أكدت اسرائيل امس، أنها لن تشن أي عملية برية لاعادة احتلال قطاع غزة، لمنع حركة «حماس» من السيطرة عليه، في الوقت الذي يستعد جهاز الأمن الإسرائيلي لوضع سياسة جديدة تجاه حركة «حماس» على ضوء الوضع الناشئ في قطاع غزة وسيطرة «حماس» عليه.

وقالت ميري ايسين الناطقة باسم رئيس الوزراء ايهود اولمرت ان «اسرائيل لا تنوي بتاتا اعادة احتلال قطاع غزة»، معتبرة ان «وجودنا العسكري في غزة سيزيد من المشاكل بدلا من حلها». وردا على سؤال عن ارسال اسلحة الى حركة «فتح»، او حول حوار ممكن بين اسرائيل و«حماس»، ابقت الناطقة على الغموض مؤكدة ان «الوضع معقد للغاية ويجب درس كل الخيارات بعناية».

وتابعت ايسين ان «الامر الوحيد الاكيد هو ان هذه الحرب الاهلية التي تسببت بها العملية العسكرية التي تشنها حماس ليست جيدة لا للفلسطينيين ولا للاسرائيليين». وقالت الناطقة كذلك ان الملف الفلسطيني سيكون في صلب المحادثات التي سيجريها اولمرت مع الرئيس الاميركي جورج بوش، خلال لقاء بينهما في البيت الابيض في 19 يونيو.

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان اولمرت سيقترح ايضا على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الذي يلتقيه الاحد في نيويورك نشر قوة دولية على طول الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر لمنع تهريب الاسلحة.

واستبعد رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية تساهي هانغبي قبول اسرائيل نقل اسلحة ل«فتح»، وقال للاذاعة العامة «سيكون من الحماقة القيام بذلك لان هذه الاسلحة قد تقع بين ايدي حماس في غزة». ولم يستبعد هانغبي القريب من رئيس الوزراء حصول مثل هذه العملية في الضفة الغربية موضحا ان مثل هذه المسألة «يجب ان تدرس بعمق وتأن».

ورأى ان قطاع غزة «اصبح مركز القيادة الجنوبي لايران التي لا توفر جهدا لتحويل انتباه العالم عن برنامجها النووي».

كما دعت وزيرة الخارجية تسيبني ليفي الى توخي الحذر. وقالت ان «اسرائيل تتعامل مع (الفلسطينيين) المعتدلين لان ذلك يندرج في اطار استراتيجية ترمي الى مدهم بالاموال والاسلحة وتقديم آفاق سياسية لهم». لكنها اكدت ضرورة «الا يفسر ذلك بانه نوع من التعاون اذا ما اردنا الدفاع عن المصالح الاسرائيلية».

الى ذلك، أفادت صحيفة «هآرتس» أن جهاز الأمن الإسرائيلي بصدد إجراء مداولات لوضع سياسة جديدة تجاه حركة «حماس» على ضوء الوضع الناشئ في قطاع غزة وسيطرة «حماس» عليه. ويعتبر الجيش الإسرائيلي أن التطورات الحاصلة في الأيام الأخيرة الماضية على أثر الاقتتال الفلسطيني الداخلي في القطاع، يؤكد نشوء واقع جديد في القطاع يشير إلى تغلب «حماس» على «فتح» بشكل نهائي في الصراع على السلطة.

وتجري مداولات جهاز الأمن خصوصا على ضوء مقاطعة إسرائيل ل«حماس» وعدم إجراء أي اتصالات بينهما، لكن ما زال غير واضح كيف ستتعامل إسرائيل مع الوضع الجديد ومصالحها في القطاع، مثل سير عمل المعابر وتنسيق عبور المواطنين الفلسطينيين من القطاع إلى إسرائيل والضفة الغربية.

وكان يدير المعابر في قطاع غزة أجهزة الأمن التابعة ل«فتح» الأمر الذي مكّن مستوى أساسي على الأقل من الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. يشار إلى أن جميع المعابر في القطاع مغلقة في هذه الأثناء وفقا لأوامر إسرائيلية وذلك على اثر الاقتتال الفلسطيني الداخلي.

وبحسب «هآرتس» فإن القوات الإسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة تلقت أوامر تقضي بضبط النفس وعدم الانجرار للمواجهات الفلسطينية الداخلية وذلك في وقت تضاءلت فيه محاولات المسلحين الفلسطينيين تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية وتضاؤل عمليات إطلاق صواريخ «القسام».

وعبّر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من انعكاس الوضع الداخلي الفلسطيني على الاتصالات بخصوص الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليط علما أن هذه الاتصالات عالقة منذ أسابيع.