أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية في ختام اجتماع طارئ أمس، أنها أوصت الرئيس محمود عباس «ابومازن»، بحل حكومة الوحدة الوطنية وإعلان حالة الطوارئ، وذلك بعد انزلاق التدهور الأمني في قطاع غزة إلى ما يشبه «حرب التصفية والإقصاء».
بسيطرة حركة «حماس» على معظم المراكز الأمنية في القطاع، ومقتل 15 من جهاز الأمن الوقائي في معركة السيطرة على مقرهم الرئيسي في مدينة غزة، بينما احتجزت قوات الأمن في نابلس في الضفة الغربية مجموعة من «حماس» فتحت النار على هذه القوات.
وأعلن مشاركون في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن اللجنة أوصت الخميس خلال اجتماع ترأسه ابومازن بإقالة الحكومة التي تسيطر عليها حركة «حماس». وقال مستشار «أبومازن» نبيل عمرو للصحافيين إن اللجنة التنفيذية التي اجتمعت لبحث الأزمة الناشئة عن المعارك الدائرة في غزة بين مقاتلي «حماس» وعناصر الأجهزة الأمنية الموالية لحركة «فتح»، الرئيس الفلسطيني بإعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية وتشكيل حكومة طوارئ.
وأضاف «بدأنا ببحث أسماء تشكيلة حكومة الطوارئ». وتابع أن «الرئيس (أبو مازن) سيتخذ خلال ساعات قراره بخصوص توصيات اللجنة التنفيذية». كذلك أوصت اللجنة «ابومازن» بطلب حماية دولية وإعلان القوة التنفيذية الذراع العسكرية ل«حماس» خارجة على القانون والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة.
كما أوصت اللجنة ابومازن بالدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يضم 130 عضوا والمكلف اتخاذ القرارات الرئيسية في الشأن الفلسطيني. ويتيح القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) لرئيس السلطة الفلسطينية، إقالة الحكومة وتعيين حكومة طوارئ لمدة شهر قابلة للتجديد مرة واحدة من دون أن تحظى بثقة البرلمان.
ميدانيا، سيطرت حركة «حماس» أمس على المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوقائي في غزة، الذي يعتبر أكبر موقع أمني فلسطيني يسقط في أيدي الذراع العسكرية لحركة «حماس». وقام احد المسلحين برفع راية «حماس» الخضراء على أعلى الموقع وقام المسلحون بالسجود على الأرض فيما اعتبروه «شكراً لله» على سقوط هذا الموقع الكبير.
وتجمع العشرات من أنصار «حماس» محيط الموقع وهم يرددون هتافات مؤيدة للحركة. وفر بعض المدافعين عن مقر الأمن الوقائي الشديد التحصين فيما استسلم آخرون، بعدما حصلوا على وعد بمرور آمن في إعلان بثته إذاعة «حماس».
وقال شهود إن أصوات النيران مازالت تسمع من أسطح المباني القريبة حيث يطلق رجال آخرون تابعون لحركة «فتح» النار على مهاجمي «حماس». وقال عاملون طبيون إن عشرة على الأقل أصيبوا بجروح في المعركة. وقالت مصادر طبية إن 14 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 80 آخرين في الاشتباكات.
وقال الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أبوعبيدة «إن مسلحي الحركة تمكنوا من كسر نوافذ المقر ودخلوه»، وذلك بعد يوم من القتال العنيف قصفت خلاله «حماس» المقر بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية. وأضاف الناطق أن العشرات من أعضاء قوات الأمن التابعة ل«فتح» سلموا أنفسهم.
وقال سكان مدينة غزة إن قوات «حماس» تسيطر فيما يبدو على مناطق كبيرة من القطاع المزدحم بالسكان، وأنها تحاصر قوات «فتح» في قواعد أخرى كثيرة. وعرضت وسائل الإعلام صورا لمكاتب المقر ومبانيه وبعض الأسلحة الموجودة داخله.
وقال المذيع في فضائية «الأقصى» المحسوبة على «حماس» إن دخول المقر «يشفي غليل صدور أبناء حماس وقادتها الذين سبق أن سجنوا داخل المقر» قبل أعوام عدة. وذكر أن قادة «حماس» محمود الزهار وسعيد صيام ومحمد الضيف سبق أن سجنوا داخل المقر.
وكان مصدر فلسطيني أفاد في وقت سابق أن قوات حرس الرئاسة تحركت من مواقعها غرب مدينة غزة باتجاه محيط مقر جهاز الأمن الوقائي جنوب المدينة، وبدأت بالمشاركة في المعارك الدائرة بين عناصر «حماس» وعناصر جهاز الأمن الوقائي.
وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات واشتباكات عنيفة في محيط مقر الأمن الوقائي ومنطقة تل الهوى. وقال سكان محليون إن عناصر «حماس» أخذوا يتنقلون من منزل لآخر في المنطقة بحثا عن عناصر الأمن الوقائي الذين فروا من المقر.
وكان مصدر أمني ذكر في وقت سابق أن ابومازن أعطى أوامر لقوات حرس الرئاسة بالتدخل لحسم المعركة. وتصاعد دخان أسود في محيط مقر الأمن الوقائي وفي داخله بينما شوهد عناصر من «حماس» على أحد المباني من الجهة الجنوبية للمقر.
وقالت مصادر طبية إن هذه الاشتباكات أوقعت العديد من القتلى والجرحى بدون أن تتمكن من ذكر أرقام نهائية محددة، بسبب صعوبة تحرك سيارات الإسعاف التي يستهدفها المسلحون. وفي نابلس، في الضفة الغربية حرق عناصر «كتائب شهداء الأقصى» مكتبا لنواب «حماس»، ودخل الناشطون إلى المكتب الواقع في إحدى البنايات قبل أن يدمروا الأثاث ويرمونه مع وثائق من النوافذ على ما أوضح الشهود.
وأفادت المصادر أنهم عمدوا بعد ذلك على إضرام النار في المكتب الذي يشكل مقرا لنواب «حماس» في منطقة نابلس. وأفادت مصادر أمنية بان مجموعة من «حماس» فتحت النار على مجموعة من قوات الأمن الفلسطينية في المدينة، فردت الأخيرة بالنار وحاصرت مجموعة «حماس» التي استسلمت واقتيدت إلى مركز امني. وقتل نحو مئة فلسطيني منذ السابع من يونيو في المواجهات بين حركتي «فتح» و«حماس» في قطاع غزة.