رفض وزير الإعلام البحريني د. محمد عبدالغفار عبدالله إي إشارة إلى أجندات ما وراء التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشدد على أن مبادرة اسطنبول للتعاون التي تعتبر إطار التعاون بين الحلف والدول الخليجية تنص على تعاون اختياري.

وقال الوزير البحريني في لقاء مع «البيان» على هامش مؤتمر «الإعلام في عالم متغير.. بين رؤيتي الخليج والناتو» الذي استضافته العاصمة البحرينية: «لا أعتقد أن الحلف يريد أن يفرض برامج أو أجندات على دول الخليج... يريد فتح آفاق جديدة للتعاون... ونحن نرى أن التعاون يصب في مصلحة الجانبين».

وفي الشأن الداخلي البحريني، قال د. محمد عبدالغفار عبدالله ردأً على سؤال عن تقييمه لدور الانعقاد الأول لمجلس النواب رغم الملفات الساخنة التي احتدم فيها النقاش بين البرلمانيين. وأضاف أن فشل استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله جاء لعدم وجود الأرضية المنطقية ولأن «الأمر لم يكن يستدعي استجواباً».

أما بالنسبة لملف «ربيع الثقافة» الذي كان ملفاً شائكاً حاول بعض النواب من خلاله شن حملة برلمانية عنيفة لإقالته قال وزير الإعلام البحريني: «نحن نتعاون بانتظار صدور تقرير اللجنة البرلمانية». وفي ما يلي نص الحوار :

* ما دواعي احتضان المنامة لمؤتمر «الناتو»؟ وكيف تقيمون نتائجه؟

ـ عقد المؤتمر في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون، والجديد فيه هو تركيزه على الإعلام وسبل جسر الفوارق بين الرؤيتين الخليجية والأطلسية، مع دراسة سبل المشاركة الإعلامية والبحث في مستجدات التعاطي الإعلامي مع المبادرة.

لذا دعونا أكبر عدد من الإعلاميين والخبراء لإتاحة المجال أمام الحوار حيال مبادرة اسطنبول، والعلاقة مع حلف شمال الأطلسي.. هذا الحلف القديم ذو التجربة القديمة والغنية، وكيف تستطيع دول مجلس التعاون أن تستفيد منه في مختلف الأنشطة. فكما تعلم، تحتوي مبادرة اسطنبول على خيارات متعددة إذ يوجد نحو 150 بندا متاحة للتعاون بين الدول الخليجية و«الناتو».

ونحن نعيش اليوم في عالم متغير تتدافع أحداثه وتتسارع بشكل يتطلب تقاربا بين الكتل السياسية الموجودة في العالم. ونحن نرى أن التعاون مع حلف شمال الأطلسي إيجابي ويصب في مصلحة الجانبين فالخليج العربي منطقة مهمة في العالم، ومن المناطق التي تشكل أهمية بالغة لقوى دولية عديدة ومن ضمنها حلف «الناتو».

* ما الذي استدعى عقد هذا المؤتمر في هذا الوقت؟ هل هناك هواجس ما؟

ـ لا، ولكن أطر التعاون المتاحة مع «الناتو» تتضمن بندا يعرف بـ «الدبلوماسية العامة» والتي تقضي بالحوار في محاولة لتقريب المفاهيم مختلطة المعاني، سواء على الجانب الخليجي أو الأطلسي، لاستنصاح خلفياتها وتداعياتها ومسبباتها. فعلى سبيل المثال هناك من يظن بين أهل الخليج، ومن بينهم مثقفون ورجال إعلام، أن الحلف يريد فرض أمور معينة على الدول التي تتعاون معه.

وتمكن هذا المؤتمر من التوضيح لمئات من الحضور أن هذا المفهوم غير صحيح، إذ أن مبادرة اسطنبول تنص على تعاون اختياري ضمن بنود عديدة محددة وبما يتناسب مع احتياجاتها، أم أن تقول.. شكرا لا أريد أن أتعاون. ولا أعتقد أن الحلف يريد أن يفرض برامج أو أجندات معينة على دول الخليج، بل هو يريد فتح آفاق جديدة للتعاون، وهذا ما نرى فيه مصلحة لدول الخليج.

* اتضح من المؤتمر أن هناك تباينا في تعاطي دول مجلس التعاون الخليجي مع مبادرة حلف الناتو.. وهذا يعكس تفاوتا إضافيا في الرؤى الخليجية وربما انقساما ما في ضوء الخلافات الحاصلة في موضوع الوحدة الخليجية التي كانت حتى وقت قريب أملا وحلما تقترب دول الخليج من تحقيقه.. فما رأيك في عمق الخلافات؟

ـ الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية لأنه لا يمكن أن نبدأ أي عمل استراتيجي مثل توحيد العملة من دون أن نكون مهيئين وعلى استعداد كامل له.. وإلا فإنه سيفشل.

* ولكن ألا يعني ذلك وجود عثرات تفرض العمل المشترك تتعدى الاختلافات في وجهات النظر؟

ـ لا، لا اعتقد ذلك، فالأمر لا يتعدى التباين في الرؤية، فملف توحيد العملات ليس عملا هينا يمر من دون تدقيق ومناقشات، وهذا أمر مضى عليه الآن نحو ست سنوات وتدرسه لجان فنية متخصصة ولكنه لم ينضج بعد، وهو يحتاج إلى المزيد من النقاش والتمحيص.. وأمر صحي جدا.

* أي أنك لا ترى أن الأمر في مجلس التعاون بات يواجه ما لاقته دعوات الوحدة والتكامل الاقتصادي العربي القديمة؟

ـ المنهج الذي تسير عليه دول مجلس التعاون وقياداتها هو عدم السير في أي مشروع أو مقترح من دون اقتناع الجميع به، وفي هذا المجال فإن أغلبية دول مجلس التعاون تسير قدما وتدعم موضوع الوحدة النقدية، أما في ما يتعلق بسلطنة عمان فالجهود السياسية واللجان الاقتصادية المتخصصة لا تزال تدرس تفاصيل الاندماج النقدي وتقارب المعطيات الاقتصادية للدول حتى تولد العملة الخليجية على قاعدة صلبة.

* بعيدا عما دار في قاعات مؤتمر: «الإعلام في عالم متغير.. بين رؤيتي الخليج والناتو» انتهى قبل أيام دور الانعقاد الأول لمجلس النواب في البحرين كي تقيمون مجريات الأشهر الماضية خاصة وأنكم كنتم محورا لأحد الملفات الساخنة التي ناقشها النواب واحتدوا فيها؟

ـ في التقييم العام كان الأداء جيدا.. والحكومة تعاونت مع مجلس النواب تعاونا كبيراً وتمت بعض الانجازات ولكن دائما يكون المواطن بحاجة إلى مزيد من الإنجازات. ونتمنى أن تكون الدورة التالية، في أكتوبر، أكثر فعالية.

* ولكن نعتقد أن الدور المنقضي كان مشحونا وإن لم يصل إلى حد التصادم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكنتم أحد المستهدفين في الاستجواب بسبب قضية «ربيع الثقافة» التي أثارت الكثير من اللغط؟

ـ كان هناك محاولة لاستجواب وزير شؤون مجلس الوزراء ولكنها لم تنجح لأن الأرضية ربما لم تكن مهيأة، والأمر لم يكن يستدعي استجوابا لذلك فعندما ما طرح الموضوع على النواب كانت الأغلبية ضده.

أما بالنسبة لملف «ربيع الثقافة» فلم يصل الأمر إلى الاستجواب بل شكلت لجنة تحقيق ونحن، في وزارة الإعلام، نتعاون معها بانتظار صدور تقريرها حتى نستطيع أن نتناقش معها.

حوار : نضال حمدان