أغلق مئات الحلاقين في البصرة صالوناتهم، بعدما لقي ما يزيد على 10 من زملائهم حتفهم، على أيدي جماعات مسلحة مجهولة في المدينة خلال فترة لا تزيد على الأسبوعين، ما جعل الأجهزة الأمنية في المدينة تستنفر طاقاتها للكشف عن ملابسات ودوافع هذه الجرائم الغريبة، التي أرجعها البعض إلى استخدام الحلاقين «الخيط» في تنظيف وجوه الرجال من الشعر.

وأجبرت هذه الحوادث الدامية الحلاقين في مدينة البصرة، ثاني اكبر مدن العراق بعد بغداد، على الانزواء في منازلهم خشية القتل، غير أن إعلان مسؤول رفيع في المحافظة عن إلقاء القبض على عدد من المشتبه بتورطهم بعمليات القتل هذه ومقتل احدهم في اشتباك مع الشرطة أعاد إليهم جانبا من الطمأنينة المفقود.

ولم يشأ رئيس مجلس محافظة البصرة محمد سعدون العبادي، في مؤتمر صحافي، الكشف عن تفاصيل العملية حفاظا على سرية التحقيق، مكتفيا بالقول إن المعتقلين ثلاثة غالبيتهم من خارج مدينة البصرة، فيما قتل رابع في مواجهة مع الشرطة في منطقة أبو الخصيب على بعد 20 كيلومتراً جنوب المدينة.

وقال إن استهداف الحلاقين وأصحاب المهن الأخرى بهذه الطريقة الإرهابية تحتم على قوات الأمن متابعة هذا الأمر بدقة متناهية للكشف عن الجهات التي تقف وراءها منوها أن أجهزة سرية ستشكل لمتابعة هذه القضية التي وصفها بالخطيرة.وكان المئات من حلاقي بغداد ومدن عراقية أخرى قد واجهوا المصير نفسه على أيدي جماعات مسلحة مجهولة خلال السنوات الماضية وسجلت الجرائم كالعادة ضد مجهول.

ورغم الحيرة التي تنتاب الكثير من العراقيين حول أسباب استهداف الحلاقين بالذات بهذه الطريقة المأساوية، إلا أن البعض يعزو ذلك إلى استخدام بعضهم الخيط في تنظيف وجوه الرجال بدلاً من ماكينة الحلاقة المعتادة، ويربط هؤلاء بين هذه الطريقة التي كانت حتى وقت قريب حكرا على النساء، وبين ميل بعض الشباب إلى الميوعة والابتعاد عن الخشونة التي يعتبر أناس أنها «ينبغي أن تكون من مناقب الرجال وخصالهم الحميدة».

ورغم إقلاع الغالبية العظمى من الحلاقين عن ممارسة هذه الطريقة في حلاقة الرجال وتعليق يافطات على واجهات صالوناتهم من قبيل «الخيط ممنوع» و«نحن لا نستخدم الخيط»، إلا أن ذلك لم ينه هذا المسلسل الدامي الذي تعرض له حلاقو العراق ومازالوا يتعرضون له.

ويقول احمد شهاب محمود احد هؤلاء الحلاقين «والله لو كنت أجيد مهنة أخرى لتركت الحلاقة فوراً.. انها مهنتي ومهنة أبي وجدي وسأورثها لأولادي وأحفادي». أما زميله سامي علي ناصر، فيؤكد أن استهداف الحلاقين تراجع نسبيا في الآونة الأخيرة، لكنه لم يخف خشيته من عودته مجدداً باعتبار أن الوضع الأمني ما زال غير مستقر الأمر الذي يسهل ذلك.