بدأت مؤشرات انفراج تلوح في أفق الأزمة اللبنانية الداخلية، بإعلان لجنة التهدئة الوطنية تأييدها لمؤتمر المصالحة الوطنية في باريس، على ان يسبقه لقاء تمهيدي في بكركي، بإشراف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وفي حضور رؤساء الجمهورية العماد اميل لحود، مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في وقت يواصل السفير السعودي عبد العزيز خوجة مساعيه الهادفة للحصول على موافقة جميع الأطراف على توسيع حكومة فؤاد السنيورة، في انتظار ما سيتمخض عن الاجتماع القريب الذي تعقده قوى الأكثرية في قريطم، لصياغة موقف موحد من موضوع التوسيع الحكومي.
وبالمقابل لا يزال يسود المناخ التشاؤمي في عين التينة، حيث نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه ، قلقه وتحذيره من خطورة الوضع في لبنان متحدثاً أنه في النهاية «لا بدّ وأن تنكشف كل الأمور والحقائق ومن يقف خلف كل ما يجري» وقال بري للصحيفة إن «الأجواء مكفهرّة تماماً»، متهماً الموالاة بأنها لا تريد الحوار ولا حكومة جديدة.. وقال: «لنصلِّ من أجل أن يعودوا إلى الحوار، ومن أجل أن يتفقوا على موقف واحد من الحوار والمبادرة الفرنسية.
بينهم مَن لا يريد المبادرة الفرنسية، ومَن لا علم له بها، وبينهم مَن يؤيّدها». وأعلن رئيس لجنة «التهدئة الوطنية» المحامي محمد كرنيب في بيان وزعه أمس، تأييده لمؤتمر المصالحة الوطنية في باريس، على ان يسبقه لقاء تمهيدي في بكركي، بإشراف غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وفي حضور رؤساء الجمهورية العماد اميل لحود، مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
وقال المحامي كرنيب: «من المهم جدا، ان يذهب الفرقاء المتنازعون إلى باريس شبه متفقين، ومن المهم أكثر ان يحملوا جميعا معهم البنود التي طرحها المطارنة الموارنة، كحل للأزمة اللبنانية القائمة والتي تتلخص بتشكيل حكومة وحدة وطنية، انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها المحدد وإقرار قانون انتخابات جديد وانتخابات نيابية مبكرة بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة».
وواصل موفد وزير الخارجية الفرنسي السفير جان كلود كوسران، أمس مشاوراته مع السياسيين في لبنان بهدف جمع كل الفرقاء السياسيين في لبنان على طاولة واحدة في باريس ، حيث التقى أمس الرئيس أمين الجميل في دارته في بكفيا، وأثنى الرئيس الجميل خلال اللقاء على المبادرة الفرنسية، وأعرب عن تقديره «لاهتمام فرنسا والتزامها الدائم بالوقوف إلى جانب لبنان في الأزمات التي يمر بها»، شاكرا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على دعمه للبنان، وسلم السفير كوسران خلال اللقاء الرئيس الجميل رسالة خطية من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
إلى ذلك، قالت مصادر سياسية إن السفير السعودي عبد العزيز خوجة يواصل مساعيه الهادفة للحصول على موافقة جميع الأطراف على التوسيع الحكومي خاصة بعد الموقف الأخير لبكركي والذي شكّل مظلة سياسية لقوى الرابع عشر من آذار للقبول بالمشروع المطروح عليها، ،علماً أن العقد يبدو أنها ستطل من مطارح مختلفة سواء ما يتصل بإصرار بعض قوى الأكثرية على «البرنامج» أو مسألة الضمانات في عدم الاستقالة أو الاعتكاف أو ما يتصل بمحاولة الربط بين الاستحقاقين الحكومي والرئاسي، والأهم من ذلك كله موضوع الأسماء والحصص وتوزيع الحقائب، خاصة في ظل الشروط والشروط المضادة بين الجانبين. وتبقى الأنظار مشدودة للاجتماع القريب الذي تعقده قوى الأكثرية في قريطم، لصياغة موقف موحد من موضوع التوسيع الحكومي.
في غضون ذلك، رأى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون، في حديث لإذاعة «صوت لبنان»، أن «الملف الحكومي لا يزال في سياق تداول إمكان التوافق على ضمانات سياسية ترافق البحث في توسيع الحكومة»، معربا عن خشيته من إطالة ما يجري في نهر البارد.
وأعتبر «أننا لا نزال، بعد إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، في إطار البحث في توسيع الحكومة، بحسب عناوين بكركي، أي البحث في برنامج متفق عليه، وفي إطار العمل أيضا على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري»، مشددا على »أننا لا نزال في مرحلة تداول إمكان وجود نوع من الضمانات في مقابل توسيع الحكومة من دون الثلث المعطل، كي لا تتحول هذه الحكومة من حكومة وفاق وطني، إلى حكومة خلاف وطني، ومن ثم إمكان إسقاطها في موعد الاستحقاق الرئاسي، الأمر الذي يؤدي مجددا في المستقبل على غرار ما حصل في الماضي البعيد إلى الفراغ الدستوري، كما يؤدي إلى ديكتاتورية الأقلية».
وشدد على ان «التوافق حول العناوين السياسية هو أمر مهم، لأن مسألة توسيع الحكومة ترتبط مباشرة بمسألة الاستحقاق مارس». وأضاف «أننا اليوم في منطقة وسط بين التفاؤل والتشاؤم، لجهة توسيع الحكومة أو لجهة الحل السياسي»، معرباً عن خشيته من أن «بعض العناوين السياسية قد تؤدي مجددا في المستقبل إلى اعتكاف بعض الوزراء أو استقالتهم».