واصل الجيش اللبناني أمس توغله في مخيم نهر البارد، ودمر المراكز التي يتحصن فيها عناصر تنظيم «فتح الإسلام»، وبات على بعد 80 متراً من آخر معاقله، معلنا عن ان القضاء على هذا التنظيم بات قريبا، في وقت طالب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بإخلاء المدنيين المتبقين في المخيم خوفا على حياتهم.

وأشارت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، إلى أن الجيش أصبح على مشارف منزل قائد «فتح الإسلام» شاكر العبسى الذي دمر أول من أمس كليا، وان عناصر «فتح الإسلام» عمدت إلى دفن جثث مقاتليها ليلا مستغلة فترة الهدوء الحذر، وقد قدر عدد القتلى بالعشرين.

وأفادت بأن الجيش صد محاولات تسلل لعناصر «فتح الإسلام»، فقضى على تسعة منهم وعلى سبعة آخرين حاولوا التسلل من الناحية الجنوبية وما زال يحقق تقدما ملحوظا نحو تصفية كل عناصر هذا التنظيم. وقالت المصادر: «إن هناك تقارير تفيد بوجود قوات مسلّحة حكومية على بعد نحو 80 متراً فقط من المسلّحين الذين مازالوا يتحصنون بموقع استراتيجي في المخيم الذي يقع شمال طرابلس».

وأوضح شهود ان الجيش صعد في منتصف النهار بالتوقيت المحلي وتيرة قصفه لمواقع المسلحين عند المحورين الشمالي والشرقي وذلك بعد قصف متقطع خلال ساعات الصباح الأولى. ويأتي ذلك غداة اقتحام قوة من الجيش منزل شاكر العبسي زعيم «فتح الإسلام» في وسط المخيم وتدميره بعد مصادرة مستندات ووثائق مهمة ، كما أعلن ناطق عسكري من دون ان يعطي تفاصيل إضافية.

وأفاد مراسلون صحافيون أن الجيش اللبناني رد بعنف صباحا على مصادر النيران في مخيم نهر البارد وخصوصا على مركزي صامد والتعاونية، إضافة إلى المواقع الخلفية في المخيم التي لجأ إليها المسلحون لتعزيز دفاعاتهم. وقصف الجيش أيضا الأبنية التي استخدمها المسلحون لممارسة القنص وإطلاق قذائف «الآر.بي.جي» في اتجاه مواقعه ولاسيما في الجهتين الشمالية والشرقية-الجنوبية.

ورافق القصف المدفعي اشتباكات عنيفة في عمق المخيم ويقوم الجيش بتوسيع نطاق سيطرته على أطراف المخيم وأصبحت الواجهة البحرية تحت السيطرة الأكيدة بالنيران. وأشار شهود عيان إلى أن المنزل الذي دمر وتردد أنه لشاكر العبسي كان مخصصا لاجتماعات وتحضيرات عسكرية وقد تم العثور في داخله على مستندات وأقراص مدمجة هامة جدا.

وقد أكد عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج، الذي أصيب أول من أمس أثناء خروجه من المخيم بعد لقائه المسؤول العسكري لتنظيم «فتح الإسلام» شاهين شاهين أن هناك تقدما ملحوظا في شأن المفاوضات، لافتا إلى أن «العبسي وأبو هريرة مختفيان منذ أربعة أيام».

في غضون ذلك، طالب السنيورة أمس بضرورة إخلاء المدنيين الذين لم يغادروا بعد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان حيث تدور معارك منذ 20 مايو الماضي بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» حفاظا على حياتهم وذلك تلبية للنداءات التي يوجهونها. لكن السنيورة دعا إلى الحذر »من إمكان انتقال عناصر فتح الإسلام واستغلالهم عملية الإخلاء، حتى لا تنتقل الأعمال الإرهابية إلى خارج المخيم». وقال السنيورة: «إن ما يهمنا هو حماية المدنيين وتأمين سلامة عملية الإخلاء واحترام جميع السكان».

وأدت المعارك بين الجيش و«فتح الإسلام» حتى الآن في محيط مخيم نهر البارد إلى مقتل 60 عسكرياً وأكثر من 80 من هذا التنظيم المسلح كما تقول مصادر فلسطينية مع التأكيد على صعوبة التدقيق في أرقام قتلى هذا التنظيم بسبب ضراوة المعارك. وقال مصدر رسمي إن السنيورة تبلغ من ممثل منظمة الصليب الأحمر الدولي المقيم في لبنان جوردي رايش أن إدخال الحافلات لإخراج المدنيين من المخيم يصبح صعبا أكثر فأكثر.

الجيش ينفي خطف جنديين في طرابلس

نفى الجيش اللبناني الأخبار الواردة عن خطف جنديين في طرابلس، وذلك ردا على ما أوردته إحدى الصحف المحلية الصادرة أمس خبر مفاده «إقدام عناصر مسلحة يعتقد أنها تنتمي إلى تنظيم فتح الإسلام على خطف جنديين لبنانيين من أحد شوارع طرابلس، ومطالبة هؤلاء العناصر بتأمين سلامة خروجهم إلى الحدود السورية مقابل إطلاق الجنديين المخطوفين متعهدين بعدم تعريضهما لأي أذيِ».

وقال البيان «إن قيادة الجيش تنفي صحة هذا الخبر جملة وتفصيلا، وتهيب بوسائل الإعلام كافة، الابتعاد عن نشر مثل هذه الأخبار الملفقة الواردة إليها من جهات مشبوهة، كما تدعوها إلى استقاء المعلومات من المصدر العسكري المأذون له بالتصريح من قبل هذه القيادة إزاء كل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية».

تنسيق بين حزب الله والجماعة الإسلامية

زار وفد من «حزب الله» مقر «الجماعة الإسلامية» حيث التقى نائب الأمين العام للجماعة إبراهيم المصري، رئيس المكتب السياسي الدكتور علي الشيخ عمار تمت مناقشة الوضع السياسي العام وتداعياته، والتوقف عند الأحداث والمستجدات. وأكد بيان ل«حزب الله» «ان المجتمعين أكدوا ضرورة بذل أقصى جهد لحل أزمة مخيم نهر البارد، وضرورة تجنيب المدنيين الأبرياء أي ضرر، كما دعوا إلى مزيد من توفير المتطلبات الحياتية والخدماتية سواء لمهجري المخيم أو القاطنين فيه».

وأشار إلى إنه «إزاء الوضع السياسي المتأزم، تمنى المجتمعون التوفيق للمبادرات السياسية القائمة من اجل حل الأزمة الداخلية، عبر التوصل إلى حكومة الوحدة الوطنية ومقاربة المواضيع الأخرى، بما فيها الاستحقاق الرئاسي، بما يحقق مصلحة البلد».

هولندا تخصص 500 ألف دولار للاجئين في لبنان

وعد وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاغن الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط حاليا، بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة 500 ألف دولار للاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث تدور مواجهات بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام. وقال الناطق باسم الوزير هرمان فان غلديرن «تريد هولندا الإسهام بمقدار 500 ألف دولار».

موضحاً «انها مساعدة عاجلة وإنسانية، سيتم صرفها سريعا انها استجابة لطلب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة. وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) أطلقت نداء عاجلاً إلى الدول المانحة لتقديم 7, 12 مليون دولار من اجل مساعدة أكثر من 27 ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من مخيم نهر البارد بشمال لبنان، وأعلنت برلين وواشنطن إنهما ستساهمان في المساعدات.

(ا ف ب)

(د ب ا)