استهدفت قذائف «آر.بي.جيه» أمس مقرات الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، ومقر رئيس الحكومة إسماعيل هنية في غزة، مع استعار القتال بين حركتي «فتح» و«حماس»، أمس فيما وصل عدد القتلى الفلسطينيين إلى 19 إضافة إلى 70 جريحاً، وسط مخاوف من انتقال القتال إلى الضفة الغربية.
ارتفعت أمس حصيلة ضحايا تجدد الاشتباكات بين «فتح» و«حماس» في قطاع غزة إلى 19 قتيلاً إثر مقتل مدني يدعى محمد رزق صافي (35عاماً) من مخيّم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر فلسطينية بأن منزل رئيس الوزراء الفلسطيني تعرض لهجوم بالقذائف الصاروخية «آر.بي.جيه» دون وقوع إصابات. وأكدت المصادر أن هنية وأفراد عائلته كانوا بداخل منزلهم الكائن في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة ساعة وقوع الهجوم الذي تسبب في إلحاق أضرار مادية. ويأتي الهجوم على منزل هنية بعد تجدد الاشتباكات صباح اليوم بين عناصر من فتح وحماس في غزة. كما استهدفت أربع قذائف «هاون» مقر الرئيس الفلسطيني، وسقط بالقرب منه.
من جهة أخرى، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» بأن عناصر من «كتائب القسام» و«القوة التنفيذية» المحسوبة على «حماس» قصفت منزل القيادي البارز في حركة «فتح» ماهر مقداد في أبراج «المقِوسي» شمال مدينة غزة. وقال شهود إن نحو ثمانية منازل احترقت في ذروة القتال في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة.
وفي خان يونس، تفجرت الأوضاع بعد العثور على جثة عمر نبهان الرنتيسي (18 عاماً) وهو ابن شقيق قائد حركة «حماس» الشهيد عبد العزيز الرنتيسي. وقال شهود انه فور العثور على جثة الرنتيسي بعد ساعات من خطفه، انتشر المئات من عناصر «عز الدين القسام» في شوارع خان يونس بعد ساعات من العثور على جثة الرنتيسي، واستولوا على مواقع عدة تابعة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني وأمن الرئاسة، بعد اشتباكات عنيفة.
وأكد الشهود ان «كتائب القسام» استلوا على نحو أربعة مواقع للأمن الفلسطيني في مواقع مختلفة واستلوا على أسلحة داخل المواقع. وقال مصدر طبي ان «محمد صافي من أفراد الأمن الوطني قتل خلال اشتباكات مسلحة شرق دير البلح». وأوضحت مصادر أمنية «ان عناصر القسام استولوا على موقع لقوات الأمن الوطني شرق دير البلح كما تم اقتحام موقعا آخر غرب دير البلح تابع لقوات الأمن الوطني». وأشارت المصادر إلى أن الرنتيسي خطف الاثنين وعثر على جثته قرب مدرسة «الهدى» في خانيونس.
وأكد مصدر طبي ان خمسة عشر شخصا معظمهم من أفراد الأمن الوطني أصيبوا بجروح بالرصاص اثر الاشتباكات نفسها. كما أعلنت «كتائب القسام» في بيان عن مقتل إيهاب نصار (19 عاما) احد أعضائها في دير البلح وسط قطاع غزة. وأكد ناطق باسم الأمن الوطني ان «مجموعة من عناصر كتائب القسام حاصرت مقر للأمن الوطني قرب مستشفى غزة الأوروبي في جنوب خان يونس ومقر وحدة الهندسة التابع للأمن الوطني عند مدخل خان يونس وتدور اشتباكات مسلحة في محيط المقرين».
وقبل هجوم «كتائب القسام» على المقرات الأمنية، كان أمهل المتواجدون داخلها فرصة للخروج منها وإخلائها. وفي مدينة غزة، قام مسلحون بتفجير مقر محطة الإرسال التلفزيوني التابعة لتلفزيون فلسطين الرسمي ما أدى إلى تدمير المقر وإلحاق أضرار جسيمة في عدد من المنازل المجاورة، وفقا لمسؤول في التلفزيون.
وكان هذا المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أكد ان «مسلحين محسوبين على حركة حماس قاموا ليل الاثنين باقتحام مقر محطة الإرسال التلفزيوني في غزة واختطفوا احد الفنيين العاملين فيها واقتادوه لجهة مجهولة». وفي الضفة الغربية، أعدم مسلحون من حركة «فتح» وكيل وزارة النقل والمواصلات فياض شبانة بعد أن تم خطفه من أمام مقر الوزارة في مدينة رام الله.
وفي رام الله أيضا أغلق الحرس الرئاسي التابع لرئيس السلطة الفلسطينية مكتب تلفزيون «الأقصى» التابع لحركة «حماس» وصادروا معداته واعتقلوا ثلاثة موظفين. وذكرت إذاعة «صوت الأقصى» أن شبانة أعدم من قبل عناصر «فتح» بعد أن خطف من قبلهم. كما اقتحم أفراد من حرس الرئاسة الفلسطيني التابع مكاتب محطة تلفزيونية تابعة لحماس وصادروا معدات واعتقلوا ثلاثة موظفين.
وأعلنت حركة «حماس» الاستنفار بين عناصرها بعد ساعات على تهديد «كتائب الأقصى» التابعة لحركة «فتح» بالتعرض لقيادات «حماس» إذا واصلت المساس بحياة عناصر «فتح» القطاع. وقال ناطق باسم «حماس» بالضفة ان «الحركة..سترد على أي اعتداء يتعرض له قادتها وأعضاؤها» مضيفا أن «حماس سجلت 186 اعتداء على مؤسساتها وعناصرها في الضفة الغربية منذ بدء الأحداث المؤسفة بين الحركتين».
واعتبر أن من حق «حماس» «الطبيعي والشرعي» الرد على أي «اعتداء يطال جميع أعضائها وعناصرها رغم أنها تعتبر نقل الصراع والاقتتال إلى الضفة الغربية محاولة مشبوهة للنيل من الشعب الفلسطيني». وطالب الناطق الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية بالعمل على منع نقل الاقتتال للضفة. وكانت «كتائب الأقصى» هددت بنقل القتال إلى الضفة الغربية ما لم تتوقف الهجمات التي تشنها «حماس» على أهداف تابعة ل«فتح» بحلول الساعة الحادية عشرة من صباح أمس بتوقيت فلسطين.
«حماس» تعتذر عن اجتماع «التهدئة»
أعلنت حركة «حماس» أنها اعتذرت عن تلبية دعوة وجهها رئيس الوفد الأمني المصري الموجود في قطاع غزة لعقد اجتماع مشترك مع حركة «فتح» في محاولة لإنهاء الاقتتال الداخلي المشتعل في القطاع. وقال الناطق باسم «حماس» في غزة فوزي برهوم إن الحركة «لم ترفض الاجتماع الذي دعا إليه اللواء برهان حماد في مدينة غزة وإنما قدمت اعتذاراً خشية على أرواح قادتها بعد محاولة استهداف رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية».
وأضاف :«نحن أبلغنا اللواء المصري بأن قيادات حماس أصبحت غير آمنة على نفسها من أي استهداف بعد عملية إطلاق القذائف على منزل ومكتب رئيس الوزراء ومحاولة استهدافه بشكل مباشر» موضحا «أن حماس تقدر الجهود التي يبذلها الوفد الأمني المصري من أجل تطويق الأحداث وإنهاء حالة الاقتتال».
«الشعبية» تتهم «فتح» و«حماس» بتدمير المشروع الوطني
اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حركتي «فتح» و«حماس» بالعمل على تدمير المشروع الوطني الفلسطيني. واتهم عضو اللجنة المركزية ل«لجبهة الشعبية» جميل مزهر «فتح» و«حماس» بالعمل على تدمير المشروع الوطني الفلسطيني داعيا الجانبين إلى وقف الاقتتال الداخلي.
وقال مزهر في بيان إن «الجبهة الشعبية» «بذلت مع لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية والوفد الأمني المصري جهوداً حثيثة لمحاصرة الأحداث الدامية المؤسفة إلا أن الحركتين للأسف لم تلتزما بالاتفاق وعادتا إلى الاقتتال». وتابع «المتقاتلون في الشوارع.. يأخذون تعليماتهم من الحركتين في فتح وحماس وما يجري هو صراع على المواقع والنفوذ الذي كرسه اتفاق مكة الذي أسس للمحاصصة والثنائية وبالتالي لموجات الاقتتال التي نشهدها الآن».
ودعا القيادي الفلسطيني إلى تغليب المصلحة العليا على المصالح الشخصية «والعودة إلى الحوار لحل التناقضات الثانوية على اعتبار أن التناقض الرئيسي والأساسي هو مع إسرائيل التي تمارس القتل بحق الشعب الفلسطيني». وطالب مزهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية وقيادات «فتح» و«حماس» بتحمل مسؤولياتهم تجاه وقف شلال الدماء الراهن في قطاع غزة.
«الديمقراطية» تدعو لمحاكمة «أمراء الحرب»
دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى إدانة اقتتال ما وصفتهم ب«أمراء الحرب»، ودعت إلى محاكمتهم، وطالبت مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينيتين بوقف الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني بقرار سياسي.
وقالت في بيان إن «اتفاق المحاصصة» بين حركتي «فتح» و«حماس» «قاد ويقود إلى انفجار الصراع الدموي على النفوذ واقتسام مؤسسات السلطة بين الطرفين»، في إشارة إلى اتفاق مكة الموقع في الثامن من فبراير الماضي.
واعتبرت الجبهة الديمقراطية أن «ثقافة الغزو والثأر والتدمير والقتل والخطف والفساد، وانعدام روح المسؤولية الوطنية لأمراء الحرب وبقرارات سياسية، ترتدّ بأصحابها إلى الخلف آلاف السنين». في المقابل، دعا البيان الفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة إلى إدانة «اقتتال المحاصصة» و«أمراء الحرب الأهلية»، وإلى العودة إلى تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، وإلى إحالة جميع المتورطين قيادات وعناصر إلى القضاء وأحكام القانون. (البيان)
حزب الشعب يطالب بوقف القتال
طالب حزب «الشعب» الفلسطيني بوقف كافة أشكال الفوضى والفلتان والاقتتال الداخلي الفلسطيني الدائر في قطاع غزة.وناشد الحزب حركتي «فتح» و«حماس» «التوقف عن هذه الممارسات المسيئة للشعب الفلسطيني ولصورته ونضالاته أمام العالم». وأكد الحزب «أن حالة الاقتتال القائمة ما هي إلا تنفيذ لسياسة وأجندة خارجية بأيدي المقاومة الفلسطينية وهذا ما أكده تجدد الاشتباكات رغم محاولات التهدئة».(وكالات)
«حماس» تقتل ضابطاً مع والدته وولده وابنتيه
قتلت مسنة فلسطينية تبلغ من العمر (75 عاماً) وحفيدتيها، وهما أم وابنتي ضابط في الأمن الوقائي بهجوم شنه عناصر «حماس» على منزله، قبل أن يلقى حتفه مع ابنه بانفجار . وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن المسنة ريه محسن (75 عاماً) وحفيدتيها قتلن في انفجار وقع بعدما شن مسلحون هجوما صاروخيا على منزل ضابط في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة.
وقال شهود إن مسلحين ينتمون لحركة «حماس» حاصروا منزل حسن ربيع الناشط في حركة «فتح» والذي يعمل ضابطا في الأمن الوقائي الفلسطيني ثم شنوا هجوما على المنزل بصواريخ «آر.بي.جيه». وقال أطباء في مستشفى الشفاء إن كلا من ريه محسن وهي والدة حسن ربيع وابنتيه سارة (15 عاماً) ودلال (19 عاماً) قتلن بشظايا الصواريخ التي أطلقها المسلحون على المنزل. وفي وقت لاحق أفادت مصادر طبية بان الضابط المستهدف قضى بانفجار ثان مع ابنه في المنزل.