مع تجديد الرئيس الأميركي جورج بوش، دعمه لصوفيا في قضية الممرضات البلغاريات ودعوته ليبيا للإفراج عنهن، بدأت المؤشرات تلوح بحل قريب للقضية بتأكيد سيف الإسلام معمر القذافي أن الجهود الرامية لإنهاء أزمة الممرضات البلغاريات قد تكون اقتربت من نهايتها بعد مبادرات أوروبية اعتبرها إيجابية، وقال ان الأمور وصلت إلى الخطوة الأخيرة في مسيرة الألف ميل بهذه القضية.
وأكد بوش دعمه الكبير لجهود بلغاريا من اجل إطلاق سراح الممرضات البلغاريات المحكوم عليهن بالإعدام في ليبيا في قضية إصابة أطفال بمرض الايدز، داعيا طرابلس إلى الإفراج عنهن. وقال بوش خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البلغاري جورجي برفانوف في صوفيا «إننا نؤيد بشكل كبير إطلاق سراح الممرضات البلغاريات، وانه يمثل أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة». وأضاف «يجب إطلاق سراحهن والسماح لهن بالعودة إلى أسرهن، و قلوبنا أيضا مع الأطفال الذين أصيبوا بفيروس اتش.اي.في وبمرض الايدز».
وفيما تحاول أميركا الضغط على طرابلس لتسوية قريبة لقضية الممرضات البلغاريات، فضلت أوروبا الحلول الدبلوماسية بإرسال موفدين أوروبيين إلى طرابلس للتفاوض حول هذه المسألة والتلميح بحصول المتضررين على تعويضات مغرية، وأعلن سيف الإسلام معمر القذافي، وهو رئيس مؤسسة القذافي للتنمية التي ترعى المفاوضات الجارية بشأن القضية، عقب مباحثات جمعته مع وفد من الاتحاد الأوروبي ممثلا في المفوضة الأوروبية بينيتا فيريرو فالدنر ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر قرب التوصل إلى حل نهائي للقضية.
حيث أشار إلى «ان حل مشكلة الممرضات البلغاريات بات ممكنا ووصلنا إلى الخطوة الأخيرة في مسيرة الألف ميل بهذه القضية ولكن القرار متروك إلى اسر الأطفال الذين تضرروا من هذه المأساة وبعد ان يصدر القضاء الليبي حكمه بحق هؤلاء المدانين نهائيا، معبرا عن أمله ان تحل المشكلة في أسرع وقت لإنهاء مأساة الطرفين وبشكل مرض للمتضررين».
وقال سيف الإسلام الذي كثيرا ما شارك في محادثات بين الاتحاد الأوروبي وعائلات الأطفال المصابين بهدف إنهاء هذه الأزمة للصحفيين أمس إن النتائج ستكون طيبة وأعرب عن أمله بأن تكون هذه بداية نهاية هذه المشكلة.
وعبرت كل الأطراف في طرابلس عن نتائج ايجابية سواء مؤسسة القذافي للتنمية التي تلعب دور الوسيط أو جمعية اسر الأطفال المصابين ووفد الاتحاد الأوروبي الذي قال ان زيارته إلى ليبيا والالتقاء مع الأطفال وأسرهم في بنغازي وسيف الإسلام القذافى بطرابلس كانت ناجحة للغاية ومشجعة للوصول إلى حل نهائي يرضى جميع الأطراف وينهى هذه المأساة للطرفين وان يطبع الاتحاد الأوروبي علاقات الشراكة كاملة مع ليبيا بعد انتهاء هذه الأزمة التي كانت تعيق هذا التطبيع .
وعبر وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، الذي تتولي بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي ومفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد بينيتا فيريرو عن تعاطفهما مع مأساة الأطفال الليبيين الضحايا المحقونين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز). إلى ذلك، قالت مصادر مسؤولة ان التعويض المالي الذي تطالب به الأسر ويبلغ عشرة ملايين دولار، ما زال قيد البحث والتفاوض مع المجتمع الدولي والدولة الليبية، بتأكيد يتوقع ان يكشف عنه خلال الأيام المقبلة.
إدريس لاغا: القضاء الليبي يعمل بشكل مستقل
حول مستقبل قضية الأطفال والممرضات البلغاريات قضائيا، قال رئيس جمعية أسر الضحايا إدريس لاغا، «إن القضاء الليبي يعمل بشكل مفصول تماما عما يجري في غرف المفاوضات، والمحكمة العليا سوف تنظر في الطعن المقدم من قبل البلغاريات، بشكل نزيه وحيادي، ولا علاقة لها بالتسوية التي ستوقع بيننا وبين الأوروبيين». مشيرا إلى توقعاته بأن تقوم المحكمة العليا بتثبيت حكم الإعدام مجددا، لأن «الأدلة قوية جدا ولا مجال لقبول الطعن هذه المرة»، حسب تأكيده.
وأضاف لاغا: «عندما تقول المحكمة العليا كلمتها الأخيرة، تكون القضية قد حسمت قضائيا، وتنتقل إلى المجلس الأعلى للقضاء (أعلى جهاز قضائي ويمتلك صلاحيات رئيس الدولة)، فإن المجلس هو الجهة الوحيدة التي من حقها النظر في مسار المفاوضات والتسوية بين الأسر المتضررين والمدانات البلغاريات».
طرابلس ـ سعيد فرحات