فشل الموفد الفرنسي جان كلود كوسرون في كسب تأييد جميع الأطراف اللبنانية لحوار اقترح وزير الخارجية الفرنسي كوشنير إجراءه في باريس بنهاية الشهر الجاري حيث ظل الرئيس بري ملتزما جانب الحذر الشديد من موقف فرنسا اتجاه الأزمة بتحذيره من الهروب من خيار حكومة الوحدة الوطنية ، فيما قالت مصادر سياسية إن المبادرة الفرنسية الرامية إلى إعادة إطلاق أجواء الحوار جاءت متسرعة نوعا ما ولم يتم تحضير الأجواء قبل الإعلان عنها.

وقال كوسرون بعد لقاء عين التينة: «انا في بيروت للتأكيد على الدعوات إلى القوى الأساسية اللبنانية من اجل الحوار في باريس، وقد استقبلنا الرئيس بري. وهذه المبادرة الفرنسية بسيطة وواضحة وودية، للمساعدة على معاودة الحوار بين مختلف الفرقاء السياسيين اللبنانيين ولاستعادة الثقة في ما بينهم، وان طاولة الحوار من شأنها المساهمة في إعادة هذه الثقة».

وردا على سؤال حول الأفكار الفرنسية لحل المشكلة في لبنان أجاب: «نحن نشارك في هذا المؤتمر، وان مختلف الأطراف الذين سيتمثلون بهذا المؤتمر يعود لهم بشكل أساسي التعبير عما يريدون التعبير عنه، وان ما نتمناه هو ان يستعاد الحوار وان يكون هناك شعور بالثقة بدل الحذر والتبادل وهذا هو هدف المؤتمر»، مشيرا إلى ان مشاوراته شملت لقاءات مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وكلاً من العماد ميشال عون والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط.

وظلّ الرئيس بري ملتزما جانب الحذر الشديد من موقف فرنسا اتجاه الأزمة، وقال «أنا أنتظر، ونحن نتعامل مع الجهود والمساعي الجارية بكل ايجابية ونية صادقة في اتجاه الحل لإنقاذ البلد. نسير بايجابية انما بحذر شديد».

وأكد بري إنه «لن يتراجع أبداً عن مطلب إعادة النظر بكل القرارات التي اتخذتها الحكومة البتراء»، وقال إنه» لا يمانع في لقاء بعض قادة الأكثرية لكن الأهم هو ضمان الحصول على طحين وليس على جعجعة».

وقالت أوساط سياسية ان المبادرة الفرنسية جاءت متسرعة ولم يتم التحضير لها من قبل، بالدعوة إلى حلول جدية للخروج من الأزمة، بتأكيد أن الحوار الذي يجمع جميع الفرقاء بمساعدة أصدقاء لبنان، جيد، لكن المطلوب اليوم هو تسريع الأمور عبر حل الخلافات. والتوصل إلى حلول جدية ونهائية، كون كل المواضيع درست وحصلت نقاشات كثيرة حول الملفات الخلافية.

في غضون ذلك، اعتبر وزير الشباب والرياضة احمد فتفت، في حديث لإذاعة «صوت لبنان» ان «المبادرة الفرنسية تسعى إلى إعادة إطلاق أجواء الحوار من دون تحديد أفق معين له»، وأوضح ان عمل الموفد الفرنسي جان كلود كوسران يبنى على أساس ان الحوار بحاجة إلى إعادة إحياء من جديد، وهذا ما نقله بشكل واضح بعد لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والمسؤولين الذين التقاهم حتى الآن.

وأشار إلى «أن الدعوات ستوجه انطلاقا مما جرى في مؤتمر الحوار الوطني، اي إلى القوى التي كانت ممثلة على طاولة الحوار الوطني وبعض قوى المجتمع المدني». ولفت إلى «ان قوى 14 مارس ترى ان الحوار هو منطلق ومدخل إلى اي حل سياسي، معربا عن اعتقاده انه لو كان هناك حوار شامل وعام في لبنان، لكنا تقدمنا خطوة كبيرة إلى الأمام، ولكن بانتظار ان يحصل ذلك فإن الجميع متجاوب مع الدعوة الفرنسية».

وفي الملف الحكومي قال: «هناك الكثير من الكلام لا ينطبق على الواقع في الشأن الحكومي، ولا يمكن الحديث عن عدد الوزراء من دون تفاهم سياسي، ومن دون حوار حقيقي أو برنامج واضح». وأكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، خلال لقاء في مرجعيون، على التعاطي الإيجابي لقوى المعارضة الوطنية اللبنانية مع كل المبادرات والطروحات.

وقال: «ما يطرح اليوم، من أفكار وطروحات لم تتبلور بشكل نهائي لتصل إلى حدود المبادرة الواضحة المعالم، ومع ذلك فالمعارضة الوطنية اللبنانية منفتحة بشكل ايجابي على كل الأفكار والمبادرات لإيجاد المخرج من المأزق السياسي الحالي. وتعاطي المعارضة سيبقى حذرا بعد تجاربها المريرة مع فريق السلطة».

وطالب عضو كتلة الإصلاح والتغيير النائب آغوب بقرادونيان بعدم وضع العراقيل امام المبادرة الفرنسية، وقال: «من المؤكد، نحن نرحب بكل مبادرة داخلية، كانت ام خارجية، لحل الأزمة الراهنة في لبنان، ونرحب بالمبادرة الفرنسية، ونتمنى ألا توضع العراقيل في وجه هذه المبادرة ومشاركة جميع الأطراف اللبنانية لتتمكن من الوصول إلى حل شامل كامل ومتكامل لمجمل القضايا المطروحة».

النائب السعد: نتمنى انعقاد الحوار في لبنان

رحب النائب فؤاد السعد بالدعوة الفرنسية للحوار، لكنه تمنى لو انعقد في لبنان، وقال: «مبدئيا نحن كلقاء ديمقراطي مع الحوار، ولكن هذا الحوار يجب ان نعرف ما هو مداه وعلى أي مستوى، والأمور ما تزال غامضة، ولسنا مطلعين ما هو المطلوب والى أي مدى سيصل هذا الحوار، وعلى أي مستوى سيجري».

وأوضح «انه وحتى إشعار آخر لم نفهم حتى نتمكن من الدخول بالتفاصيل، ولكن في المبدأ نحن موافقون ونرحب بالموضوع، اما بالنسبة إلى المكان، لا شيء يمنع من أن يكون في لبنان، وإذا عقد في الخارج لا مشكلة مبدئيا في ذلك».