انهارت هدنة جديدة لم تدم سوى ساعات بين حركتي «فتح» و«حماس» عقب الإعلان عن مقتل فلسطينيين اثنين من «حماس» ليرتفع بذلك عدد ضحايا الفلتان إلى سبعة أشخاص منذ الخميس، فيما تعرض وزير الشباب والرياضة إلى محاولة اغتيال فاشلة، في وقت حذر رئيس الوفد الأمني المصري اللواء برهان حماد من طرف ثالث يؤجج الفتنة.

وأعلنت مصادر طبية فلسطينية عن «مقتل فلسطيني ليل الأحد الاثنين ووفاة آخر متأثراً بجروح اصيب بها في مواجهات بين حركتي (فتح) و(حماس) في القطاع، ما يرفع إلى سبعة قتلى ونحو سبعين جريحا حصيلة الاشتباكات بين الطرفين منذ تجددها الخميس الماضي».

وقالت المصادر إن «أسامة أبو قينص، أحد عناصر (حماس) عثر عليه مقيد اليدين ومقتولاً في احد شوارع غزة بعد منتصف ليل الاثنين». وأضافت أن «عنصرا آخر من الحركة يدعى محمد البابا توفي ليل الأحد الاثنين متأثراً بجروح أصيب بها في الاشتباكات بين الحركتين في رفح جنوب القطاع».

وقال مصدر أمني فلسطيني إن «وزير الشباب والرياضة باسم نعيم تعرض لمحاولة اغتيال عندما أطلق مسلحون من (فتح) النار بكثافة على مكتبه في مقر الوزارة غرب غزة، إلا انه نجا من المحاولة ولم يصب بأذى». وتابع «خطف مسلحون من الأجهزة الأمنية الشاب محمد حمدونة قرب الجامعة الإسلامية واقتادوه لجهة مجهولة فيما خطف عناصر الأجهزة الأمنية أحد عناصر (حماس) على حاجز أقاموه عند مركز العباس غرب غزة».

وأضاف «فرد مسلحون من (فتح) بخطف أربعة من طلاب الثانوية العامة أثناء عودتهم من تقديم أول الاختبارات النهائية». وتجددت عمليات الخطف والاعتداءات المتبادلة، عقب اتفاق بين الحركتين «على وقف إطلاق النار وسحب المظاهر المسلحة بعد اشتباكات دامية».

وقال ممثل «حماس» في المكتب المشترك أيمن طه إن «الاتفاق جاء برعاية الوفد الأمني المصري ويشمل وقف إطلاق النار بين الطرفين ابتداء من الساعة 2:30 (بالتوقيت المحلي) من فجر الاثنين وسحب المسلحين وإزالة الحواجز من شوارع غزة قبل الساعة 11:00 قبل الظهر» إلا أن الأحداث المؤسفة لا تزال تقع في مناطق من مدينة غزة خارقة الاتفاق الذي لم يمض سوى ساعات قليلة على تنفيذه.

وقال ناطق باسم الشرطة الفلسطينية إن «مسلحين أطلقوا قذيفة (آر بي جي) على مركز شرطة العباس غرب مدينة غزة». وأضاف أن «انفجار القذيفة التي أطلقت من ساحة تقع خلف المركز أدى إلى وقوع أضرار في مبنى المركز»، من دون ان يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف أفراده». وأوضح أن «المسلحين الذين أطلقوا القذيفة لاذوا بالفرار فورا فيما شرعت قوات من الشرطة بملاحقتهم».

وحذر رئيس الوفد الأمني المصري المقيم في غزة اللواء برهان حماد «الفلسطينيين من إمكانية وجود طرف ثالث بين حركتي (فتح) و(حماس) يعمل على تأجيج الاقتتال». وأعاد تذكير الأطراف الفلسطينية «بوجوب تنفيذ الاتفاق»، مشيراً إلى أن «الأمور على الأرض توضح أن تنفيذ الاتفاق يجرى بصورة بطيئة».

ولفت إلى أن «بعض الملثمين المسلحين لا يزالون في الشوارع»، مشددا على «أهمية ان يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية وان يترصدوا للطرف الثالث الموجود بيننا والمصمم على إعادة الاقتتال وإعادة إشعال النار بين الأشقاء الفلسطينيين». ودعا «(المجلس الثوري) لحركة (فتح) حركة (حماس) والفصائل والقوى الفلسطينية للدخول في حوار جاد ومعمق لتدعيم الوفاق الفلسطيني والوحدة الوطنية الفلسطينية وتكريس اتفاق مكة».

ودان المجلس في بيان «الاقتتال الداخلي والتحريض عليه»، مؤكدا أن «جوهر النضال الفلسطيني وأهدافه يتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وآثاره وصولا إلى دحره خلف حدود الرابع من يونيو 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق الحل العادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وصولا إلى السلام العادل الشامل».

وطالب «الدول العربية والأسرة الدولية بإنهاء الحصار اللاأخلاقي والظالم المفروض على الحكومة والشعب الفلسطيني»، مؤكدا على «التزام (فتح) بالوحدة الوطنية الفلسطينية واتفاق مكة طريقا للحرية والاستقلال وأمن المواطن وبناء الدولة الفلسطينية».

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) موسى أبو مرزوق، إن «هناك إصرارا من قبل فئة محددة لإبقاء الأوضاع متوترة في الأراضي الفلسطينية»، مشيرا إلى أن «هناك تدخلا خارجيا يسعى لإخراج (حماس) من المعادلة السياسية». ودعا إلى ضرورة «وجود إرادة سياسية جامعة لوقف هذه المهازل التي تحدث في القطاع». ودعا أيضا «لوقف حالة الفلتان الأمني قبل الفلتان السياسي».

«معاريف»: 14 ألف فلسطيني هربوا من غزة

زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن قرابة 14 ألف فلسطيني، يشكلون 1% من سكان غزة، غادروا القطاع منذ تطبيق خطة فك الارتباط ونشوب الاقتتال بين حركتي «فتح» و«حماس». وأوضحت الصحيفة ان «الأزمات والضغوط توالت على القطاع منذ صيف العام 2005، وأن النقطة الحاسمة كانت مع نشوب الاقتتال الداخلي وتفاقم الأزمة الاقتصادية بعد وصول (حماس) إلى السلطة».

وأشارت إلى أن « 396 ,226 غادروا معبر رفح باتجاه مصر في الفترة الماضية لم يعد منهم سوى 660,212 فلسطينياً. والمعنى هو أن عدد سكان غزة بات اقل في هذه الفترة بنحو 14 ألف نسمة».

غزة ـ ماهر إبراهيم