شهد مخيم نهر البارد شمال لبنان اشتباكات متقطعة أمس، اشتدت حدتها لاحقا بعدما تمكن مسلحون من تنظيم «فتح الإسلام» من التسلل إلى محيط مسجد القدس عبر سراديب وأقنية، لمهاجمة مواقع للجيش اللبناني الذي سيطر على المنطقة في المعارك، حيث ارتفعت حصيلة القتلى خلال اليومين الماضيين إلى 18 شخصا، فيما تستمر المبادرات والوساطات المتعددة الأطراف من أجل إنهاء هذه الحالة بطريقة سلمية، مع إبداء «فتح الإسلام» بعض المرونة بعد الضربات الموجعة التي تلقاها من الجيش، لكنه لا يزال متمسكا بعدم الاستسلام.
واحتدمت المواجهات إثر محاولة تسلل أخرى للمسلحين في اتجاه نهر البارد، ورد وحدات الجيش بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مرابض مدفعية «الهاون» والمواقع التي أقامها المسلحون في محيط مدارس «الأونروا» غرب المخيم. وكان الليل شهد مواجهات عنيفة بكل أنواع الأسلحة، ولاسيما على المدخل الشرقي في محيط مركز التعاونية. وتواصل أطراف لبنانية وفلسطينية مساعي للوساطة من اجل إنهاء النزاع الدموي، لكن المبادرات تواجه عقبة تمسك عناصر «فتح الإسلام» بعدم الاستسلام للدولة اللبنانية، لأسباب عقائدية، وسط طروحات تتلخص بتحويل ملفات البعض إلى القضاء اللبناني لمعالجتها وتسليم الفلسطينيين إلى مراجعهم، مع ضمان عدم إتاحة المجال ليتحولوا مجدداً إلى بؤر أمنية داخل الدولة، إضافة إلى السماح للغرباء من عناصر التنظيم الأصولي بمغادرة البلاد بالطريقة التي دخلوا إليها.
ويأتي ذلك في ظل إبلاغ قيادة «فتح الإسلام» أحد أطراف الوساطات بإمكان إبداء مرونة مع بعض الطروحات.
وقال عضو قيادة «جبهة العمل الإسلامي» الشيخ محمود أبو الغضن ل«البيان» ان ما قدمته» الجبهة ورئيسها الداعية فتحي يكن ليس مبادرة إنما محاولة للدخول على خط الوساطة بين الجيش وفتح الإسلام»، مضيفاً أن ما وصلوا إليه من خلال الحوار الدائر مع الجماعة الأصولية هو التأكيد على تفكيكها لما تشكله من ضرر على الواقع اللبناني والفلسطيني، الذي يؤكد الفرقاء من الطرفين على ضرورة العمل على هذه النقطة.
لكن أبو الغضن، الذي أكد أن الجبهة لديها القدرة على الاتصال المباشر مع «فتح الإسلام»، وسبق وأن حصلت لقاءات مع قيادييها، أشار إلى أن العقبة الرئيسية أمام الوصول إلى حل، تتمثل بإصرار الدولة والجيش اللبنانيين على تسليم عناصر التنظيم الأصولي إلى القضاء، الأمر الذي يرفضه الطرف الأخير لأسباب ترتبط بعقيدتهم.
وعن صحة المعلومات التي تحدثت عن طرح دولة قطر إمكان استقبال عناصر هذه المجموعة لتجاوز هذه العقبة، قال أبو الغضن «نحن ليس لدينا أي اتصال بدولة قطر ولم نتولَ العمل على هذه الصيغة، إنما عملنا على إقناع أطراف لبنانيين بأنه ليس كل من حمل السلاح (مع فتح الإسلام) هو مجرم وقاتل»، وأضاف «ان الفلسطينيين الذي تعاطوا داخل المخيم (نهر البارد مع التنظيم الأصولي) كواقع أمني، فقد تم البحث مع الفصائل الفلسطينية على أن ينخرطوا في المجتمع في المجتمع الفلسطيني، بضمانة عدم تحولهم مجدداً إلى بؤر أمنية».
ولفت إلى مشكلة رئيسية أخرى، تمثلت بمجموعة العناصر العرب الوافدين من الخارج والتي انضوت في «فتح الإسلام»، موضحاً أنه تم التوصل إلى قناعة بأن معالجة موضوع هؤلاء يحتاج إلى وقت بحيث يتم تدبير مغادرتهم لبنان كما دخلوا، مؤكداً أنه «لم يتم التطرق إلى تفاصيل آليات دخولهم إلى لبنان، علماً أن بعضهم قالوا انهم دخلوا بطريقة قانونية عبر جوازات سفر بلدانهم، وبالتالي سيكون لديهم القدرة على الخروج بالطريقة نفسها».
وعن آخر فحوى الاتصالات مع «فتح الإسلام»، قال «المشكلة حالياً أن (زعيم التنظيم) شاكر العبسي لم يعد موجوداً، نحن حالياً نتحاور مع شخص يدعى شاهين شاهين، الذي يقدم نفسه على أنه الناطق الإعلامي باسم المجموعة، وبالتالي ليس هو من يملك القرار، لذلك يكون علينا دائماً أن ننتظر أن ينقل وجهة نظرنا ثم يعود إلينا بردود».
وتجنب تأكيد المعلومات التي تحدثت عن احتمال مقتل العبسي والملقب ب«أبي هريرة»، مشيراً إلى أنهم عندما يطلبون التحدث معه يقولون لهم «انه ليس بالإمكان التواصل معه حالياً، ويطلبون التعاطي مع شاهين شاهين»، لكنهم يؤكدون أن الرجلين لا يزالان على قيد الحياة.
وفي السياق نفسه، قال رئيس رابطة علماء فلسطين في لبنان الشيخ مصطفى داوود، ل«البيان» انه لديهم «واجب تجاه لبنان المضيف، ونعتبر أن استقرار وأمن لبنان هو جزء من مسيرة تحرير فلسطين إن شاء الله وتحقيق حق العودة، كلنا يعلم أن الواقع الفلسطيني بريء مما حدث في مخيم نهر البارد، وأن حركة فتح الإسلام هي طارئة ولا ينبغي أن يدفع المخيم ضريبتها».
وأوضح أن مبادرة رابطة علماء فلسطين قائمة على تجنيب دفع المدنيين في المخيم ضريبة هذه الحالة، مشيراً إلى الدمار الذي حصل فيه نتيجة القصف فضلاً عن مقتل العديد منهم، وأن يصار إلى إعادة النظر بالعمل العسكري باعتباره سيكون على حساب الآهلين، وإتاحة المجال أمام المبادرة السلمية.
وأشار إلى لقاء حصل أول من أمس مع قائد الجيش الذي أعرب عن استعداده على المساعدة وفتح المجال، من خلال هدنة، أمام وفد الرابطة للدخول إلى المخيم للتواصل مع «فتح الإسلام»، من أجل تحريك المبادرة، كاشفاً عن وجود نوع من المرونة من قبل التنظيم الأصولي، رجح أن يكون مردها إلى الضغط العسكري الذي يعيشون تحته أو تقديرهم لحاجة المخيم إلى تخفيف المعاناة التي يعيشها سكانه.
وقال إنه «لا بد من العمل على تغيير المفاهيم والقناعات حتى نصل إلى حل»، موضحاً أن لدى عناصر فتح الإسلام قناعة بأن الاستسلام هو التولي (الهرب) يوم الزحف أو ما شابه ذلك، ونحن نبني أن على أساس أن يتم ذلك من باب الحفاظ على المدنيين». وأضاف أن قيادة التنظيم الأصولي وعدت الرابطة بإبداء بعض المرونة، لكنهم لم يوضحوا عناوين هذه المرونة، بانتظار أن يتضح هذا الأمر لدى دخول وفد من الرابطة إلى المخيم.
جنبلاط يرفض حكومة الوفاق الوطني
رفض الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة الأكثرية النيابية اللبنانية المناهضة لدمشق، حكومة وحدة وطنية لا تضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية متهما سوريا مجددا بالوقوف وراء مجموعة فتح الإسلام المتطرفة. وقال في تصريح صحافي «ان حكومة الوفاق الوطني هي حكومة استنساخ وطني لا توفر أي ضمان لا لحصول انتخابات رئاسية ولا للاستقرار».
وأعرب جنبلاط عن استغرابه لعدم إرسال الحكومة المعلومات المتوفرة لديها عن علاقة سوريا بمجموعة فتح الإسلام المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان إلى مجلس الأمن، وقال جنبلاط «ما هي الخطة السرية التي اجهلها لعدم إرسال تقرير مفصل حول الانتهاكات السورية للقرار 1559؟». وأضاف متسائلا »هل المعلومات سرية بحيث لا يجب ان يفصح عنها ام يعتقد البعض ان عدم إرسالها يسهل حكومة وفاق وطني».(ا ف ب)
مساعدات مصرية إلى لبنان
أعلنت الرئاسة المصرية أمس أن الرئيس حسني مبارك وجه بإرسال مواد إغاثة غذائية ودوائية عاجلة إلى لبنان والاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية بتأجيل عودة المستشفى الميداني المصري الموجود لتقديم الرعاية الصحية للبنانيين والذي يعمل هناك منذ الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي، وكان مقررا عودته للقاهرة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة السفير سليمان عواد في تصريحات للصحافيين عقب اجتماع وزاري عقده الرئيس المصري، على «حرص مبارك على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني بكل طوائفه وقواه السياسية ومساندة الشرعية اللبنانية ويتطلع إلى أن تنفرج الأزمة الراهنة في لبنان». وقال إن «أهم ما أسفر عنه الاجتماع هو توجيه مبارك بالاستجابة لطلب حكومة لبنان بتأجيل إعادة المستشفى المصري الميداني المتواجد في لبنان منذ حرب الصيف الماضي».
مشاهد لبنانية
زلة لسان موظفة في مطار بيروت تستنفر أجهزة الأمن
استنفرت زلة لسان موظفة في مطار رفيق الحريري الدولي أول أمس أجهزة الأمن عندما نادت عبر مكبر الصوت شاكر العبسي، اسم زعيم مجموعة فتح الإسلام الأصولية المتشددة المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان وكتبت الصحف اللبنانية ان موظفة أرادت ان تنادي عبر مكبر الصوت راكبا اسمه شاكر الحلوي فقالت شاكر العبسي مما استنفر الأجهزة التي استدعت الموظفة والمسافر المقصود إلى التحقيق.
وأضافت «تبين ان الأمر زلة لسان لا أكثر ولا اقل من قبل الموظفة بسبب تردد اسم شاكر العبسي مئات المرات عبر وسائل الإعلام كما تم التحقق من هوية الراكب». وانتهى الأمر عند هذا الحد.
وزيرة الخارجية اليونانية تصل غدا
أعلنت السفارة اليونانية في بيان أمس ان وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس تزور لبنان غدا، حيث تلتقي خلال زيارتها، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب العماد ميشال عون.
وتزور يوم الخميس واحدة من السفينتين البحريتين اليونانيتين المشاركتين في القوة البحرية في القوة الدولية المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الفرقاطة «هيدرا» وقاذفة الطوربيد «ستافراكيس»، اللتين ستكونان راسيتين في مرفأ بيروت. وفي نهاية زيارتها، تعقد الوزيرة اليونانية مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزير الخارجية بالوكالة وزير الثقافة طارق متري في السراي الحكومي.
اعتقال شخصين قذفا حاجزاً للجيش بقنبلة صوتية
قالت مصادر أمنية لبنانية أن الجيش اعتقل شخصين ألقيا قنبلة صوتية على حاجز أمني في منطقة الميناء في طرابلس شمال لبنان. وأوضح المصدر «أن الشخصين كانا يمران بسيارة عبر حاجز للجيش ولم يمتثلا لأوامر عناصره بالتوقف ثم قام برمي قنبلة صوتية، قبل أن يتمكن الجيش من إلقاء القبض عليهما». وتشهد منطقة شمال لبنان توتراً منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» منذ 20 مايو الماضي، إضافة إلى سلسلة من التفجيرات والحوادث الأمنية التي تحصل في مناطق لبنانية متفرقة.
بيروت ـ علي بردى وسهيل شهاب