نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية في وزارة الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث جون ويليكس عزم بلاده سحب قواتها من العراق وقال ان الحديث عن رحيل القوات البريطانية من ارض الرافدين في نهاية العام الجاري عار عن الصحة.

وقال ويليكس في حوار شامل مع « البيان» خلال زيارته لمبنى الصحيفة ان البريطانيين والأميركيين تعلموا دروسا كثيرة من غزو العراق، متوقعا استمرار الاستراتيجية البريطانية والتي أنتهجها توني بلير تجاه الملف العراقي في عهد غوردن براون المتوقع أن يخلف بلير في رئاسة الوزراء بنهاية الشهر الجاري.

وشدد ويليكس على سعي بريطانيا لتحقيق مصالحة وطنية بين مختلف القوى السياسية العراقية وان لندن تلعب دور الوسيط بين حكومة نوري المالكي من جهة والجماعات المسلحة وعشائر الانبار من جهة أخرى.

وفي الملف اللبناني أعرب عن تأييد بلاده لموقف الحكومة اللبنانية في تصديها لجماعة «فتح الإسلام» نافيا وجود علاقة ما بين الاشتباكات القائمة في مخيم نهر البارد وبين توقيت التصويت في مجلس الأمن لتأسيس المحكمة الدولية في حادثة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

في بداية الحوار وعما تردد عن نية بريطانيا سحب قواتها من العراق بنهاية 2007 قال ويليكس ان هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، مشيرا إلى ان هذه التقارير رافقت بياناً يتعلق بالتغيير الدوري للجنود البريطانيين المتواجدين في العراق، حيث عادة ما يحدث تغيير كبير في هذا الوجود كل ستة أشهر تقريبا.

لذلك الإعلان الذي تم التصريح بشأنه والذي يتعلق بمغادرة القوات البريطانية العراق يتعلق بالجنود البريطانيين الجدد في البصرة جنوب العراق حيث أن تواجدهم يكون خلال فترة الستة أشهر الأولى فقط. وشدد على عدم وجود جدول زمني محدد لسحب القوات البريطانية من العراق. فالجنود الموجودون في العراق يجرى تبديلهم بجنود آخرين وهذا أمر روتيني يحدث كل ستة أشهر.

نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية في وزارة الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث جون ويليكس عزم بلاده سحب قواتها من العراق وقال ان الحديث عن رحيل القوات البريطانية من ارض الرافدين في نهاية العام الجاري عار عن الصحة.

وقال ويليكس في حوار شامل مع « البيان» خلال زيارته لمبنى الصحيفة ان البريطانيين والأميركيين تعلموا دروسا كثيرة من غزو العراق، متوقعا استمرار الاستراتيجية البريطانية والتي أنتهجها توني بلير تجاه الملف العراقي في عهد غوردن براون المتوقع أن يخلف بلير في رئاسة الوزراء بنهاية الشهر الجاري.

وشدد ويليكس على سعي بريطانيا لتحقيق مصالحة وطنية بين مختلف القوى السياسية العراقية وان لندن تلعب دور الوسيط بين حكومة نوري المالكي من جهة والجماعات المسلحة وعشائر الانبار من جهة أخرى.

وفي الملف اللبناني أعرب عن تأييد بلاده لموقف الحكومة اللبنانية في تصديها لجماعة «فتح الإسلام» نافيا وجود علاقة ما بين الاشتباكات القائمة في مخيم نهر البارد وبين توقيت التصويت في مجلس الأمن لتأسيس المحكمة الدولية في حادثة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

في بداية الحوار وعما تردد عن نية بريطانيا سحب قواتها من العراق بنهاية 2007 قال ويليكس ان هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، مشيرا إلى ان هذه التقارير رافقت بياناً يتعلق بالتغيير الدوري للجنود البريطانيين المتواجدين في العراق، حيث عادة ما يحدث تغيير كبير في هذا الوجود كل ستة أشهر تقريبا.

لذلك الإعلان الذي تم التصريح بشأنه والذي يتعلق بمغادرة القوات البريطانية العراق يتعلق بالجنود البريطانيين الجدد في البصرة جنوب العراق حيث أن تواجدهم يكون خلال فترة الستة أشهر الأولى فقط. وشدد على عدم وجود جدول زمني محدد لسحب القوات البريطانية من العراق. فالجنود الموجودون في العراق يجرى تبديلهم بجنود آخرين وهذا أمر روتيني يحدث كل ستة أشهر.

ـ أنتم تتحدثون عن الإعلان الصادر عن القوات البريطانية، ولكن هناك بيان نقلته وكالة« يو بي اي» الأميركية ذكر فيه مسؤول في قوات التحالف في العراق أن القوات البريطانية ستغادر بنهاية العام الجاري. ما صحة هذا الخبر؟

ـ لقد أسييء فهم هذا الخبر، ولا يوجد أي جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من العراق، فالتواجد البريطاني كان بطلب من الحكومة العراقية، ونحن نتبع استراتيجية نسعى من خلالها إلى تدريب وتأهيل وتطوير قوات الأمن العراقية لحين تتمكن القوات العراقية وتصبح قادرة على تحمل المسؤولية الأمنية في المحافظات الأربع في جنوب العراق.

فالجنود البريطانيون يتبدلون ويتغير دورهم في العراق باستثناء التدريب والتأهيل، ونتوقع خلال النصف الثاني من العام الجاري أن تتمكن قوات الأمن العراقية في البصرة من تحمل المسؤوليات الأمنية في المحافظة.

وقد سبق وتحملت قوات الأمن العراقية المسؤوليات الأمنية في ثلاث محافظات من مجموع أربع محافظات عراقية في جنوب العراق خلال العام الماضي، وقد نجحت قوات الأمن العراقية في تثبيت الأمن في كل من محافظات ذي قار وميسان والمثنى.

ـ ولكن خلال الشهرين الماضيين كثرت الشائعات والأقاويل حول انسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق، مما اضطر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الإعلان عن وجود جدول زمني لانسحاب تلك القوات من العراق؟

ـ هذا كلام عار من الصحة، بالعكس توني بلير وكذلك غوردن براون اكدا عدم وجود جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق وأن الاستراتيجية البريطانية قائمة على التقدم الأمني على الأرض.

وإذا ما أحرزنا التقدم المتوقع سنقوم بتحويل الملف الأمني للعراقيين في البصرة في النصف الثاني من العام الجاري ولكن في النهاية الأمر متوقف على الظرف الأمني على الأرض العراقية.

ـ هل تسلك بريطانيا المسلك الأميركي ذاته من خلال سعيها لوجود عسكري طويل المدى في العراق على غرار تواجدها في كوريا الجنوبية واليابان؟

ـ بريطانيا لديها استراتيجية واضحة في العراق فهي تركز في الوقت الحالي على الأوضاع الأمنية في جنوب العراق فقط، ولا يوجد هناك أي سياسة محددة لبريطانيا تجاه العراق على المدى الطويل.

ـ أثير العديد من التكهنات مؤخرا بأن ينأى براون بنفسه عن السياسة التي انتهجها بلير في تحالفه القوي مع الولايات المتحدة في غزوها للعراق.. فهل سيعمد براون إلى فك الارتباط الحميم مع الأميركيين وإنهاء الوجود البريطاني في العراق؟

ـ حتى الآن لم يفصح غوردن براون عن السياسة الخارجية المرتقبة لبريطانيا، ولكنه صرح باستعداده للاستمرار في نهج الاستراتيجية البريطانية الحالية في جنوب العراق، وقال بوضوح أنه لا يوجد جدول زمني لسحب القوات البريطانية من العراق وكل الأمور تعتمد على التقدم والظروف على الأرض.

ـ هل هناك أي توجه أو تفكير مستقبلي لبريطانيا وخاصة أنها على أعتاب حقبة حكم جديدة، بأن تعيد النظر وأن تستخلص العبر وتنتهز سياسة جديدة أم أنها ستبقى على طول الخط تابعة للسياسة الأميركية في المنطقة؟

ـ لقد تعلمنا دروسا كثيرة طبعا في العراق خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولكن أن نغير الاستراتيجية للتحالف كله فهذا أمر غير وارد، فليس هناك تغير في العلاقات ما بين بريطانيا والولايات المتحدة وأي من دول التحالف الأخرى.

ولكن لابد أن نغير الاستراتيجية حسب الظروف على الأرض كل ستة أشهر أو كل عام. وفي الوقت الحالي نرى أن الأمر الأهم هو تحقيق المصالحة الوطنية بين القوى السياسية داخل البلاد، وقد أحرزنا تقدماً إلى حد ما في كل من بغداد والبصرة بالنسبة للأوضاع الأمنية وهذا أفسح المجال للقوى السياسية المختلفة في العراق لإحراز تقدم تجاه المصالحة الوطنية.

ولذلك فالجميع يركز سواء في بريطانيا والولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى وكذلك المجتمع الدولي كما شاهدنا في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد منذ شهر تقريبا على بذل الجهود من أجل تشجيع كافة الأطراف الداخلية في العراق ودول الجوار على التعاون مع بعضها البعض لتحقيق المصالحة الوطنية.

وحتى الآن لم نحرز تقدماً كبيراً بهذا الشأن، لأننا مازلنا في البداية فالاجتماعات الأخيرة بين رئيس الوزراء نوري المالكي وطارق الهاشمي (نائب الرئيس العراقي) زعيم السنة كانت في بدايتها مشجعة، ولكن مازلت تلك العملية في بدايتها.

وبريطانيا في الوقت الحالي تؤيد تلك العملية من خلال اتصالاتها مع بعض العشائر في الأنبار في غرب العراق وأيضا مع بعض المجموعات المعارضة والتي تريد في الوقت الحالي أن تنضم للعملية السياسية، ونحن بدورنا نسهل ونشجع الاتصالات بينها وبين الحكومة العراقية تأييداً منا للمصالحة الوطنية العراقية وهذه هي الخطوة المقبلة، كما نعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لكل القوى السياسية والتي أحرزت تقدما في المرحلة المقبلة.

ـ في الأيام الأخيرة تحدث الرئيس العراقي جلال طالباني عن إحراز تقدم كبير وان التوصل لاتفاق مع المسلحين السنة ومع البعثيين السابقين وغير ذلك من المجموعات السنية المعارضة للاحتلال بات وشيكا.

كما نشرت وسائل الإعلام تقارير عن تولي جنرال بريطاني متقاعد التفاوض مع هؤلاء المسلحين وبأن الأميركيين قد أجروا جولات من المفاوضات مع هؤلاء المسلحين دون إحراز أي تقدم..ما مدى صحة تلك المعلومات؟

ـ بالنسبة للجهود المبذولة من الطرف البريطاني ومن طرف التحالف فهي من خلال تسهيل الاتصالات وتشجيع المباحثات بين المجموعات والحكومة العراقية خارج العملية السياسية والعراقيون هم الوحيدون القادرون على تحقيق المصالحة الوطنية.

ففي البداية هذا النوع من التمهيد يعد دورا مناسبا للبريطانيين وللأميركيين وللتحالف ولكن في نهاية المطاف لا بد للعراقيين من الاجتماع مع بعضهم البعض من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، ونحن حاليا نشجع الاتصالات في الوقت الحالي كبداية لهذه المرحلة من العملية السياسية.

كما أن الاتفاقات والصفقات ليست هي موضوعنا الحالي. فقط المباحثات الأولى الابتدائية لإفساح المجال أمام المصالحة الوطنية خلال الأشهر المقبلة، وهو يعد الدور المناط ببريطانيا بشكل خاص .

ولكن هناك أيضا دوراً آخر يتمثل باتصالات بريطانيا مع كافة دول الجوار في إطار الاجتماعات بعد مؤتمر شرم الشيخ من أجل توحيد صفوف المجتمع الدولي في تأييد عملية المصالحة الوطنية في العراق وهذا هو المهم، وهو من أولويات دول التحالف والمجتمع الدولي.

ـ إذن أنتم تقومون بدور الوساطة ما بين الحكومة العراقية والجماعات المسلحة أليس كذلك؟

ـ نعم الوساطة ما بين بعض المجموعات والعشائر في الأنبار والحكومة العراقية، أيضا نحن نبذل أقصى جهودنا مع كافة دول الجوار وأيضا مع المجتمع الدولي للحصول على تأييد دولي للعملية السياسية في العراق من أجل تحقيق المصالحة الوطنية هناك .

وخاصة أن هناك تأثيراً من الخارج على كافة القوى السياسي في العراق، كما أن بريطانيا بالطبع لها دور ولكن هناك دول أخرى لها دور مهم جدا وخاصة إيران وسوريا والسعودية والأردن، ويجب أن تبذل كافة الدول جهودها من أجل تحقيق مصالحة وطنية في العراق.

ـ بصراحة.. هل لديكم أية انتقادات للسياسات الأميركية في العراق، وهل تحفظتم على تلك السياسات.. وهل أخبرتم الأميركيين بأخطائهم... كما تميزون موقفكم عن الموقف الأميركي في العراق؟

ـ كل دول التحالف بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا تناقش بشكل مطرد الاستراتيجية وردود الأفعال المناسبة بشأن آخر التطورات في العراق، وكل ستة أشهر إلى عام تقريبا نقوم بإدخال تعديلات على تلك الاستراتيجية.

وفي هذا السياق نناقش مع الأميركيين ودول التحالف الأخرى التغييرات أو التعديلات، ونحن والأميركيون تعلمنا دروساً كثيرة من تجربتنا في العراق، والجديد هو تركيزنا في المرحلة المقبلة على تحقيق المصالحة الوطنية في العراق، أي أن الأحداث السياسية تعد أكثر أهمية من الأحداث الأمنية.

وبالطبع نريد تحقيق تقدم أكثر فيما يتعلق بالملف الأمني في العراق، ولكن في الوقت الحالي جميع دول التحالف تتفق على أهمية تحقيق تقدم في المضمار السياسي أولا، وكما قال غوردن براون «دعنا لا ننسى البعد الاقتصادي لحل مشكلة العراق».

فتوفير فرص العمل والتعليم للعراقيين يعد أمرا مهما جدا على المدى البعيد لحل المشاكل الأمنية في العراق، كما أننا نريد أن نقوم بتنفيذ برامج لمساعدة العراقيين إداريا وفنيا وليس ماديا فالعراق دولة غنية جداً، ويمتلك كوادر جيدة من الموظفين والجنود يقومون بأداء جيد في الظروف التي يعيشها العراق.

ـ كيف تنظرون للحشود التركية على الحدود الشمالية للعراق والتي تهدد باجتياح اقليم كردستان ،في هذا التوقيت بالذات؟

ـ الشؤون الأمنية الداخلية في العراق هي شأن من شؤون الحكومة العراقية، وإذا ما كان هناك أي توتر بين العراق وتركيا فهذا يعد شأناً يترك للمفاوضات الثنائية بين البلدين، وبالطبع فإن أي تدخل خارجي في العراق من قبل الدول المجاورة له سيؤدي بالتأكيد إلى خلق إشكاليات أكبر في العراق .

وحتى الآن هناك تهدئه في المناطق الشمالية من العراق ولم تصدر أية تصريحات إستفزازية من قبل أي من الطرفين، ونحن نريد أن نشجع الاتصالات الإيجابية بين العراق وتركيا وبين العراق وباقي جيرانه، لأن جميع تلك الدول لها دور حيوي في حل مشاكل العراق.

ـ التقارير الأخيرة تحدثت عن أن البريطانيين الخمسة الذين جرى خطفهم من وزارة المالية العراقية، تم اختطافهم من قبل المصادر الإستخباراتية في دولة ما.... دون تحديد لتلك الدول... ما مدى صحة تلك التقارير؟

ـ هناك تخمينات كثيرة، ولابد أن أقول بصراحة بأنني لم أسمع أي شيء جديد بشأن مصير الرعايا البريطانيين المختطفين في العراق، ولا أريد التدخل في الوقت الحاضر في تلك التخمينات لأن ذلك لن يكون مفيداً لأي أحد.

ولكن حتى الآن فإن كلاً من الحكومة البريطانية والسفارة البريطانية في بغداد يبذلان أقصى جهودهما بالتعاون مع السلطات العراقية وقوات التحالف لتحقيق إطلاق سراحهم، ولكن حتى الآن لا يوجد بحوزتي أية معلومات جديدة بهذا الشأن.

ـ بما تفسرون ظهور الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.. وفي هذا الوقت بالتحديد؟

ـ هناك تحركات كثيرة في الساحة السياسية العراقية، فمقتدى الصدر عاد من إيران، وكذلك المجلس الأعلى للثورة الإسلامية فهناك تحركات داخل الأحزاب القريبة من هذا المجلس وجميعهم يقومون بتعديل الاستراتيجية السياسية للعراق خلال المرحلة المقبلة.

لأن كافة هؤلاء يتوقعون أن نتمكن من إحراز تقدم ملموس فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية خلال الأشهر المقبلة، وجميعهم يسعى لاستغلال هذه الفرصة لكسب مكاسب سياسية أو اقتصادية. فهناك إذا تحركات لا تقتصر فقط على التيار الصدري فحسب.

ولكن أيضاً في المجلس الأعلى، وغيره، فعلى سبيل المثال إياد علاوي (زعيم القائمة الوطنية) عاد إلى بغداد وكذلك قاسم داوود موجود حاليا في بغداد، وحتى ما بين السنة هناك صالح المطلق وطارق الهاشمي.... نعم هناك تحركات كثيرة على الساحة العراقية.

ـ اللقاء الأميركي الإيراني والذي وصف بالتاريخي، هل برأيكم هو اعتراف أميركي صريح بالنفوذ الإيراني في العراق وانه لن يستتب الأمن فيه من دون إشراك إيراني في الملف العراقي؟

ـ هذا الاجتماع يأتي في إطار الاجتماعات الكثيرة للعديد من الأطراف بعد مؤتمر شرم الشيخ حيث كان هناك إجماع بين جميع الأطراف الداخلية والخارجية بضرورة التعاون بين كافة دول الجوار والحكومة العراقية من أجل إرساء الأمن والاستقرار في العراق، ولكن حتى الآن ما حققناه في مؤتمر هو الاتفاق بالإجماع على إجراء المزيد من المباحثات والمفاوضات بين كل الأطراف بهذا الصدد.

ـ كيف تنظرون إلى إيران فهي تصرح بأنها مستعدة للمساعدة في تثبيت الأمن في العراق ومن جهة أخرى تقولون انتم والأميركيون ان هناك «أدلة قاطعة» على ضلوع إيران في حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العراق؟

ـ إيران لديها خيار إستراتيجي، وهناك أدلة على تورط إيران في عمليات إرهابية وفي زعزعة الاستقرار في كل من العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان، وفي الوقت ذاته هناك مواقف رسمية من بعض الجهات الرسمية داخل النظام الإيراني بقبول الطلب من المجتمع الدولي والذي يدعو إلى تعاون إيران مع الدول الأخرى في إرساء الأمن في العراق.

لذلك ينبغي على الإيرانيين إعادة النظر في سياستهم فيما يتعلق بملف العراق وأيضا في لبنان وأفغانستان وفلسطين وأن يعملوا على إزالة الشكوك التي تحوم حول إيران فهناك شكوك كثيرة حول سياسة إيران تجاه العراق. فإذا ما اختار الإيرانيون سياسة التعاون فهذا بالتأكيد سيؤدي إلى تحسن في الجو العام تجاه إيران من الطرف البريطاني ومن الطرف العراقي وأيضا من طرف دول الجوار.

ولكن إذا ما اختارت الاستمرار في سياسة التعنت التي تنتهجها فإن ذلك سيفضي إلى عزلة إيران، والرد من المجتمع الدولي سيكون على غرار ما شهدناه العام الماضي من نقاش في مجلس الأمن في السابق من أجل تشديد العقوبات على إيران.

ـ ذكرت تقارير عديدة أن البريطانيين يقومون بدور أمني كبير داخل إيران، حتى أن مسؤولين إيرانيين اتهموا بريطانيا علنا بأنها تنشر شبكات تجسس بمساعدة الأميركيين..هل لديكم أي نشاط أمني داخل إيران؟

ـ تلك الاتهامات عارية تماما من الصحة، والمشكلة في إيران وعربستان وبعض المناطق الأخرى هو وجود مشاكل كثيرة في هذه المناطق وكانت هناك ولمدة طويلة اشتباكات ما بين السلطات الإيرانية وسكان عربستان، ونحن قلنا وسنستمر بالقول للإيرانيين إن مصلحة إيران هي تماما كمصلحة العراق وبريطانيا في إرساء الأمن والاستقرار في العراق.

فالتأثير السلبي لعدم الاستقرار في العراق سينعكس سلبا كذلك على إيران، وكلنا يعلم بتجارة الأسلحة عبر الحدود من وإلى العراق، ونريد بالتعاون مع كل من العراقيين والإيرانيين الضبط والسيطرة على تلك الحدود، وهناك برامج لعمليات أمنية مشتركة لقوات التحالف والقوات العراقية وهذا في مصلحة إيران أيضا أي السيطرة على تلك الحدود.

ـ تشير تقارير إلى أن الأميركيين يعتمدون تحديدا على الاستخبارات البريطانية والتي يعتبرونها أقوى من استخباراتهم في المنطقة للحصول على معلومات بشأن برنامج إيران النووي...ما صحة تلك التقارير؟

ـ هذا غير صحيح، وفي الوقت الحالي نركز على تقوية المفاوضات الدبلوماسية مع إيران، ونريد تشجيع الإيرانيين على التعامل مع الملف العراقي، وأيضا التعامل مع المجتمع الدولي بشأن ملفها النووي، وقلنا ومازلنا نقول لهم إن الخيار الإستراتيجي بأيديهم وأننا مازلنا مفتوحين أمام أي رد فعل إيجابي إذا ما اختاروا سياسة التعاون وليس سياسة التعنت التي ينتهجونا لذلك فالباب مفتوح .

ولكن حتى الآن استلمنا رسائل مختلفة من داخل إيران فعلى سبيل المثال لاريجاني يقول شيئاً ووزير آخر يردد شيئاً آخر، لذلك نريد للإيرانيين إعادة النظر في سياساتهم ومواقفهم في كل الملفات المطروحة أي الملف العراقي والملف الأفغاني والملف النووي.

والبريطانيون والألمان والفرنسيون مستعدون لإظهار رد فعل إيجابي وبناء إذا ما اختار الإيرانيون وبوضوح سياسة التعاون والتي هي بالتأكيد من مصلحة إيران ومصلحة الدول الأخرى في المنطقة وأيضا في مصلحة المجتمع الدولي، ونحن بانتظار رد الموقف الإيراني،.

وأنتم تعلمون أنه كانت هناك مفاوضات بين خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي ولاريجاني في مدريد مؤخرا وهذا اللقاء لم يسفر بعد عن أي نتائج ملموسة، ولكن اللقاء كان فرصة جيدة للتوضيح للطرف الإيراني باستعداد المجتمع الدولي للتعاون مع إيران في تطوير الطاقة النووية السلمية إذا ما اختارت إيران انتهاج السياسة السلمية.

ـ في الخليج الآن أكبر حشد عسكري أميركي وهناك تسع سفن حربية وحاملتا طائرات تقوم بمناورات على بعد 39 ميلاً من ميناء بوشهر الإيراني... هل تشاركون في تلك المناورات؟

ـ لا، فبريطانيا تلعب دورا دبلوماسيا بالتعاون مع كل من ألمانيا وفرنسا، وأؤكد هنا أنه لا أحد يعد حرباً مع إيران فكلنا نريد تشجيع الإيرانيين على التفاوض، وانتهاج سياسة بناءة وإيجابية.

ـ أنتم متهمون بأنكم تمثلون السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أكثر من السياسة الأوروبية؟

ـ سياسة بريطانيا بالنسبة لإيران وفلسطين تقوم من خلال إطار أوروبي، حيث نشارك مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا حيث ينسق الجميع ما بين أوروبا والولايات المتحدة، ولكن فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فهناك تنسيق ما بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي بشأن هذا الملف.

وكذلك الأمر بالنسبة للملف الفلسطيني فسياسية بريطانيا تعد جزء من السياسة الأوروبية تجاه هذا الملف، ونحن جزء من الاتحاد الأوروبي ولدينا مصالح مشتركة مع فرنسا وألمانيا وفي الوقت ذاته تربطنا علاقات حميمة ووطيدة ومتميزة مع الولايات المتحدة لذلك نحن لدينا دور وحيد وخاص بالنظام الدولي، والبعد الثالث هو علاقتنا المتينة مع دول الكومنولث.

ـ لاحظنا من خلال حديثكم عن الاتحاد الأوربي وكأن له ثقلاً ودوراً فاعلاً، وهذا مخالف للواقع فدور الاتحاد همش في غزو العراق،، وبريطانيا ذهبت مع حليفتها الولايات المتحدة إلى الحرب؟

ـ ويليكس (مقاطعا) : أيضا الإيطاليون والأسبان كانوا معنا في التحالف في حرب العراق.

ـ ولكنكم ركزتم بصورة أكبر على علاقاتكم بفرنسا وألمانيا في حديثكم، وقد تجاهلتم موقف حلفائكم في الحرب على العراق بالرغم من ثقل هذين البلدين في الاتحاد الأوروبي..أليس كذلك؟

ـ هذا صحيح. هناك إطارات مختلفة لبريطانيا في كل هذه المجالات المختلفة فعلى سبيل المثال فإن التحالف الموجود في العراق حيث هناك أكثر من 30 دولة تشكل التحالف بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، وفي أفغانستان فإن التحالف موجود من خلال الحلف الأطلسي (الناتو) وهناك وجود لفرنسا وألمانيا في هذا التحالف.

في حين يناقش الملف الفلسطيني من خلال إطار الاتحاد الأوروبي، وفي كل من لبنان والسودان العمل يكون من خلال إطار الأمم المتحدة، وبريطانيا كدولة متوسطة القوى في النظام الدولي فلابد من أن نشارك مع حلفائنا من أجل تحقيق أهدافنا.

بعكس الولايات المتحدة والتي تعد قوة عظمى بإمكانها اتباع سياسة منفصلة ولكن لدول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا لا بد لتلك الدول من أن تشترك مع بعضها البعض وتتعاون وأن تجتمع وتجلس مع حلفائها في كافة الإطارات باختلافها سواء في (الناتو) أو الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الكومنولث، وكل حسب الظروف المعينة والتي ترتبط بدولة أو مكان معين من العالم.

ـ يصف البعض ما يحدث في مخيم نهر البارد في لبنان بكونه مخططاً لتهجير وإعادة توطين الفلسطينيين... ما تعليقكم؟

ـ نحن نؤيد الحكومة اللبنانية في تصديها لجماعات «فتح الإسلام» وفي حمايتها للأرض اللبنانية وهناك تخمينات بوجود علاقة ما بين الاشتباكات القائمة في مخيم نهر البارد وبين توقيت التصويت في مجلس الأمن لتأسيس محكمة دولية في حادثة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ومعلوماتي تؤكد بعدم وجود علاقة من هذا النوع، فقد كان هناك اشتباكات في مخيم نهر البارد بعد اعتقال لصوص في داخل المخيم وتلك كانت بداية الاشتباكات.

ـ ألا تخشون بأن أحداث مخيم نهر البارد قد تشعل شرارة العنف في باقي المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

ـ الوضع في لبنان هش ولا يحتمل ومثل هذه الأحداث قد تحدث في أي وقت للأسف الشديد، ولكن رد الفعل من بريطانيا ومن المجتمع الدولي جاء مؤيدا لموقف الحكومة اللبنانية والقوات اللبنانية.

كما ندعو جميع الأطراف اللبنانية لتوحيد صفوفهم من أجل تحقيق المصالحة الوطنية ونأمل أنه بعد خطوة التصويت بالنسبة لمحكمة الحريري بأن تفسح المجال للتفاوض ما بين القوى السياسية والحكومة فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة في الأشهر المقبلة.

ـ هل ستقدمون مساعدات عسكرية للبنان في مواجهاته مع تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد؟

ـ حتى الآن وحسب المعلومات المتوفرة لدي بريطانيا لم تتسلم أي طلب من الحكومة اللبنانية لمساعدتها في هذا الشأن، ولكن بشكل عام نحن نؤيد موقف الحكومة اللبنانية مادياً ومعنوياً.

ـ صحة ما تردد عن مساعدة قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) المتواجدة في لبنان للجيش اللبناني في قتاله ضد تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد؟

ـ الجيش البريطاني بالطبع غير موجود في لبنان ولذلك ليس بحوزتي أي معلومات فيما يتعلق بقوات اليونيفيل في لبنان، ولكن في بريطانيا نركز على مشكلة الحدود مع سوريا وعلى عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود، ونسعى للتشجيع عن طريق الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل على تقوية قوات حفظ السلام ولمراقبة المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان وهذا هو تركيز بريطانيا في الوقت الحالي.

نستبعد عودة الحرب الباردة

ردا على سؤال عما اذا كانت بريطانيا تخشى عودة الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن؟

قال ويليكس: لا. لأن هناك مصالح مشتركة بين روسيا وأميركا، حتى من خلال قمة دول الثماني ولكن طبعا هناك أيضا تبادلاً للاتهامات والشتائم بين البلدين، وفيما يتعلق بملف الدرع الصاروخية فقد كنت أعمل مسبقا في قسم الشؤون العسكرية.

وعملت أيضا في المجال المتعلق بالدرع الصاروخي والردع النووي قبل أن أتولى مهام منصبي الحالي، وأعتقد أن قدرات الدرع الصاروخية الأميركية محدودة. فروسيا تمتلك آلافاً من الصواريخ وبالتالي ليس هناك أي تهديد لروسيا على الإطلاق من قبل نصب الولايات المتحدة لدرعها المضادة للصواريخ في أوروبا.

بلير حاول لعب دور ايجابي في ملف الممرضات البلغاريات

تعليقا على الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير للجماهيرية الليبية، وإعلان ليبيا بعد تلك الزيارة عن اعتزامها إيجاد تسوية لقضية الممرضات البلغاريات. قال ويليكس ان بلير حاول لعب دور إيجابي فيما يتعلق بقضية الممرضات البلغاريات المحتجزات في ليبيا ولكن مازلت المسألة في يد الحكومة الليبية وحتى الآن لم أسمع بعد عن نتائج بهذا الخصوص، والحكومة الليبية مستمرة في التحقيق في تلك القضية.

أما بالنسبة لزيارة بلير للجماهيرية الليبية فقد كانت هناك مباحثات حول ملفات عديدة مثل ملف مكافحة الإرهاب والتنمية في إفريقيا وأيضا الاتصالات بين كافة الدول الأوروبية والدول العربية في المنطقة أي تطوير العلاقات بين أوروبا والعالم العربي، وكان هناك نقاش بشكل مكثف عن القضايا العامة بصورة أكبر من الخوض في القضايا الخاصة باستثناء تطوير الصفقة بين «بريتيش بيتروليوم» وليبيا فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط.

اجرى الحوار : خالد أبو كريم ـ كفاية أولير