جندت نفسها من أجل إنقاذ أرواح النساء البريئات، وتؤكد على أنها تتألم حين تسمع إدّعاء من يقول إنّ الفتاة تفقد شرفها فقط، وترد على ذلك بـ «أنّ هذه القاعدة مغلوطة، ذلك لأنّ الجهل وعدم وجود الوعي الكافي لدى العديد من الفتيات، إضافة لوجود مشاكل أسرية هي الأسباب الكامنة وراء وقوع الفتاة في الخطأ، وبالتالي أجد أنّ هذه الفتاة ضحية لهذه الظروف الضاغطة».

وترى أنّ تلافي وقوع جرائم الشرف يكون بالعمل على تعديل النظرة الخاطئة للمرأة في المجتمع، وبخاصة في الطبقة الفقيرة والشعبية التي تحرم فيها الفتاة من إكمال تعليمها المدرسي، وتطالب بالجلوس في المنزل لانتظار نصيبها. فهذه الفتاة، بحسب وجهة نظر الصحافية الأردنية رنا الحسيني، عرضة لمواجهة مشاكل قد تؤدي إلى قتلها بحجة الدفاع عن الشرف.

ويرى الكثيرون أن مواصلة الحسيني الدفاع عن النساء اللواتي يقتلن بدعوى الدفاع عن الشرف رغم الصعوبات التي اعترضت عملها، كان وراء تقدير جهودها المتميزة في خدمة القضايا الإنسانية وحصولها على عدة جوائز.

وكما تلقت الجوائز، تلقت الحسيني أيضا العقاب على موقفها هذا، فقد طاردتها التهديدات والاتهامات. غير أنّ الذي يشجعها على الاستمرار في الدفاع عن المرأة رغم الأذى الذي تتلقاه، هو عدم شعورها بالخوف من تلك التهديدات.

والسبب كما تقول «أنا قدريّة إلى حد بعيد، وأؤمن بأنّه لن يصيبني إلاّ ما كتبه الله لي، لذا أنا واثقة من أنّه يحميني ويرعاني على الدوام لأنني أخافه وأحبه، فأنا أفعل خيراً عندما أنقذ أرواحاً بريئة من خلال مناهضتي لجرائم الشرف المرفوضة دينياً».

ورغم أنها لم تسع للحصول على الجوائز إلاّ أنها لاحظت أنّ للنجاح والتميز ثمناً باهظاً، فتقول «لم تغيرني الجوائز، فهي فقط تشعرني بالتقدير مما يحفزني على مواصلة طريقي النضالي، وأنها تظهر وجهاً حضارياً للأردن الذي يتقدم على دول كثيرة في طرحه لمشكلة جرائم الشرف التي تنتشر في العالم أجمع ولا تخصنا وحدنا كأردنيين.

ولكن للنجاح ثمناً، فالبعض يغيّر فجأة من معاملته لك وبعضهم يتوقف عن معاملتك بلطف، وهناك من يقطع علاقته بك ومنهم من يسيء إليك، وهناك من يتعمد إخفاء المعلومات عنك، وهذه المواقف تعرضت إليها من بعض الزملاء والعاملين في مجال حقوق المرأة!».

وعن تقويمها لتجربتها في الكتابة عن «جرائم الشرف» منذ عام 1994وحتى اللحظة قالت : لا يجوز أن أتكلم عن نفسي فعادة الناس هم من يقيّمون الشخص وليس هو، ولكنني أستطيع القول أنني كصحافيّة عندما بدأت الكتابة عن جرائم الشرف في صحيفة «لجوردن تايمز» الأردنية لم يكن أحد قد سبقني للكتابة في هذا الموضوع وربما سبقتني محاولات قليلة، وكان الحديث عنها في العموميات.

وليس بشكل مباشر على أنها جرائم شرف، حيث كان كل ما يكتب في السابق أنّ هناك جريمة قتل وقعت بحق فتاة من قبل شقيقها ليس أكثر. أما عن ثمرة هذه الجهود فتقول رنا الحسيني: اعتقد أنّه من الصعب تقويم جهدي بمعزل عن الجهود البناءة التي بذلت من جهات حقوقية ونسوية عدة.

وهي التي أدت إلى إيجاد تعديلات في القوانين المجحفة بحق المرأة، ورغم أنها ليست التعديلات التي طالبنا بها والتي نطمح بأن تكون منصفة للمرأة، ولكن لا بأس بها كبداية. كما أنّ القضية باتت مطروحة من قبل الناس وأصبحت متداولة على نطاق واسع.

وبالتالي خرجت فئات تتضامن مع المرأة الضحية أكثر من ذي قبل رغم أنّ هناك وجهات نظر معارضة، ولاقت القضية الاهتمام الجماهيري المطلوب، كما أنّ رجال الدين أصبحوا يعطون اهتماماً أكبر للقضية، فأكثر ما يهمنا هو إبراز فتاوى الشرع في هذه القضية الخلافية.

عمّان ـ شيما برس