حددت جماعات دولية وأميركية لحقوق الإنسان على رأسها منظمة العفو الدولية «أمنيستي» 39 شخصاً ممن سموا ب«السجناء الأشباح»، اختفوا بعد أن كانوا معتقلين لدى السلطات الأميركية في نطاق حربها ضد الإرهاب. وحثت ست جماعات أمس الحكومة الأميركية على تحديد وشرح مكان وجودهم، وقالت انه يعتقد أنهم كانوا رهن الاحتجاز لدى السلطات الأميركية واختفوا.
وقالت الجماعات ومن بينها منظمة العفو الدولية «أمنيستي» ومنظمة هيومان رايتس ووتش، إنها أقامت دعوى أمام القضاء الاتحادي في الولايات المتحدة وفقا لقانون حرية المعلومات لمعرفة معلومات عن هؤلاء الأشخاص بوصفهم «سجناء أشباح» في الحرب على الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة.
وقالت البروفسور ميج ساتيرثوايت من مركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية التابع لمدرسة القانون في جامعة نيويورك، أنه منذ نهاية الحروب القذرة في أميركا اللاتينية، رفض العالم استخدام «الاختفاءات» بوصفها انتهاكا صارخا للقانون الدولي. وكان عشرات الآلاف من الأشخاص قد اختفوا خلال ما يسمى بالحروب القذرة في أميركا اللاتينية في شيلي والأرجنتين وعدد آخر من الدول التي استخدم فيها الحكام الدكتاتوريون اليمينيون اعتقالات خارج نطاق القضاء لسحق المعارضة الماركسية المسلحة.
وقال تقرير الجماعات إن أقارب لمشتبه بهم ومن بينهم أطفال صغار يصل سنهم للسابعة من العمر احتجزوا في مراكز اعتقال سرية في بعض الأحيان. ورفض الناطق باسم وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي اي ايه» بول جيميجليانو التقرير، قائلا إن الوكالة تعمل بما يتوافق بصرامة مع القانون الأميركي، وان مبادراتها الخاصة بمكافحة الإرهاب تتعرض لمراجعة وإشراف دقيقين. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تمارس ولا تقبل التعذيب.
وجمعت القائمة التي تحوي 39 شخصاً كانوا رهن الاحتجاز الأميركي في وقت من الأوقات باستخدام معلومات من ست جماعات معنية بحقوق الإنسان من بينها جماعتا كيج بريزونرز وريبريف ومقرهما لندن ومركز الحقوق الدستورية في نيويورك. وبدأت الاعتقالات بعد فترة وجيزة من هجمات سبتمبر، وشملت أشخاصا قيل إنهم اعتقلوا في أماكن ضمت العراق والسعودية وباكستان وأفغانستان والصومال.
واعترفت الولايات المتحدة باعتقال ثلاثة من 39 شخصاً وردوا في القائمة. لكن الجماعات قالت على الرغم من ذلك ان هناك أدلة قوية بما في ذلك شهادة شهود على اعتقال سري لثمانية عشر شخصا آخرين وبعض الأدلة على اعتقال سري للحالات المتبقية في القائمة وعددها 18.
وقالت جوان مارينير من هيومان رايتس ووتش انه من غير المعروف ان كان المشتبه بهم لا يزالون حاليا رهن الاحتجاز الأميركي أم الأجنبي وحتى اذا كانوا أحياء أم أمواتاً. وأضافت «لدينا عائلات لم تر أحباءها منذ سنوات، لقد اختفوا بالمعنى الحرفي».
ومن بين الحالات التي ذكر التقرير تفاصيلها اعتقال طفلين في سبتمبر من عام 2002 كان عمرهما وقتئذ سبعة وتسعة أعوام وهما طفلا خالد شيخ محمد الذي اعترف بأنه العقل المدبر لهجمات سبتمبر والذي اعتقل بعد هذه الواقعة وحاليا محتجز في غوانتانامو. وقال التقرير إنه وفقا لما قاله شهود عيان احتجز الاثنان في مركز اعتقال للكبار لمدة أربعة أشهر على الأقل بينما استجوب العملاء الأميركيون الطفلين عن مكان والدهما.
وقال بوش في سبتمبر،انه لم يعد هناك سجناء متبقون رهن الاحتجاز في منشآت سرية أميركية حينها. لكن التقرير قال إن نقل عبد الهادي العراقي من الاحتجاز لدى «سي آي ايه» إلى غوانتانامو في ابريل يظهر استمرار العمل بهذا النظام. وأضاف التقرير أن المقابلات مع السجناء الذين أفرج عنهم من سجون سرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية، أشارت إلى أن السجناء قليلي الأهمية اعتقلوا مرارا بعيدا عن ميادين القتال واحتجزوا انفراديا لأعوام دون معاونة قانونية أو اتصال بعائلاتهم أو وكالات في الخارج.
وحثت الجماعات الحقوقية الحكومة الأميركية على وقف استخدام الاعتقال السري وتوفير معلومات عمن هم رهن الاحتجاز لديها والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول لكل المعتقلين وتوجيه اتهامات للمعتقلين أو الإفراج عنهم جميعا.