أعلنت واشنطن وتل أبيب بعد محادثات رفيعة المستوى في واشنطن أن الوقت لم يحن بعد لاستئناف محادثات السلام بين الدولة العبرية وسوريا، في وقت حذر مسؤول أمني سوري سابق من أن هناك من يحاول الزج بسوريا في حرب تقليدية مع إسرائيل مختلة الموازين، من أجل جرها إلى هزيمة عسكرية ماحقة لا تقوم لها قائمة بعدها.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك للصحافيين «لا اعتقد أننا نجد ـ في هذا السلوك ـ إشارات كثيرة من سوريا إلى باقي العالم على أنها مستعدة للعب دور بناء وايجابي للوصول إلى منطقة أكثر هدوءاً وأكثر أمناً». واتهم ماكورماك سوريا بمواصلة دعم مجموعات «إرهابية» في لبنان والأراضي الفلسطينية. وأشار إلى علاقات دمشق مع إيران.
وكان ماكورماك يتحدث بعد لقاء عقد الأربعاء بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ووزير النقل الإسرائيلي شاوول موفاز، وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان سابقا، قبل بدء حوار «استراتيجي» ثنائي بين البلدين أمس الخميس. وتأتي هذه المحادثات قبل لقاء مرتقب في 19 يونيو بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن.
وقبل شهر عقدت رايس اجتماعا لا سابق له مع نظيرها السوري وليد المعلم في شرم الشيخ، لكنها شددت لاحقا على انه على دمشق منع وصول المقاتلين الأجانب عبر حدودها إلى العراق ووقف دعم المتطرفين الفلسطينيين إذا أرادت تحسين العلاقات مع واشنطن.
وقال موفاز للصحافيين بعد محادثاته مع رايس إن إسرائيل تريد إعطاء الأولوية لصنع السلام مع الفلسطينيين أكثر مما تريد تحريك المسار السوري. وأعلن للصحافيين لدى خروجه من وزارة الخارجية «يجب أن تتركز أولوياتنا على المحادثات مع الفلسطينيين».
وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن موفاز عبر عن اعتقاده بأنه «آن الأوان لإطلاق قناة سرية مع سوريا» من اجل نزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة. وأشار احد هذه التقارير الإعلامية إلى أن زيارة موفاز إلى واشنطن تهدف أيضاً إلى «التحقق مما ستكون عليه أهداف سوريا في حال استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل».
يشار إلى أن مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل مجمدة منذ يناير 2000 بعد أن تعثرت عند مسألة هضبة الجولان السورية التي احلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981. وقال رئيس فرع الأمن الداخلي السابق بهجت سليمان في مقال وزعته نشرة «كلنا شركاء» إن للحرب «مستلزماتها ومقوماتها وتحضيراتها وتحالفاتها كما حدث قبل حرب تشرين بفترة مديدة، سواء من حيث التنسيق العسكري الكامل مع مصر.
والمشاركة القتالية من السعودية والكويت والجزائر والمغرب والعراق، والدعم النفطي والمالي من الخليج، وإيجاد مصدر تسليح بديل للاتحاد السوفييتي السابق مع تأمين السلاح اللازم للتحرير. وبعد ذلك، إذا لم تقم سوريا بواجبها القتالي تجاه الأرض المحتلة، تستحق حينئذ أن يقام عليها الحد».
واعتبر تساؤلات البعض عن عدم إطلاق طلقة واحدة على جبهة الجولان منذ ثلاثين عاماً نوعاً من المزايدة مشدداً على أن هذه التساؤلات الاتهامية ليست مشبعة بسوء النية فقط، وبمحاولات التذاكي والتشاطر ومحاولات الإحراج الخائبة، وليس فقط محاولة مكشوفة لتغطية قصور وتقصير أصحاب هذه التساؤلات ومن ورائهم ...
بل هي محاولات خبيثة لزج سوريا في حرب تقليدية مختلة موازين القوى، من أجل دفع سوريا إلى هزيمة لا تقوم لها قائمة بعدها، وبحيث يأخذ أصحاب هذه التساؤلات وأسيادهم، راحتهم في التطبيع مع إسرائيل والتنعم بنعم التبعية لها، والانتهاء من وجع الرأس إلى الأبد».
وأضاف: «أما تساؤلهم الخبيث الآخر عن عدم وجود مقاومة لتحرير الجولان... فبالتأكيد عندما لا تستعاد الحقوق الوطنية كاملة، سوف يفرض الشعب مقاومته الوطنية، وعندئذ لكل حادث حديث». ويبدو أن سليمان الذي كان حتى العام الماضي من أهم الشخصيات الأمنية السورية كان يرد على بعض قادة و 14 آذار في لبنان، والذين اعتادوا على اتهام سوريا بأنها لم تفتح جبهة الجولان وبأنها تحارب الإسرائيليين على الأراضي اللبنانية وبواسطة حزب الله.