تبادلت قوات الجيش اللبناني وجماعة «فتح الإسلام» النيران بشكل متقطع أمس عند مخيم نهر البارد، فيما اتخذت قوة فلسطينية إسلامية مواقع لها في مخيم عين الحلوة لنزع فتيل أي توتر هناك. وتصاعدت أصوات تبادل إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة والانفجارات المتفرقة من مخيم نهر البارد، حيث تقصف قوات الجيش مخابئ المسلحين بالمدفعية مما أدى لتصاعد سحب دخان بيضاء ورمادية اللون.
وقال مصدر في الجيش إن القوات الحكومية اللبنانية تستهدف مبان لا يزال يتحصن بها بعض مقاتلي «فتح الإسلام». وقالت مصادر أمنية إن الجيش يقوم بتمشيط المواقع التي يسيطر عليها ويعمل على تنظيفها، في حين يعمل سلاح الهندسة في الجيش على الكشف على الأجسام المشبوهة في تلك المواقع.
ويشهد مركز «صامد»، المعقل البارز ل«فتح الإسلام»، تطويقا محكما من قبل الجيش بعد تهديمه كمبنى. ولفت إلى أن مفرق المحمرة شهد عمليات قصف متبادل وقنص من قبل المسلحين يرد عليها الجيش بإحكام. وأشارت المصادر إلى أن موقع «التعاونية» لا يزال يشهد اشتباكات عنيفة، في خطة يقوم بها الجيش لتنظيف الموقع والتقدم ببطء في اتجاه المباني التي تمركز فيها المسلحون والمجاورة لموقع «التعاونية»، بعد تراجعهم أمام التقدم الذي تحرزه وحدات الجيش.
وقالت إن عمليات القنص مستمرة على المحور الجنوبي ومحور المحمرة في اتجاه المدخل الشمالي. وقال ناطق باسم الجيش اللبناني ان «الإرهابيين أطلقوا النار من أسلحة خفيفة صباح الأربعاء باتجاه مواقع للجيش». وأضاف ان «إطلاق النار هذا جاء اثر عمليات قصف ليلية شنها الجيش على مواقع لفتح الإسلام التي أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة على جنودنا المنتشرين حول المخيم».
وكانت اعنف الاشتباكات بين الطرفين قد بدأت صباح الجمعة وأدت إلى تضييق الخناق على المسلحين بعد ان تقدم الجيش، الذي يشارك في عملياته نحو ألف عنصر من المغاوير. في المقابل، أكد أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين ان ثلاثة عناصر من مجموعة فتح الإسلام سلموا أنفسهم لحركة «فتح».
وأضاف ان «18 آخرين انسحبوا من المعركة وطلبوا منا ضمانات لمحاكمة عادلة قبل تسليم انفسهم»، مشيرا إلى أن حركته «على اتصال مع السلطات اللبنانية لضمان محاكمة عادلة لعناصر فتح الإسلام الذين يستسلمون».
واعتبر أبو العينين ان «فتح الإسلام تلفظ أنفاسها الأخيرة، وعناصرها بدأوا يفرون»، موضحا ان 75 مقاتلاً من المجموعة فقط لا زالوا يقاتلون الجيش اللبناني في نهر البارد. وفي مخيم عين الحلوة، انتشرت قوة أمنية فلسطينية لمنع تجدد الاشتباكات بين «جند الشام» والجيش اللبناني.
وتمركزت القوة عند المدخل الشمالي للمخيم وقوامها 40 مسلحا ينتمون إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الفلسطينية (الموالي لسوريا) والى مجموعات إسلامية. وأوضح مسؤول ميليشيا «فتح» منير المقدح ان مهمة القوة المشتركة «حفظ النظام ومنع تجدد الاشتباكات» في منطقة التعمير الواقعة عند المدخل الشمالي للمخيم. وكانت اشتباكات اندلعت الأحد بين الجيش ومجموعة جند الشام الإسلامية المتطرفة وأسفرت عن مقتل جنديين ومقاتلين من جند الشام.