أبدت منظمة العفو الدولية «امنيستي» أمس قلقها البالغ بشأن مصير آلاف المدنيين الفلسطينيين المحاصرين في مخيم نهر البارد للاجئين بالقرب من طرابلس في شمال لبنان جراء القتال الدائر بين أعضاء جماعة «فتح الإسلام» والجيش اللبناني، مشيرة إلى مقتل أكثر من 27 مدنيا حتى الآن، من جهة ثانية، أعلنت واشنطن تبرعها بـ 3, 5 ملايين دولار للمخيم المنكوب.

وقالت المنظمة «إن أكثر من 30 ألفاً من المقيمين في المخيم فروا من منازلهم أثناء الهدوء النسبي للمصادمات في الأسبوع الماضي، غير أن ما بين 3000 إلى 5000 شخص من سكان المخيم ما زالوا داخله وفق مصادر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «أنروا»، ويُعتقد أن بينهم مئات الشيوخ والمعوقين والأطفال ممن لم يتمكنوا من مغادرة المخيم أو لم يرغبوا في ذلك.

وحذرت المنظمة من أن اللاجئين المطوقين «معرضون للخطر ليس بسبب استمرار القتال وحسب، وإنما أيضاً بسبب شح الغذاء والماء وانقطاع التيار الكهربائي وعدم توافر الرعاية الصحية»، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 27 مدنياً لقوا حتفهم إضافة إلى 44 من جنود وضباط الجيش اللبناني وعشرات من مقاتلي «فتح الإسلام»، «فيما تعرض المخيم لعمليات قصف مطولة ومكثفة بدت عشوائية في بعض الأحيان».

وحثت منظمة العفو الدولية جميع الأطراف المشاركة في القتال، ومن لهم دالّة عليها، على «بذل كل جهد ممكن للحد من الأخطار على المدنيين». ودعت كلا الجانبين إلى «ضمان الحماية للمدنيين داخل المخيم، واتخاذ جميع التدابير لضمان تمكين المدنيين من الخروج من المخيم بسلام إذا ما رغبوا في ذلك، والسماح للمنظمات الإنسانية الدولية بمساعدة من تخلفوا في المخيم وتقديم العون لمن يرغبون في مغادرته، وضمان سلامة وأمن المدنيين».

وتبرعت الولايات المتحدة ب3,5 ملايين دولار لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد بشمال لبنان الذي يشهد معارك عنيفة بين الجيش اللبناني ومنظمة «فتح الإسلام». وجاء في بيان لمكتب رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن «السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان أعلن أن بلاده قررت التبرع بمبلغ 3, 5 ملايين دولار أميركي كمساهمة منها في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد».

وأضاف ان «كلام السفير الأميركي جاء خلال اجتماع سفراء الدول المانحة الذي عقد في السراي الكبير» بدعوة من السنيورة. وأوضح أن السنيورة «طالب الدول المانحة بمساعدة لبنان على إعادة إعمار مخيم نهر البارد». وقال السنيورة خلال الاجتماع «يقع علينا واجب مشترك لتبديد المخاوف وتخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين في محاربة الفقر والوقاية من الأمراض وتعزيز الأمل والكرامة وفي الحياة الكريمة وتوفير الأمن».

وأضاف «ان توفير الأمن في المخيمات يعني أمنا في لبنان بكامله وهو أساسي لتوفير البيئة الملائمة للازدهار الاقتصادي. إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا ضحايا للعديد من الانتهاكات ومن واجبنا تلبية حاجاتهم وطلبهم للمساعدة» مضيفا «واجبنا كسب ثقة الفلسطينيين وأن نظهر لهم أنهم ليسوا هم الأهداف بل هم ضحايا أبرياء لهذه الأزمة».

وقال أيضاً «أكدنا مرارا وتكرارا أن نزوحهم مؤقت وعودتهم إلى مخيم نهر البارد مؤكدة وإعادة إعمار مساكنهم حتمية». وأضاف «إني أناشدكم مساعدتنا لإتمام هذه المهمة التي لا يمكننا القيام بها بمفردنا ولا يمكننا أن نتغاضى عنها».