انتهى في العاصمة البحرينية المنامة عصر أمس مؤتمر «الإعلام في عالم متغير بين رؤيتي الخليج والناتو»، والهادف إلى توضيح وجهات حلف شمال الأطلسي حيال مهمته في المنطقة وأهداف مبادرة اسطنبول للتعاون، بطرح العديد من التساؤلات حول موقف الحلف من قضايا الأمن في المنطقة؟
وماهية العلاقة مع دول الخليج التي لم تتفق كلها على الانضمام إلى المبادرة التي يروج لها. وشدد المؤتمر في ختام فعالياته على دور وسائل الإعلام في تعزيز التفاهم المشترك والتسامح بين الشعوب، مع التركيز على ضرورة تحقيق فهم أفضل لتحول سياسات «الناتو» حيال المنطقة.
وأمس عقدت جلستان: الأولى تناولت التغطية الإعلامية للمنظمات الدولية والسياسية وفيها كان الاتجاه الغالب هو خدمة التعاون مع الحلف في ضوء التهديدات والمخاطر التي تحدق بالمنظومة الخليجية. أما الثانية فتناولت آفاق التعاون وفيها وضعت علامات استفهام كبرى حيال عدد من المسائل التي تثير قلق الخليجيين.
رد عليها مساعد الأمين العام لحلف «الناتو» للسياسة العامة جون فورنيه، بالتأكيد على أن الشراكة التي يسعى لها الحلف مع الخليجيين لن يكون لها أي وجود عسكري، بل هو تعاون على التطوير وتنمية القدرات والتدريب والتنسيق حسب احتياجات كل دولة، ورد على ما قاله بعض المحاضرين من انقسامات في الموقف الخليجي حيال التعامل مع مبادرة اسطنبول ورفض المملكة العربية السعودية لها، بالتشديد على أن السعوديين لم يقروا المبادرة أو ينضموا إليها بعد لكنهم لم يرفضوها.
ولفت إلى عقد جلسة تشاور وتوضيح في الرياض خلال الأسابيع الماضية لإزالة أي غموض أو التباس قد يلف بنودها. وتعرض الحلف وسياساته لكثير من السهام، وقال أحد المتحدثين مستنداً إلى دراسة ميدانية استطلعت آراء مئات من البحرينيين، إن الحلف بحاجة إلى إعادة التعريف بنفسه وإعادة ترتيب أولوياته.
لأن الصورة المعروفة عنه لدى الشارع البحريني، وربما العربي، أنه رأس حربة للسياسات التي تتخذ في البيت الأبيض، وأن 64% من عينة الاستطلاع يرون أن الحلف يريد فرض الديمقراطية على مقاس الشروط الأميركية، في حين لم يستطع 27% إيجاد أي فرق بين سياسات واشنطن وسياسات «الناتو».
وعلى الجانب الآخر رأى متحدثون آخرون أن للدول الخليجية مصالح من الحوار مع «الناتو» ومن توجهه الجديد نحو المنطقة وبخاصة في ضوء تصاعد المخاطر الأمنية التي تحيط بالمنطقة. وكانت العديد من الأصابع تتوجه إلى إيران وسياساتها وطموحاتها النووية، وهو ما أثار ردود فعل مغايرة خلال المداخلات التي رفض بعضها تصوير إيران على أنها أكثر خطراً من الحلف و«تدويل» المنطقة وخليجها وهو التوصيف الذي وصل إليه رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية د. منصور الجمري.
وفي وقت لاحق، صدر بيان ختامي يلخص نتائج مؤتمر اليومين الذي عقد في البحرين، شدد على دور وسائل الإعلام في تعزيز التفاهم المشترك والتسامح بين الشعوب من كل الثقافات «لأن التحدي الحقيقي هو كيفية الحفاظ على حوار فعال لبناء ثقافة السلام».
وحرص البيان على الإشارة إلى وجود ترحيب خليجي بإقامة حوار مشترك مع الحلف من أجل بناء الثقة والتفاهم وصولاً إلى رؤية مشتركة، من أجل ضمان الاستقرار والسلام في المنطقة. لكنه في المقابل شدد على أهمية تغيير واقع ارتباط الصورة الذهنية ل«الناتو» لدى الرأي العام العربي والخليجي كتحالف عسكري غربي يستخدم فقط القوة العسكرية لتحقيق مصالح أعضائه.
كما شدد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج من أسلحة الدمار الشامل ووقف انتشار الأسلحة النووية، إلى جانب ضرورة حل مشكلة الملف النووي الإيراني طبقاً لمقررات الشرعية الدولية، لتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات وعدم الاستقرار.
المنامة ـ نضال حمدان، وغازي الغريري