بعد مرور عشرة أيام على المحادثات التي جرت على مستوى السفراء بين الأميركيين والإيرانيين في بغداد، أو محادثات «قناة بغداد» كما أسماها الأميركيون تلاشى تقريبا، الأمل في أن تحقق التقدم المطلوب بالنسبة للمساعدة في تحسين الأمن وإحلال الاستقرار في العراق، كما يشعر المسؤولون في الإدارة الأميركية، ويعتقد العديد من الخبراء في واشنطن.

فالإدارة الأميركية لا تزال تنتظر أن تغير إيران سلوكها، وتثبت بالفعل لا بالقول توقفها عما تسميه دعم الميليشيات العراقية، وعن ضلوعها في الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة على القوات الأميركية والعراقية، ولا تزال تتريث بالنسبة لعقد اجتماع ثان كما عرضت إيران، في انتظار ان تقوم طهران بالخطوات المطلوبة منها.

فقد أكد مسؤولون في الإدارة أنه لم يتغير شيء على أرض الواقع يثبت أن الإيرانيين قرنوا أقوالهم بالأفعال لتحسين الوضع الأمني في العراق، وهناك شعور متزايد من عدم الثقة بأنهم سيقومون بالمطلوب منهم.

يقابل هذا التقويم الرسمي للمحادثات، تقويم لعدد من الخبراء في واشنطن، إذ يعتقدون أن الآمال التي علقتها واشنطن على المحادثات لم تتحقق. ويعتقدون أنه إذا لم يُعقد اجتماع ثان، فإن ذلك سيكون دليلا على فشل المحادثات وإن عقد اجتماع ثان مرتبط بخطوات من إيران تثبت فعلا لا قولا أنها تساعد في تحسين الأمن، وهذا ما لا يبدو في الأفق.

ريتشارد بيرل، المعروف بأنه أبرز مهندسي الحرب على العراق، قال« إنه لا يعتقد بأن هناك أي مصلحة للملالي المسيطرين على النظام في إيران، في تغيير سلوك الحكومة الإيرانية، كما تريد واشنطن والمجتمع الدولي، بل إن نظام الملالي سيواصل دعم وتشجيع العنف، ومنع الاستقرار في العراق».

وقال الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ديفيد بولوك «ما يؤسف له أن اجتماع بغداد، لم يحقق تقدما يجعل من العراق بلدا آمنا سواء للأميركيين هناك أو للعراقيين، فكلا الجانبين، الأميركي والإيراني، كرر موقفه الرسمي.

وهو دعم أمن واستقرار العراق، وألقى كل طرف باللوم على الآخر، وحمله مسؤولية المشاكل الأمنية في العراق» وعبر عن «اعتقاده أن الاجتماع والمحادثات التي كانت مفتوحة، تؤكد أن لا صفقات سرية تم عقدها، وإن الشيء القليل الذي حققه الاجتماع، هو خطوة صغيرة خرقت المحرمات المفروضة على قيام أي اتصال رسمي في العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ 28 عاما».

وقال بولوك «إن احتمال فتح أو قيام مفاوضات بين البلدين، يعتمد على الخطوات المقبلة التي سيقوم بها كل جانب، ومن المهم الإبقاء على (قناة بغداد)، واستمرارها دون شروط مسبقة، وإن على الإدارة أن تناقش وتطلع الدول العربية الصديقة على ما يجري عبر هذه القناة، إذا استمرت محادثاتها، لتبديد مخاوفها وقلقها المشروع».

ولكن خبراء ودبلوماسيين آخرين يعتقدون أنه ما لم تأخذ المحادثات بين البلدين، بعين الاعتبار، مواضيع أخرى في المنطقة، يختلف عليها البلدان، بالإضافة إلى الملف النووي « فإنه من الصعب رؤية كيف يمكن تحقيق تقدم للتحرك إلى الأمام».

ويرى هذا الفريق من الخبراء والدبلوماسيين «أن محادثات قناة بغداد جزء من تحول في سياسة الإدارة نحو الأخذ بتوصيات لجنة بيكر ـ هاملتون بشأن العراق، بعدما ظلت ترفضها». ويعتقد هؤلاء أيضاً أن تريث الإدارة في قبول عرض الإيرانيين تشكيل لجنة أمنية ثلاثية أميركية- إيرانية- عراقية مؤشر على عدم ثقة واشنطن بطهران.

ويرى بعض الخبراء «أن المحادثات، ربما تكون خطوة أخرى تقوم بها الإدارة لاستنفاد كل وسيلة دبلوماسية قبل الإقدام على خيار عسكري ضد إيران بسبب ملفها النووي، الذي يعد قضية القضايا، والذي قد ينسف كل تقدم نحو التقارب». وهذا ما يبدو حاليا في سعي واشنطن لتوسيع وتشديد العقوبات على إيران بسبب الملف النووي الذي وضعته واشنطن في أولوية جدول أعمال قمة الدول الصناعية الكبرى الثمانية التي بدأت في ألمانيا أمس.

واشنطن ـ محمد صادق