افتتح صباح أمس في العاصمة البحرينية مؤتمر «الإعلام بين رؤيتي الخليج والناتو» والذي شهد العديد من وجهات النظر حيال شكل هذه العلاقة وما تحقق في الفترة الماضية وبخاصة منذ تأسيس مبادرة اسطنبول للتعاون. وكانت انطلاقة المؤتمر بدعوة من وزير الإعلام البحريني د. محمد بن عبد الغفار عبد الله إلى تأسيس «إعلام سلام» وتحول الإعلام الخليجي من رد الفعل إلى المبادرة وإلى «الإنذار المبكر».
ويناقش المؤتمر الذي تنظمه وزارة الإعلام البحرينية بالتعاون مع إدارة الإعلام في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ويحضره نحو 300 من الشخصيات الإعلامية والأكاديمية والدبلوماسية وممثلو عدد من منظمات المجتمع المدني المحلية والخليجية، أربعة محاور على مدى يومين هي: «الناتو» وأمن الخليج، ومبادرة اسطنبول بعد 3 سنوات (من تأسيسها في العام 2004)، والتغطية الإعلامية للمنظمات الدولية والسياسية. أما الجلسة الرابعة والأخيرة فتتناول آفاق التعاون الخليج و«الناتو».
وبدأ المؤتمر بكلمة للوزير محمد بن عبد الغفار، دعا فيها إلى تأسيس «إعلام السلام» في الشرق الأوسط، وأكد على ضرورة دخول العلاقة بين دول المنطقة والحلف مرحلة أكثر وضوحاً بعد أعوام من الشراكة عبر مبادرة اسطنبول للتعاون.
وتابع القول إن الحاجة والمسؤولية تتطلب خلق إعلام «غير متحيز ومتوازن ومستقل. منهاجه الحيلولة دون التحريض وتوفير المنابر لكل الاتجاهات للتعبير من دون خوف أو وجل». وطالب بميثاق شرف إعلامي عربي من أجل العدالة والأمن والسلام.
وركز على أن «الحاجة ملحة «لمساهمة وسائل الإعلام من الجانبين في تصحيح المدركات والمفاهيم الخاطئة والصور النمطية المشوهة»، مركزاً على أن «الصراع في القرن 21 لم يعد صراع سلاح بل صراع أفكار». وطالب الإعلام الخليجي بالخروج من منهج «رد الفعل إلى منهج الوقاية.. ليكون إعلام الإنذار المبكر» لما له من دور حاسم في التقاط نذر الخلافات التي قد تتحول إلى نزاعات، مشدداً على التحديات المركبة التي باتت تواجه دول الخليج والعالم.
أما مساعد الأمين العام لحلف «الناتو» للسياسة العامة جون فورنيه، فركز كلمته على العلاقات الوطيدة بين دول الخليج العربية مع الدول الأعضاء في الحلف قبل تأسيس علاقات الشراكة بينها وبين المنظمة. ورأى في مثل هذا المؤتمر، الذي سبقه مؤتمر مماثل العام الماضي في دولة الكويت، فرصة «لتوضيح مبادرة اسطنبول للتعاون وفهم أهدافها ومضمونها من قبل حكومات المنطقة وهيئات المجتمع المدني».
وبعد تعداد العمليات التي يضطلع بها الحلف بدءا من كوسوفو غرباً وحتى أفغانستان شرقاً، أوضح أن الهدف الذي يعمل على ترسيخه هو «الحديث عن العالم الحديث وليس الناتو الجديد»، الذي قال إنه بات أكثر مشاركة في الدفاع عن الأمن العالمي، لافتاً إلى وجود 70 ألف جندي من «الناتو» يعملون تحت مظلة الأمم المتحدة في ست مناطق جغرافية.
لكنه شدد على أن «الناتو» لا يريد أبداً أن يكون رجل أمن العالم. وقال في هذا الصدد «لا مكان لهذا الاحتمال ولن يكون. إن مهمة الحلف هي الدفاع عن أعضائنا وليس التدخل في الصراعات العالمية»، لافتاً إلى أن قوات الحلف لم تطلق ولا رصاصة واحدة في عقود الحرب الباردة خلال القرن الماضي.
وعقب المراسم الاحتفالية في المناسبة التي تعتبرها السلطات البحرينية حدثاً مميزاً وهاماً، تحدث ثمانية من المحللين الاستراتيجيين العرب ومن الحلف الأطلسي عن دور «الناتو» في حفظ أمن الخليج، وما حققته مبادرة اسطنبول بعد ثلاثة أعوام على تأسيسها، فتباينت التقييمات وإن اتفق المجتمعون على أن أهمية علاقة الشراكة بين الجانبين، وتركز الخلاف على حاجة دول الخليج إلى دور أمني ل«الناتو».
فبينما رأى بعض المتحدثين، وبعض المشاركين في المداخلات، أن دول الخليج تمتلك إمكانات الدفاع عن نفسها، قال آخرون إن «دور الحلف ضروري لتقوية هذه القدرات»، في حين رأى عضو مجلس الشورى البحريني د. خالد بن خليفة آل خليفة، أن وجود «الناتو» في المنطقة ضروري لإحداث نوع من الردع أو التعقل في موازين القوى بين النفوذين الإيراني والأميركي، على اعتبار أن الحلف أثبت وجود اختلاف في رؤاه عن الرؤية الأميركية في العديد من مناطق النزاع في العالم.
ودعا آل خليفة إلى تأسيس الكلية العسكرية التي ترددت التقارير بشأنها لتطوير القدرات العسكرية لقوات دول مجلس التعاون الخليجي في إحدى دول المنطقة وليس في العاصمة الإيطالية روما كما تردد. وفي لهجة جديدة، وصفها بالشفافية، قال رئيس الحوار المتوسطي وقطاع الدول في مبادرة اسطنبول نيكولا دي سانتوس، إن الحلف لا يخفي شيئاً «ومهمتنا ليست التسويق أو البروباغاندا (الدعاية السياسية).. نحن نحتاج بعضنا ومهمة الناتو تحويل المواجهة إلى التعاون».
تحرك إعلامي بحريني
قال وكيل وزارة الإعلام البحرينية حمد المناعي، إن «استضافة المؤتمر تشكل ترجمة لإستراتيجية التحرك الخارجي لإدارة شؤون الإعلام الخارجي، في إطار استثمار العلاقات الخارجية المتشعبة سواء مع وسائل الإعلام أو الجهات الدولية والإقليمية، بما يسهم في تحقيق المصالح الوطنية وإبراز الوجه الحضاري للبحرين». وتابع المناعي أن «حلف الناتو وفي ضوء عقيدته الإستراتيجية الجديدة، يسعى إلى تغيير صورته لدى شعوب المنطقة ليس كحلف دفاعي عسكري فحسب، وإنما أيضاً كمنتدى سياسي يتم من خلاله تبادل الأفكار والآراء تجاه مشاكل المنطقة».
المنامة ـ نضال حمدان وغازي الغريري