يقول أستاذ الأدب المقارن في جامعات القطاع البروفيسور سعيد عبدالواحد إن «من أهم ما ظل راسخاً في ذاكرتي من تفاصيل اليوم الأول من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مشهد الطائرة الحربية الإسرائيلية من نوع (ميستير) الفرنسية الصنع وهي تلقي على سكان غزة منشورات تطالبهم بالاستسلام دون قتال».
وأوضح «كان منظر الطائرة مرعباً فهي تحلق على ارتفاع منخفض جدا وتصدر أصواتاً مفزعة، وفي اليوم التالي شاهدت سقوط طائرة حربية للغزاة في البحر بعد ان أصيبت بنيران المدافع المضادة للطائرات لدى جيش التحرير الفلسطيني في موقع بمنطقة الشيخ عجلين في أطراف مدينة غزة». وأضاف «الطائرة سقطت في البحر وهبط طياراها بالمظلة وقيل ان أحد الطيارين مات أثناء الهبوط لأن مظلته لم تفتح، وشاهدت بأم عيني طائرة عامودية إسرائيلية وصلت للبحث عن جثته وربما أنها انتشلتها».
أما أهالي غزة ففور شيوع الخبر هرعوا بالآلاف يركبون مراكب الصيد المتواضعة ويحملون البنادق للقبض على الطيار وفعلا القوا القبض عليه بعد أن أطلق باتجاههم عدة رصاصات من سلاحه واستلمه العميد محمد مصطفى الخفاجة نيابة عن الحاكم المصري العام لقطاع غزة وحمله معه فوراً إلى مصر عبر الطريق الساحلي إلى مدينة العريش في شبه جزيرة سيناء. وراجت الشائعة التي لم تعرف حتى الآن مدى حقيقتها بأن الطيار هو برتبة كولونيل وهو كندي الجنسية.
إعدامات في خانيونس
يقول عبدالعزيز الجريسي (أبو هاني) الذي كان برتبة عريف في قوات الصاعقة الفلسطينية، وأحد سكان خانيونس إن «المدينة سقطت في سيطرة اليهود بعد ان تم احتلال سيناء وأجزاء كبيرة من القنطرة المصرية وبعد ان سقطت مناطق رفح ودير البلح بعدة أيام».
وأكد «بعد سقوط خانيونس شهد المدنيون عمليات قتل أبنائهم أمام أعينهم في ساحات بيوتهم، فيما لم تتمكن العديد من العائلات من دفن جثث الشهداء، وقامت عائلات أخرى بحفر القبور داخل البيوت ودفن جثث أبنائهم، وفي حادثة أخرى تعرض الأهالي أثناء تواجدهم في مركز التموين لاستلام المواد التموينية، حيث أغارت عليهم الطائرات وقتلت العشرات منهم، كما لم يسلم مستشفي ناصر بخانيونس من القصف ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المرضى».
دبابات تخدع رفح بعلم الجزائر
يقول سكان رفح الذين شهدوا أيام النكسة المريرية، إن القوات الإسرائيلية دخلت إلى رفح من جهة العريش ودخلت الدبابات اليهودية وهي ترفع علم الجزائر. وذكروا «وصلت عند السوق الشعبي والوحيد وكان الناس واقفين يصفقون لهم، وفجأة بدأت الدبابات تطلق النار على الناس، ومات فيها عشرات المواطنين بغتة ولم يتمكن الناس من الوصول إلى الشهداء لدفنهم من شدة النيران الإسرائيلية والقليل جرى دفنه في المقبرة الوحيدة وسط البلد».