شهد مخيم نهر البارد، أمس مواجهات عنيفة مباشرة بين الجيش اللبناني وعناصر «فتح الإسلام»، بعدما تمت السيطرة الكاملة على كل محاور وتخوم المخيم، فيما طوقت الزوارق اللبنانية المخيم لجهة البحر، بينما ارتفعت حصيلة قتلى الجيش منذ تفجر المعارك إلى 42، فيما سقط للجماعة الأصولية نحو 60 مسلحاً.
وهزت الانفجارات المخيم فيما تردد صوت الأسلحة الآلية منذ ساعات الصباح الأولى أمس الأحد. وتصاعدت النيران وسحب الدخان من المخيم بعد ان أشعل القصف النيران في الكثير من الأبنية. وبعدما كان القتال خف قبل الظهر تصاعد مرة أخرى بعد الظهر عقب هجوم عنيف من قبل الجيش. وبدأ الجيش اللبناني يتقدم من خلال خطة تهدف إلى إحكام السيطرة وتضييق محور تحرك هذه العناصر داخل المخيم بعد سيطرته شبه الكاملة على كل مواقع «فتح الإسلام»، أما بإسقاطها نهائيا أو إحكامها بالنار، في «الخان» وموقع «صامد» و«التعاونية»، إضافة إلى تقدم الجيش على المحور الجنوبي وصولا إلى مركز «فتح ـ أبو عمار»، فيما تقوم الزوارق البحرية بتطويق المخيم لجهة البحر، لمنع فرار عناصر «فتح الإسلام» أو تسللهم عبر هذا الاتجاه، إضافة إلى محور «المحمرة» باتجاه المجلس الثوري فيما عرف سابقا بموقع «أبو نضال».
وأعلنت مصادر أمنية ان قوات الجيش دمرت وسيطرت على عدد من مواقع جماعة «فتح الإسلام» على مداخل نهر البارد وأحكمت قبضتها عليها. وأوضحت ان المواجهة محصورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وفي بعض الأحيان بالأسلحة الثقيلة التي يقوم الجيش باستخدامها من حين إلى آخر.
وتشير الاشتباكات إلى تضاؤل وضعف الإمكانات العسكرية ل«فتح الإسلام» في ضوء المواجهات والتقدمات التي أحرزها الجيش اللبناني على كل المستويات والتي تهدف حسب خطة الجيش إلى تضييق الخناق على هذه العناصر، تمهيدا لحسم المسألة عسكريا أو استسلام هؤلاء. وأفادت مصادر مطلعة ل«الوكالة الوطنية للإعلام» ان عناصر «فتح ـ أبو عمار» والتي لها شبه سيطرة كاملة على حي سعسع داخل المخيم تمنع دخول أو تسلل عناصر «فتح الإسلام» لتجنب الحي من القصف والضرر وإبعاد المدنيين عن الأذى.
إلى ذلك، نعى الجيش في بيان أصدره أمس ثلاثة من جنوده بينهم ضابط برتبة ملازم سقطوا في اشتباكات الأمس ليرتفع عدد قتلى الجيش منذ بدء الاعتداءات عليه قبل ثلاثة أسابيع إلى ما لا يقل عن 42 ضابطا وعسكريا في حين قتل أكثر من 60 عنصراً من «فتح الإسلام»، كما أفادت المعلومات عن وقوع عدد غير محدد من الجرحى المدنيين حيث لا يزال يقيم في المخيم نحو خمسة آلاف مدني من أصل 31 ألفاً.
وكان مصدر فلسطيني قال عن التهدئة التي بدأت صباح أمس قبل ان تشتد المواجهات بعد الظهر «انه الهدوء قبل العاصفة».
وقال شهود ان الهدوء النسبي سمح لعمال الإغاثة بإجلاء جرحى مدنيين من المخيم. ودمر القصف منذ يوم الجمعة أجزاء كبيرة من المخيم وسوى بالأرض مبان كان يطلق منها مسلحون النار على الجنود لكن القصف دمر أيضا العديد من منازل المدنيين في المخيم. وقال أحد سكان المخيم ل«رويترز» عبر الهاتف «لا يوجد متر مربع لم تضربه قذيفة.
لا يمكن ان نترك المبنى الذي نحن فيه بغض النظر عن الشارع لمعرفة مدى الدمار». ونزح معظم سكان مخيم نهر البارد الذي كان يقطنه ما يقرب من 40 ألف لاجئ إلى مخيمات أخرى خلال الأسبوعين المنصرمين بسبب الأوضاع الإنسانية اليائسة.
انباء عن مقتل زعيم «فتح الإسلام»
ترددت معلومات عن مقتل الرجل الأول في «فتح الإسلام» شاكر العبسي وإصابة الرجل الثاني «أبو هريرة» وكذلك مقتل الرجل الثالث في التنظيم «أبو عصام». وأشارت مصادر أمنية إلى اختفاء العبسي خلال اليومين الأخيرين، فمنذ ترددت معلومات عن مقتله وإصابته لم يظهر داخل المخيم أو في أي تصريح إعلامي لينفي أو يؤكد صحة هذه المعلومات.
وفد علماء فلسطين يجتمع ببهية الحريري
اجتمع وفد من رابطة علماء فلسطين بالنائبة بهية الحريري لبحث الوضع في مخيم نهر البارد. وضم الوفد الذي تقدمه رئيس الرابطة الشيخ داود مصطفى كلا من المشايخ محمد العلي، علي اليوسف وإياد أبو العردات. وقال الشيخ مصطفى ان هذه »الزيارة هي في إطار متابعة ما يجري في نهر البارد، حيث أكدنا ونؤكد على أن الهم والمصلحة اللبنانية هي غاية فلسطينية، وهناك إجماع فلسطيني عليها«، وأضاف: »أكدت بهية الحريري لنا حرصها على الوضع الفلسطيني في لبنان وحرصها على المدنيين وأن يكون هناك جهد جدي من أجل تجنيب المدنيين آثار ما يجري في نهر البارد«.
النائب سعد: قوى لبنانية
صرح رئيس »التنظيم الشعبي الناصري«النائب الدكتور أسامة سعد ان »بعض أجهزة المخابرات العربية تعمل بالتنسيق مع المخابرات الأميركية لإثارة الفوضى على الساحة اللبنانية, عبر رعاية مجموعات تصدر إلى لبنان تمهيدا لمزيد من التدخل الأجنبي في الساحة اللبنانية«, متهما »أطرافاً وفئات لبنانية بتوفير الحماية والرعاية لمثل هذه الجماعات في لبنان«.
وقال سعد: »اعتقد ان الرئيس فؤاد السنيورة وفريقه يريدون إلحاق لبنان بالمنظومة الأمنية الأميركية في المنطقة, وهذا ما سيؤدي إلى ان يدفع لبنان وشعبه والفلسطينيين المقيمين فيه من أمنهم واستقرارهم أثمانا غالية وباهظة«, معتبرا »ان الهدف الأساسي في نهاية الأمر هو محاصرة قوى المقاومة في لبنان وفلسطين لمصلحة المشروع الأميركي الإسرائيلي.
فرنجية: تسمية (فتح الإسلام) لخلق التباس
أوضح النائب سمير فرنجية ان تنظيم »فتح الإسلام« سمي كذلك »لخلق التباس مع فلسطين ومع الإسلام« وأضاف »إلا ان الحقيقة هي ان هذه المجموعة هي انجاز للمخابرات السورية، فكيف يمكن ان تنشأ مجموعة أصولية على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود السورية دون ان يشعر السوريون انهم مهددون كما انه لماذا اخرج شاكر العبسي من السجون السورية في حين انه متهم بالإرهاب ولم يتم تسليمه إلى السلطات الأردنية بل تم توجيهه إلى لبنان. إضافة إلى ان مجموعة فتح الإسلام تتلقى الدعم من الجبهة الشعبية ـــ القيادة العامة«.
قبلان: لا يجوز الاستمرار في هذا الوضع المتفجر
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، »إن ما يجري في مخيم نهر البارد يجعلنا نعيش القلق والخوف، وكأن الوطن تحول إلى سفينة تتقاذفها أمواج متلاطمة وعواصف عاتية، والجميع يتفرج وينتظر النتائج، فلا حركة ولا مساع جدية وصادقة لوقف هذا الزلزال الذي لم يكن ليحصل لو كان هناك حكومة فاعلة ومتوازية، ولو كان اللبنانيون لا يعيشون هذه الاختلافات والخلافات السياسية لما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه، ولما كانت المناخات والأجواء مهيأة لمثل هذه الصدامات المؤلمة«.
ودعا الجميع »إلى العمل معا ومن دون إبطاء، لإيجاد الحلول وبالسرعة الممكنة، لأنه لا يجوز الاستمرار في هذا الوضع المتفجر والقابل للانتشار والتوسع والاستغلال من قبل الذين يريدون الإمعان في توريط الجيش وزجه في الصراعات السياسية التي تصب أولا وأخيرا في خدمة العدو الصهيوني والطامعين بهذا البلد، الذي لا نرى خلاصا له إلا بإعادة بناء الدولة التي لا تجاري أحدا ولا تساوم مع أحد على حساب أمن الوطن وأمن الناس«.