يعيش أهالي مخيم نهر البارد في شمال لبنان، وضعاً مأساوياً مزرياً على كل الأصعدة الحياتية والطبية، منذ اندلاع الأحداث بين الجيش اللبناني وعناصر حركة «فتح الإسلام» الأصولية في 20 من شهر مايو الماضي.
وأدت هذه الأحداث إلى سقوط العشرات منهم بين قتيل وجريح، إضافة إلى تهجير ثلثي السكان، البالغ عددهم نحو 40 ألفاً، إلى مخيمات أخرى على الأراضي اللبنانية، وتدمير نحو 250 منزلاً وتضرر أكثر من 150 سيارة، في وقت يعيش أهالي المخيم تحت وطأة التبرؤ من هذه الحركة الأصولية من الغالبية الساحقة منهم، وبين الرغبة في التخلص من كابوسها، في ظل خوف من أن يؤدي الصراع، للوصول إلى هذه الغاية، إلى سقوط المزيد من الضحايا ممن لا ذنب لهم سوى تواجدهم في مكان حل فيه ضيف ثقيل جلب عليهم القصف والموت والدمار.
وتمكنت «البيان» من الاتصال ببعض الناس المحاصرين داخل المخيم، وبينهم محمد رشيد وهبي، (69 عاماً)، وهو مدرس متقاعد لا يزال محاصرا في المخيم منذ بداية الأزمة، والذي شرح وضع الأهالي المنكوبين في ظل نقص الغذاء والماء وغياب الطبابة، ما تسبب ولا يزال بموت الجرحى، في حين يتعذر دفن الموتى بسبب فقدان الظروف الآمنة للقيام بهذا الواجب. وقال إنه من النادر أن تجد بيتاً نجا من قذيفة أو طلقات الرشاشات.
واعتبر وهبي أن دخول المساعدات إلى المخيم «ليس أهم من الحصول على دعم معنوي وعلى الحماية وفك الطوق عن أهالي نهر البارد، وعن الأطفال والنساء.. نريد أن ينصفنا الزعماء العرب والدول الإسلامية ورئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، لأنه لا ذنب لنا أن نعاني بجريرة (فتح الإسلام). نحن نعيش على الأراضي اللبناني منذ نحو 60 عاماً، ونقول دوماً نحن تحت سقف القوانين، الذي يجب أن تحاسب كل من يخطئ بغض النظر عن جنسيته، لا أن تؤخذ العامة بذنوب الخاصة». وشدد على أن «أمن لبنان من أمننا ونحن نعتبر أنفسنا ضيوفا على لبنان إلى أن نعود إلى أرضنا».
وقال المسؤول العسكري لحركة «فتح» في منطقة شمال لبنان أبو عماد الونّي، الموجود داخل مخيم نهر البارد أيضاً إن عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا بلغ 17 شهيداً في حين جرح 125 آخرون، 25 منهم إصاباتهم خطيرة، علماً أن التقديرات تقول إن عدد القتلى في صفوف «فتح الإسلام» يصل إلى 30 قتيلاً ونحو 40 جريحاً.
أما عن المنازل المتضررة فقدر عددها الونّي بحوالي 250 منزلاً، في حين تضررت نحو 150 سيارة، مشيراً إلى أن حوالي ثلثي أهالي المخيم أصبحوا خارجه، وبقي داخله بين 9 و10 آلاف نسمة. وأشار إلى «عدم وجود قرار عسكري حالياً لمواجهة التنظيم الأصولي في المخيم»، مشيراً إلى وجود «مساعٍ لحل الأزمة سلمياً، مؤكداً أنه في حال صدر قرار بالحسم من الداخل فإنه سيتم تنفيذ القرار»، ونفى المسؤول الفلسطيني وجود توتر بينهم وبين عناصر «فتح الإسلام»، بسبب حصر تواجدهم بالمنطقة الشمالية من المخيم، فيما تسيطر بقية الفصائل على بقية الأجزاء.وأوضح أن الأوامر التي يتلقونها حالياً تحث على عدم الاحتكاك بعناصر «فتح الإسلام»، بانتظار صدور أوامر أخرى.
وتحدث معين وهبي المتفرغ في حركة «فتح»، من داخل المخيم عن الضحايا الذي سقطوا في المخيم، مشيراً إلى أنه تم نقل الكثير منهم إلى خارجه، ما خلا من كانت جراحهم طفيفة، وطالب بدخول فريق طبي لمعالجة المصابين، وقدر وهبي عدد عناصر «فتح الإسلام» بنحو 300 عنصر. وقال: «إن الفصائل الفلسطينية تمنعهم من الانتشار أو التمركز في أحياء المخيم الداخلية القديمة، وتسعى لضبط الأوضاع من خلال تشكيل لجان شعبية تفرغت لمساعدة الأهالي وإنقاذ الضحايا وتوزيع المساعدات»
بيروت ـ سهيل شهاب