رحبت الأكثرية الحاكمة في لبنان بإقرار مجلس الأمن الدولي إنشاء المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وسط تأكيد من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن القرار 1757 لا يستهدف الشقيقة سوريا، فيما تراوحت ردود فعل المعارضة بين التحفظ واعتبار القرار انتهاكاً للدستور اللبناني.
وأكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على أن «المحكمة ليست موجهة ضد فريق من اللبنانيين ولا ضد الشقيقة سوريا». وأضاف في تصريح بثه التلفزيون اللبناني «استحق اللبنانيون حريتهم وبلدهم واستقلالهم، وما المعاني العميقة لإقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس الأمن إلا التأكيد الجازم والاعتراف من المجتمع الدولي، بأن لبنان بلد مستقل كامل السيادة ولا يمكن ليد الغدر أن تنال من حريته وتفلت من العقاب والمحاسبة».
وشدد على أن «إقرار المحكمة لا يشكل انتصار فريق على فريق آخر في لبنان. انه انتصار للبنان واللبنانيين، كل اللبنانيين». وأضاف «لا يجب أن يشكل قرار تشكيل المحكمة نقصانا لحساب المعارضة أو زيادة في رصيد الأكثرية. كما انه ليس موجها ضد أي بلد وليس موجها بالتأكيد ضد الشقيقة سوريا».
وتابع «نحن ضد تسييس المحكمة مهما قال المغرضون وسنحرص دوما على ان تظل المحكمة كما أردناها عنوانا للحق والعدالة وفوق السياسة وتحت القانون». وقال متوجها إلى اللبنانيين «دعونا نبني على هذه الخطوة الايجابية، لنعاود التلاقي والتواصل والحوار ونفتح قلوبنا على بعضنا بعضا لنبدأ من جديد مسيرة بناء الدولة التي يجب أن تستظلنا جميعا».
وقال زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري «هذه المحكمة ليست لنصرة جهة على جهة أخرى في لبنان». وأضاف «نحن لا نطلب عدالة للانتقام أو للثأر. نحن نطلب عدالة للمحاسبة وعدالة للحقيقة التي يجب ان تبقى أمانة غالية في وجدان جميع اللبنانيين».
وتابع «لنشارك جميعا في الارتفاع فوق الخلافات والحساسيات وليكن هذا اليوم فرصة متجددة لوحدة اللبنانيين وإضاءة شعلة الحوار الوطني من جديد». ودعا إلى «الوحدة والتضامن والتلاقي وليس الانقسام»، قائلا «أمد اليد إلى شركائنا في الوطن. كفانا انقساما وتشرذما فلنضع آراءنا واقتراحاتنا على طاولة واحدة». واعتبر ان «القرار 1757 يمثل خطوة تاريخية في مسيرة حماية لبنان.
وقال وزير الخارجية بالوكالة طارق متري خلال انعقاد جلسة مجلس الأمن التي شارك فيها في نيويورك إن «قرار إنشاء المحكمة لا يعني انتصار فريق على آخر بل هو انتصار للعدل. وهو لا يعني عند احد استقواء فريق من اللبنانيين بالمجتمع الدولي ضد فريق آخر». وأضاف ان «القرار إسهام كبير في تعزيز دولة الحق وفي توطيد دعائم الديمقراطية وفي تدعيم استقلال القضاء عن السياسة، وهذا في العمق مطلب اللبنانيين وطموحهم».
وقال وزير الدفاع الياس المر الذي تعرض لمحاولة اغتيال في 2006 نجا منها ان «الشهداء الأحياء، وهي العبارة التي تطلق على الذين نجوا من عمليات تفجير، سيشهدون على محاكمة المجرمين الذين قتلوا أبطال الاستقلال». وأضاف «انه حجر الأساس لعملية طويلة وأيام عصيبة في سبيل استمرار استقلال لبنان. ولا أتصور ان أحدا يستطيع ان يعطل القرار الدولي».
وفي المقابل، تحفظ الرئيس اللبناني إميل لحود على إقرار مجلس الأمن، وتساءل «ما اذا كان قرار مجلس الأمن حول المحكمة التي ستنظر بجريمة اغتيال الحريري وجرائم مماثلة سيوصل إلى حقيقة اغتيال الحريري أم سيكون سبباً إضافياً في زيادة الغموض الذي يكتنف هذه الجرائم وهوية مرتكبيها والمخططين لها».
وأردف يقول إن «المنحى الذي أخذه إقرار نظام المحكمة سواء في لبنان أو في مجلس الأمن جعل مجموعات كبيرة من اللبنانيين ودولا شقيقة وصديقة تتخوف من ان يكون وراء إقرار نظام المحكمة على النحو الذي تم فيه أهداف أخرى تتجاوز الغاية السامية من إنشائها». وقال «ما نتمناه هو الا تكون المحكمة ذات الطابع الدولي على النحو الذي اقر فيه نظامها سببا لمزيد من التباعد بين اللبنانيين».
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن «مجلس الأمن الدولي تجاهل دستور البلاد في التصويت على إنشاء المحكمة». وقال إن «مجلس الأمن تجاهل أيضاً ضرورة الوفاق في لبنان على المحكمة التي صوت على إقرارها مجلس الأمن في خطوة توقع البعض أن تسبب المزيد من عدم الاستقرار في لبنان».
وجاء بيان مقتضب صدر عن بري «حملني المندوبان الأميركي والبريطاني في مجلس الأمن مسؤولية عدم إقرار المحكمة الدولية أمام البرلمان اللبناني». وأضاف «شرف ادعيه ان لا أخالف دستور بلدي أو أمعن بالتفرقة بين بنيه وتركت لكم شرف العكس.. تجاهل الوفاق في لبنان كما الدستور الذي يقودنا. اخترتم التدويل مقابل الدولة».
بيروت ـ علي بردى