وصل وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة مفاجئة، تزامنت مع إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاسبة قتلة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وبعد عدة أيام من لقاء على مستوى السفراء بين طهران وواشنطن في العراق، وتركز الزيارة على تدارس أهم مستجدات المنطقة، وبموازاة ذلك كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يدرس استئناف المفاوضات مع سوريا عبر طرف ثالث.
واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد الوزير الإيراني في دمشق لتدارس آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة. كما التقى متقي، الذي وصل إلى دمشق في زيارة مفاجئة في وقت سابق، مع نظيره السوري وليد المعلم. وقال وزير الخارجية الإيراني، في تصريح مقتضب للصحافة، إن «هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى تدارس مختلف المسائل في المنطقة».
وذكرت مصادر إعلامية إيرانية أن الملفات التي نوقشت تتعلق في المسألة العراقية والقضايا ذات الصلة في لبنان، وأوضحت أن متقي سيلتقي نائب الرئيس السوري فاروق الشرع والإدلاء بتصريحات في مؤتمر صحافي عام.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «هآرتس» أن «أولمرت يدرس إمكانية تجديد محادثات السلام مع سوريا عبر طرف ثالث». ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنه «لا يوجد اتصال مباشر بين موظفين إسرائيليين وسوريين، لكن يجري فحصا جدياً للغاية ولم ينته بعد».
وأوضح أن «البحث يتركز في مسألة المقابل الذي ستحصل إسرائيل عليه من سوريا إذا انسحبت من هضبة الجولان، مثل كيف ستكون طبيعة العلاقات بين الدولتين وما إذا كانت سوريا ستوافق على قطع تحالفها مع إيران و(حزب الله) والمنظمات الفلسطينية وهي الجهات التي تعتبرها إسرائيل عدوها اللدود في المنطقة».
واقتبست «هآرتس» من أقوال لأولمرت خلال اجتماعات مغلقة بخصوص تجديد المحادثات مع سوريا وجاء فيها أن «الأثمان معروفة (انسحاب من الجولان) وسيكون هناك نقاش حول شروط الدفع والإعفاءات وما شابه لكن السؤال الأكبر هو ما الذي ستحصل عليه إسرائيل في المقابل.
هل ستحصل على سلام بارد مثل السلام مع مصر أم على سلام مثل بريطانيا وفرنسا أم أن هناك خداعا على نسق أعطونا الجولان وخذوا إرهابا وحلفا بين سوريا وإيران ومقرات لحركة (حماس) في دمشق». وذكرت أن «أحد العوامل التي دفعت أولمرت لإعادة النظر في تجديد القناة السورية هو كثرة التحذيرات من تعاظم قوة الجيش السوري ومخاطر اندلاع حرب بين سوريا وإسرائيل».
ومرر أولمرت مجموعة من الرسائل لدمشق حذر من خلالها من «حسابات خاطئة يضعها المسؤولون السوريون قد تقود إلى «حرب لا حاجة لها». لكن، بحسب «هآرتس»، فإن «رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد من خلال الطرف الثالث فحص تجديد المسار السياسي من أجل أن يظهر وكأن إسرائيل حاولت منع أزمة في حال نشوبها».
وقال أولمرت في هذه الاجتماعات المغلقة إن «واجبي كرئيس حكومة أن ادرس المسار السياسي حتى لو كان قسم من أجهزة المخابرات يقولون إن الدعوات السورية لتجديد المفاوضات خدعة ورغم أن زعماء غربيين وآخرين يحذرونني».
(وكالات)