شكك مسؤول أمني إسرائيلي أمس في نجاح سياسة الاغتيالات، بحق المقاومين الفلسطينيين، بعد استمرار قصف قطاع غزة، دون التمكن من وقف صواريخ المقاومة عن المستعمرات الإسرائيلية، والتي وصلت إلى مركز انتخابي كان يتواجد داخله وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس، بينما اقتحم جيش الاحتلال مناطق متفرقة من الضفة الغربية ليأسر عدداً من المدنيين بينهم ابنة أسير لدى الاحتلال.
واعتقل جيش الاحتلال أمس ابنة أحد قادة حركة «حماس» الأسرى في السجون الإسرائيلية، فيما واصل طيران الاحتلال غاراته على أهداف متفرقة في قطاع غزة، مستهدفين كوادر «كتائب القسام»، الذين أصيب منهم اثنان. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي حاصرت منزل القيادي في حركة «حماس» جمال أبو الهيجاء، قبل أن تقتحمه وتعتقل ابنته بنان التي تدرس الحقوق في الجامعة العربية الأميركية بجنين.
ووصفت أسماء أبو الهيجاء زوجة الشيخ جمال أبو الهيجاء تصرف الجنود بالوحشي، وقالت ان أحد الضباط الإسرائيليين طلب من ابنتها بنان إبراز هويتها، ومن ثم اخذ باستجوابها قبل أن يتجه بها إلى إحدى الآليات العسكرية ويقوم بإصعادها إليها ومن ثم اقتادوها إلى جهة مجهولة. إلى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال داوود الزبيدي ( 25 عاما) شقيق زكريا الزبيدي قائد «كتائب شهداء الأقصى» في الضفة الغربية. وقال مصدر فلسطيني إن الجنود الإسرائيليين استجوبوا شقيق الزبيدي لفترة من الزمن قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن أكثر من 20 آلية عسكرية اقتحمت مدينة جنين ومخيمها من كافة الجهات وشنت حملة دهم وتفتيش لعدد من منازل المواطنين بحجة البحث عن مطلوبين. واندلعت اشتباكات مسلحة بين مقاومين فلسطينيين وقوات الاحتلال، ألقى خلالها مقاومون في المخيم العبوات الناسفة واشتبكوا مع قوات الاحتلال دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي أريحا أسر جيش الاحتلال قائد كتائب شهداء الأقصى في محافظة أريحا والأغوار. وأفاد عن مصادر أمنية ومحلية في أريحا، ان قوات الاحتلال اقتحمت المدينة ودهمت منزل نائل سعيد محمد الشيخ (السروكي) (30 عاماً) في حي العرب وقامت باعتقاله. يذكر بأن السروكي ضابط في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في اريحا برتبة ملازم.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة غارات على موقع تابع للقوة التنفيذية شمال قطاع غزة، ما أدى إلى تدمير الموقع وإلحاق أضرار فادحة في محتوياته بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن بلدة بيت لاهيا بشكل كامل. وذكرت مصادر أمنية «أن الطيران الحربي نفذ غارة ثانية على موقع للقوة التنفيذية في بلدة جباليا، ما أدى إلى تدمير الموقع بالكامل وإلحاق خسائر مادية في بعض الممتلكات».
من جهة ثانية تعرضت مجموعة من «كتائب القسام» لعملية قصف بالقذائف المدفعية في منطقة صوفا شرق محافظة خانيونس، أثناء قيامهم بإطلاق قذائف الهاون والصواريخ على المستعمرات اليهودية المحاذية للقطاع، ما أسفر عن إصابة اثنين منهم.
وقال جيش الاحتلال انه اعتقل ثمانية فلسطينيين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية خلال حملات اقتحام ومداهمة لمدن وبلدات فلسطينية. وأضاف ان المعتقلين الثمانية ينتمون لحركتي «فتح» و«حماس» في مناطق بيت لحم والخليل وجنين ونابلس.
وفي سياق المقاومة، قالت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» إنها فجرت ثلاث عبوات ناسفة بمنزل يوجد بداخله قوة إسرائيلية خاصة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وكان الجنود الإسرائيليون سيطروا على عدد من المنازل في بلدة بيت لاهيا القريبة من الأراضي الإسرائيلية وطردوا سكانها تمهيدا لما وصفه البعض بعملية توغل جديدة شمال القطاع.
وواصلت فصائل المقاومة استهداف مستعمرات الاحتلال حيث أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» ـ «مجموعات الشهيد رامي الكرمي» و«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتهما المشتركة عن إطلاق صاروخين من نوع «عمار1» و«قدس2» على مستعمرة «كفار عزا»، وقالت «الكتائب» و«السرايا» في بيان مشترك «لا أمان للاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية» كما حذرت إسرائيل من التمادي في الإجرام والمجازر ضد الشعب الفلسطيني مهددة بأنها سترد بقوة على العدوان في غزة والضفة الغربية.
وأصيب مستوطن إسرائيلي اثر سقوط قذيفة من نوع «قسام» على مستعمرة «سديروت» اليهودية أمس. واعترفت مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي بسقوط قذيفة «قسامية» على المستعمرة وإصابة إسرائيلي بجروح. وأعلنت مصادر أمنية إسرائيلية أن سبع قذائف صاروخية فلسطينية على «سديروت»، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن إحدى هذه القذائف سقطت على «سديروت» بينما كان وزير الدفاع عمير بيريتس يدلي بصوته في الانتخابات الداخلية لرئاسة حزب «العمل».
وعلق بيريتس على ذلك قائلا: «إن إسرائيل ستواصل العمل ضد حركة حماس». ودعا منتسبي حزب العمل من سكان النقب الغربي إلى الإدلاء بأصواتهم «وعدم تمكين المخربين الفلسطينيين من التأثير على سير الانتخابات» على حد تعبيره. وذكرت المصادر ذاتها أن راديو «صوت الجنوب» الإسرائيلي انقطع عن البث في «سديروت» والتي تشهد هجرة واسعة لآلاف المستوطنين. وقالت المصادر إن انقطاع البث جاء نتيجة سقوط صاروخ فلسطيني في أستوديو البث وقد أسفر الصاروخ عن خسائر مادية فادحة.
على الجانب الإسرائيلي، شكك وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر من فاعلية عمليات الاغتيال التي تمارسها إسرائيل ودعا إلى احتلال مناطق في القطاع والسيطرة على مناطق أخرى دون الدخول إليها.
وقال ديختر الذي شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي (شين بت) وهو حاليا عضو في الحكومة الأمنية المصغرة ان «عمليات التصفية المحددة الفعالة في بعض الحالات الإرهابية، تطرح إشكالية كبيرة (في مسألة إطلاق الصواريخ) لانها تؤدي إلى إطلاق المزيد من هذه الصواريخ على سديروت والبلدات المجاورة لقطاع غزة».
وأضاف «علينا التفكير في عمليات أخرى مثل السيطرة على بعض المناطق (في قطاع غزة) من دون ان ندخلها». ورفض الوزير الإسرائيلي إمكانية إعلان وقف إطلاق نار يشمل قطاع غزة والضفة الغربية. وقال ان خطوة من هذا النوع ستكون «انتحارية لأنها يمكن ان تسمح لحماس بإعادة بناء بنيتها التحتية» العسكرية في هذه المنطقة.
وزعمت مصادر الاحتلال أن المقاومة الفلسطينية نجحت في إدخال 14000 بندقية و5 ملايين رصاصة و40 راجمة و150 قاذف «آر.بي.جي» و20 صاروخا مضادا للدروع و15 صاروخ أرض- جو. كما زعمت ان هذه الأسلحة جرى تهريبها عبر أنفاق رفح إلى قطاع غزة في 2006، إلى جانب كميات كبيرة من المواد المتفجرة.
من جهة ثانية، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن المباني التي تم تحصينها خلال العامين الأخيرين ضد القذائف الصاروخية الفلسطينية لم تعد محصنة. وأوضحت الإذاعة أن النشطاء الفلسطينيين أخذوا يطلقون من قطاع غزة قذائف تحمل رؤوسا حربية تحتوي على ستة كيلوغرامات من المتفجرات بدلا من ثلاثة كيلوغرامات كما كان في السابق.
غزة ـ ماهر إبراهيم