صوت الناخبون السوريون بكثافة في استفتاء على ولاية ثانية مدتها سبع سنوات للرئيس السوري بشار الأسد، المرشح الوحيد للرئاسة التي تولاها في العام 2000، فيما أكد مسؤول رسمي على ان النتائج ستعلن اليوم.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (4,00 تغ). وبعد ان كان الإقبال على مراكز الاقتراع ضعيفا في الساعات الأولى من الصباح بدأت يتكثف قرابة الظهر. وأكد مدير عام وكالة الانباء السورية (سانا) عدنان محمود ان «المحافظات السورية تشهد كثافة غير مسبوقة في المشاركة».ووسط حلقات الدبكة ورقصات السيف والترس التي عمت أرجاء محافظة دمشق، لاسيما بالقرب من مراكز الاقتراع صدحت أصوات الأغنيات الوطنية التي تمجد بشار بينما علت زغاريد النساء.
وأدلى الرئيس السوري وزوجته أسماء بصوتهما في كلية الطب في دمشق حيث درس بشار الأسد فيما هتف الأطباء والطلاب «بالروح بالدم نفديك يا بشار». وأدلى الرئيس الأسد وعقيلته بصوتيهما في كلية الطب بجامعة دمشق وسط حشود المواطنين. في حين أدلى نائبه فاروق الشرع بصوته في مركز وزارة الإعلام حيث احتشد الصحفيون والإعلاميون السوريون في هذا المركز.
والاستفتاء هو الثاني في عهد الرئيس الأسد بعد أن رشح لمنصب رئيس الجمهورية عقب رحيل الرئيس حافظ الأسد في العاشر من يونيو عام 2000 وبناء على رسالة القيادة القطرية لحزب البعث بموجب المادة الثامنة من الدستور حيث أجرى الاستفتاء الأول في العاشر من 2000 وحاز على 29, 97 بالمئة من أصوات المقترعين وأقسم اليمين الدستورية في 17/7/2007. ويحق لكل سوري أتم الثامنة عشرة من عمره منذ بداية العام الجاري المشاركة في الاستفتاء والذين يبلغ عددهم في سورية أقل من 12 مليون ناخب من أصل 19 مليوناً هو عدد سكان سوريا. ويتوقع أن تعلن نتائج الاستفتاء يوم اليوم في مؤتمر صحفي لوزير الداخلية.
ودعا حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا منذ 1963، السوريين إلى التصويت «بنعم» في الاستفتاء بينما دعت المعارضة المحظورة إلى مقاطعته. وسبق الاستفتاء حملة كثيفة عبر خلالها السوريون عن تأييدهم لترشيح بشار الأسد للرئاسة في دمشق والمناطق. وجابت سيارات تحمل صور الرئيس السوري حتى وقت متأخر من ليل السبت الأحد شوارع دمشق وهي تبث أغاني وطنية بينما استقبلت خيم نصبت في ساحات العاصمة مغنين وفرق الرقص الشعبي وشهدت العاصمة مسرات بالمشاعل.
ويؤكد المسؤولون السوريون ان هذا الاقتراع يشكل استفتاء على سياسة الرئيس السوري الذي تعرض لتحديات عدة منذ وصوله إلى الحكم عام 2000، بدءاً بالاحتلال الأميركي للعراق وسقوط نظام الرئيس صدام حسين. كما تعرضت سوريا لضغوط دولية كثيفة اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005 في بيروت وسحبت وحداتها العسكرية من لبنان في العام نفسه. وبدأت سوريا تخرج من العزلة الدولية التي فرضت عليها منذ 2004 وبدأت حوارا مع واشنطن بعد توصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون التي دعت إلى إشراك دول جوار العراق في المساعدة في عملية إرساء الاستقرار في هذا البلد.
وتحت عنوان «نعم لمن قال لا للخنوع والاستسلام»، كتب رئيس تحرير صحيفة (البعث) الرسمية الياس مراد انه سيصوت بنعم لان الرئيس الأسد «مثل نبض الشارع العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص وحين اشتدت الضغوطات على سوريا والمؤامرات على العرب (...) استمر في ضبط البوصلة وإدارة الصراع بما حصن سوريا وحمى شعبها».وكان مجلس الشعب السوري وافق بالإجماع على ترشيح بشار الأسد (41 عاماً) لولاية رئاسية ثانية تنتهي في 2014، بناء على قرار للقيادة القطرية لحزب البعث. وهو الاستفتاء الثاني في عهد بشار الأسد الذي حصل على تأييد 29,97 بالمئة من السوريين في استفتاء نظم على توليه الرئاسة بعد وفاة والده حافظ الأسد في يونيو 2000.
الشرع: المرحلة المقبلة مليئة بالمواجهات
قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إن المرحلة القادمة صعبة ومليئة بالتحديات وربما بالمواجهات مؤكدا على أن سوريا قادرة على تجاوزها. وأضاف الشرع خلال الإدلاء بصوته في الاستفتاء على ولاية رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات للرئيس بشار الأسد إن «المرحلة القادمة صعبة ومليئة بالتحديات وربما تكون مليئة بالمواجهات» مضيفا انه «مهما بلغت الصعوبات القادمة فإن سوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد قادرة على تجاوزها».
وأضاف أن «الشعب السوري خبر الرئيس الأسد خلال سنوات طويلة مضت وهو قادر على أن يشق طريق سوريا إلى الأمام لتكون نموذجا لوحدة وطنية يحتذى بها». واعتبر الشرع أن «المطلوب من سوريا خلال السنوات القادمة التكاتف والتضامن والمزيد من الوحدة الوطنية وان نعمل يدا بيد مع الرئيس بشار الأسد لتحقيق برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمر يحتاج إلى جهود الجميع».
يو بي أي)