خطفت الأحداث الدامية في شمال لبنان وهجاً كان متوقعاً للذكرى السابعة لتحرير جنوبه من الاحتلال الإسرائيلي، ومع عودة الهدوء الحذر واصل الجيش اللبناني حشد قواته في محيط مخيم نهر البارد استعداداً لحسم الموقف مع جماعة «فتح الإسلام» عسكرياً إذا لم تنجح المساعي السياسية الجارية لتسليم أنفسهم إلى السلطات اللبنانية.

وأنجز الجيش اللبناني عملية إعادة انتشار واسعة في محيط المخيم حيث شوهدت مئات الآليات العسكرية وناقلات الجند المدرعة تعبر الطرق والشوارع في محيط المخيم وعلى مداخله. وأطلق الجيش ليلاً قنابل مضيئة، واستقدم تعزيزات من لواء المغاوير إلى أطراف المخيم. وتكهن البعض أن الجيش اللبناني يستعد لحسم الموقف في المخيم عسكرياً بدءاً من يوم غد الأحد.

وأفاد مصدر عسكري لبناني أن «خرقاً كبيراً للهدنة التي سرت منذ الثلاثاء الماضي، سجل حين أقدمت عناصر فتح الإسلام على إطلاق النار من محيط مخيم صامد في محاولة تمويه وإلهاء لتمكين زوارق مطاطية من الإبحار خارج المخيم، فتصدت لها خافرات تابعة لبحرية الجيش مرابطة قبالة شاطئ عكار وأحبطت المحاولة».

وأضاف: «استخدم الجيش للمرة الأولى مدافع الدبابات للرد على مصادر النار التي أطلقت عليه من مواقع فتح الإسلام، واستمرت المواجهات زهاء 90 دقيقة». وكشف عن أن «عدد شهداء الجيش اللبناني بلغ 33 شهيداً وهناك 112 جريحاً، حال اثنين منهم خطرة للغاية وعثر بحوزة بعض قتلى فتح الإسلام خارج المخيم على جوازات سفر مختلفة ووثائق مزورة.

ووجدت معهم نقود بالعملة اللبنانية أو الدولار الأميركي، وكذلك بالريال السعودي، أحدهم عثر معه على 33 ألف ريال سعودي». وقال ناطق عسكري لوكالة فرانس برس ان «الجيش يحترم الهدنة لكنه سيرد بكل حزم وقوة اذا تعرض لهجوم». وأضاف ان «مواقعنا تعرضت مساء الخميس لإطلاق نيران من داخل المخيم فردت على مصادرها».

في المقابل، اكد الناطق باسم فتح الإسلام أبوسليم طه على أن المجموعة تعهدت احترام الهدنة لكنها ترفض الاستسلام رغم محاولة بعض عناصرها الهروب بحرا. وأوضح أنه قتل للتنظيم «25 عنصراً.. 10 في نهر البارد و15 في طرابلس، بينهم أبو يزن وأبو مدين الرجل الثاني في الجماعة.

ونفى أن تكون ل«فتح الإسلام» أي صلة بالتفجيرات المتنقلة بين المناطق اللبنانية.. في حين أكدت مصادر فلسطينية على أن 11 مدنياً على الأقل قتلوا، وأصيب مئة شخص في المخيم من المدنيين. وارتفعت حصيلة ضحايا الاشتباكات إلى 78 قتيلا وفق حصيلة جديدة أعدتها فرانس برس من مصادر فلسطينية ومصادر عسكرية لبنانية.

ولم تحل الاشتباكات المتجددة بين الجيش ومسلحي فتح الإسلام» دون تواصل الاتصالات السياسية، في محاولة لمعالجة الموقف. وعقد اجتماع طويل بين السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري وممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي والسفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة، جرى خلاله عرض للمواقف.

ونقلت مصادر إعلامية لبنانية عن الحريري وخوجة أنهما شددا «على ضرورة إنهاء حال فتح الإسلام، وخصوصاً أن بينها عدداً من السعوديين الملاحقين بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة». وأكد مصدر حكومي أن ما تردد عن «اقتراح لترحيل عناصر فتح الإسلام إلى خارج لبنان ليس مطروحاً إطلاقاً، لا على مستوى الدولة ولا على مستوى قيادة الجيش».

موضحاً أن «المطلوب معروف وواضح هو أن يستسلم هؤلاء لأنهم ارتكبوا جرائم في حق الجيش». في غضون ذلك، تتواصل عمليات الاغاثة وإدخال المساعدات الغذائية والتموينية ونقل المرضى والمقعدين إلى مستشفيات الهلال الأحمر في المخيم، ولم تتأثر حركة المرور على الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار، في حين تتابع حواجز الجيش اللبناني التدقيق في هويات المواطنين.