صمدت الهدنة غير المعلنة رسميا بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» المتشدد في مخيم نهر البارد لليوم الثاني على التوالي، فيما لم تستبعد حركة «فتح » التدخل عسكريا للقضاء على التنظيم المتحصن في المخيم، في وقت هاجم «حزب الله» تيار «المستقبل» محملاً إياه مسؤولية أحداث الشمال مؤكدا أن غالبية المنتسبين لهذا التنظيم هم من اللبنانيين.

وقالت مصادر الجيش اللبناني، الذي تلقى دعماً من مختلف القيادات السياسية إنه «ملتزم بالهدنة لكنه سيرد على أي إطلاق نار يتعرض له». وذكر مصدر من «فتح الإسلام» في حديث لقناة الجزيرة القطرية إن «التنظيم لا ينوي قتال الجيش اللبناني»،

مستدركا بالقول إن «التنظيم لديه سيناريوهات عدة إذا ما أصر الجيش على الحل العسكري، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم في حال تمت مهاجمتنا»، مشددا على أن «هدف (فتح الإسلام) قتال إسرائيل». ورغم دخول الهدنة يومها الثاني، إلا أن أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين لم يستبعد في تصريح للصحافة أن «تقوم حركته بالقضاء عسكريا على (فتح الإسلام)».

وقال «يجب قطع هذه البؤرة بيدنا وكل شيء عندي وارد حتى عسكريا». وأضاف «لا نريد أن تكون بوابة الحرب اللبنانية من المخيمات الفلسطينية، وعلينا أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال». وأوضح أن «القبول باستمرار هذه المجموعة وعدم إيجاد آلية لإلغائها هو يعني التوقيع على الاعتراف بها».

وأشار إلى أن «بعض رموزها اجروا اتصالات مكثفة مع العديد من الفلسطينيين طالبوا إيجاد حل لما يجري في البارد». وقال «بات المتشددون على يقين بان الجيش لن يقبل بأي حل من دون أن يستلمهم أموات أو أحياء»،

مشيرا إلى أن «عصابة (فتح الإسلام) بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي اليوم في حالة إنهاك تام لقواها العسكرية». وأضاف أن «وقف إطلاق النار لم يقبله الجيش لأنه لن يقبل أي تعامل مع هذه العصابة». كما أوضح انه تم اجتماع ليل الثلاثاء مع الفصائل حول ضبط الأمن داخل المخيم، لكن للأسف بعض الفصائل لم تقبل المشاركة في أي تحرك.

وأكد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي مجددا على أن «المنظمة ستقف إلى جانب الحكومة اللبنانية في حال قررت إرسال الجيش إلى المخيم في سعي للقضاء على مقاتلي (فتح الإسلام).

وقال زكي بعد زيارة للبطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي «هذا قرار لبناني، هذا قرار لبنان. نحن أعلنا أن البلد كلها للبنان والسيادة للبنان، وما يتفق عليه أو يراه لبنان من مصلحته العليا نحن معه».

وكان وزير الاتصالات في الحكومة اللبنانية مروان حمادة كشف عن أن الاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية على تثبيت الهدنة من أجل إفساح المجال للحلول السياسية وتسليم المعتدين على الجيش إلى القضاء اللبناني.

وكشف مصدر من «حزب الله» أمس رفض الكشف عن هويته أن غالبية مقاتلي (فتح الإسلام) هم من اللبنانيين، متهما قوى أمنية تعمل في فلك «تيار المستقبل» الذي يتزعمه سعد الحريري بالتحريض ضد الشيعة مستغلة أحداث مخيم نهر البارد.

وشدد المصدر على ضرورة «الأخذ في الحسبان أن أهداف هذه المجموعات لا تقف عند حدود العداء للشيعة». وأضاف أن «(المستقبل) يعمل على تحريض وتعبئة الشبان السنة في الشمال لاستخدامهم في المواجهة السياسية ضد (حزب الله)».

أما زعيم حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فاتهم تنظيم «فتح الإسلام» بالقيام بمحاولة انقلاب في لبنان، وقال إن «سوريا أرسلته إلى لبنان». وكان جعجع يتحدث أمس الأربعاء في مؤتمر صحافي عن المواجهات التي دارت بين الجيش والتنظيم المتشدد.

وأوضح أن «دمشق أفرجت عن زعيم التنظيم شاكر العبسي وأرسلته إلى لبنان» وقال إن «الفلسطينيين ليس لهم علاقة بما يجري والمعركة نحن والفلسطينيون نخوضها ضد المتشددين». وأضاف أن «مخطط هذا التنظيم كان جر الفلسطينيين لصراع مع الجيش في كل المخيمات الفلسطينية.. والعودة بالوضع اللبناني إلى ما قبل 14 مارس 2005 حين قامت ثورة الأرز ضد الوجود السوري في لبنان».

بيروت ـ علي بردى