تراجع الديمقراطيون في «الكونغرس» الأميركي عن إصرارهم على تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق، في قرار تمويل الحرب الذي يطالب به الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي قال انه يعتقد ان شهر سبتمبر المقبل سيشهد «لحظة مهمة» لتقويم مدى التقدم الذي حققته خطته لزيادة القوات الذي سيجريه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس.
وبدا الديمقراطيون مساء الاثنين مستعدين للتخلي عن إصرارهم على إدراج جدول زمني لسحب القوات من العراق في قرار تمويل الحرب، في خطوة قد تؤدي إلى حلحلة في المواجهة القائمة مع الرئيس بوش بهذا الشأن. وعمل الزعماء الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ مساء الاثنين مع مساعدي بوش على وضع اللمسات الأخيرة على النص النهائي، الذي سيرسلونه هذا الأسبوع إلى بوش بعد مواجهة معه استمرت أسابيع حول استراتيجية مواصلة الحرب في العراق.
وذكرت مصادر عدة في «الكونغرس» ان النص لن يتضمن على الأرجح مهلة قصوى لسحب القوات، وهو ما رفضه بوش بشدة وحمله على ممارسة حق «الفيتو» على قانون سابق نص على تخصيص ميزانية بقيمة 124 مليار دولار لتمويل الحرب.
وأضافت المصادر ان النص الذي يمول الحرب حتى نهاية سبتمبر سيلزم بوش بتقديم تقارير حول التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية على الصعيدين الأمني والسياسي. وبات الديمقراطيون على استعداد للموافقة أقله في الوقت الحاضر على التخلي عن فرض مهلة للانسحاب بعد ان أدركوا على ما يبدو ان بوش بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية، يسيطر على القرارات المتعلقة بالحرب والسياسة الخارجية.
وقال عضو ديمقراطي في «الكونغرس» طالباً عدم كشف اسمه «باتت الكرة في الملعب الآخر»، مضيفاً «ان أي نص يوقع عليه الرئيس سيتضمن نوعاً من القيود». غير ان السناتور الديمقراطي السابق جون ادواردز، المرشح لتمثيل حزبه في الانتخابات الرئاسية عام 2008، انتقد أي تراجع عن المطالبة بجدولة الانسحاب. وقال «علينا ان نتمسك بموقفنا في مواجهة هذا الرئيس». وأضاف «على الكونغرس ان يرسل إليه القرار ذاته مراراً وتكراراً إلى ان يدرك ان لا خيار لديه سوى الشروع بسحب قواتنا».
وبعد توصل مجلسي الشيوخ والنواب إلى اتفاق على نص مشترك لتمويل الحرب، سيتحول اهتمام الديمقراطيين على سبل التصدي لخطط بوش الحربية في عدد من القرارات المتعلقة بتمويل الدفاع ستطرح على المجلسين خلال الأشهر المقبلة.
كما يتوقع ان تقوم مواجهة جديدة في سبتمبر عندما يقدم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، تقريره عن التقدم الذي أحرز بعد تنفيذ استراتيجية بوش القاضية بإرسال تعزيزات من 28 ألف عسكري إلى أرض الرافدين.
وقال بوش مساء الاثنين انه يعتقد ان شهر سبتمبر المقبل سيشهد «لحظة مهمة» لتقويم مدى التقدم الذي حققته خطته لزيادة القوات في العراق، في إشارة إلى تقرير الجنرال ديفيد بترايوس. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» سئل بوش ان كان يعتبر سبتمبر فترة حاسمة فقال «أعتبره لحظة مهمة لأن ديفيد بترايوس يقول ان ذلك هو الموعد الذي سيكون لديه تقييم سليم فيما يتعلق بآثار الزيادة (في القوات)».
كارتر يعتبر انتقاده لبوش « كلاماً طائشاً»
قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في مدينة نيو أورليانز إن كلامه النقدي حول إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش كان «طائشاً» و«أسيء تفسيره». وقال كارتر في مقابلة مع شبكة «أن بي سي» التلفزيونية إن الملاحظات التي أدلى بها لصحيفة «أركنساس ديمقراط غازيت» السبت الماضي، عن أن سياسة إدارة الرئيس بوش الخارجية «كانت الأسوأ في التاريخ» كانت في إطار رد على سؤال يتعلق بسياسة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون الخارجية. ومن جانبه، قلل الرئيس بوش من أهمية تصريحات كارتر،وقال ان انتقادات مثل تلك التي وردت على لسان كارتر «مجرد جزء مما يحدث عندما تكون رئيساً».