قالت الشيخة موزة بنت ناصر المسند، حرم أمير قطر، إن العالم يواجه تدنياً حاداً في حقوق الإنسان نتيجة أحداث قادت إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لتلك الحقوق في المنطقة باسم الأمن والديمقراطية، داعية إلى مناقشة قضايا المرأة باعتبارها عضوا في مجتمع اكبر يشهد كما كبيرا من الانتهاكات.
جاء ذلك في حفل افتتاح مؤتمر حقوق الإنسان ووضع المرأة في الشرق الأوسط ، الذي يعقده معهد جيمس بيكر بجامعة رايس بمدينة هيوستن بحضور جيمس بيكر الرئيس الفخري للمعهد والخبراء والمفكرين والأكاديميين المشاركين في المؤتمر.
وتطرقت في كلمتها التي حملت عنوان «قضية المرأة في الشرق الأوسط إعادة نظر في المنطلقات» إلى ثلاثة محاور، قالت ان حقوق المرأة تنتهك فيها سواء من جانب الحكومات أو المحتلين الأجانب هي التعليم والفرص الاقتصادية والمشاركة السياسية. وفيما يتعلق بالفرص الاقتصادية للمرأة أوضحت، وجود مبادرات استثمارية لنساء في منطقة الشرق الأوسط، وان هناك تاريخا عريقا للنشاط الاقتصادي الذي كانت تزاوله المرأة حتى قبل الإسلام.
ودعت إلى الكف عن تحميل الإسلام مسؤولية الفجوة الاقتصادية بين الجنسين والى إجراء تحليلات مقارنة على الصعيدين الاقليمي والدولي، معقبة سموها بالقول انه في الوقت الذي حدد فيه القرآن الكريم تفاصيل أخلاقيات العمل وكيفية إجراء المعاملات وكيفية تقاسم الإرث، لم يذكر قط انه ينبغي حصر المرأة في مجالات أو وظائف محددة.
وأضافت انه يوجد في المنطقة حالياً العديد من النساء المنخرطات في إعادة إنشاء المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والصناديق التي اتخذت تاريخيا شكل الأوقاف. وأكدت ضرورة استخلاص العبر الخاصة بالمنطقة العربية وعدم قياس مساهمة المرأة في المجتمع تبعا لمساهمتها في مكان العمل ووضع مؤشرات جديدة لتقييم عمل المرأة في البيت وسياسات ابتكارية تجعل من البيت مكانا للارتفاع بمستوى الدخل .
وتقديم خيارات قادرة على التوفيق بين معتقدات المرأة وحياتها تمكن المرأة من الاحتفاء بكونها امرأة بدلا من كونها حبيسة بدلة العمل وتعطيها حرية تحديد أولوياتها وإقامة التوازن بين دورها كامرأة وأم، مضيفة ان تلك الخيارات التي مكنت الأمهات من الخريجات الحاصلات على مستوى تحصيل علمي عال من تأجيل مهامهن المهنية لكي يوفرن مناخا جيدا للأسرة تحقق أحلام شركائهن فيها.
وفيما يختص بحق المرأة في التعليم، دعت إلى عدم الاكتفاء بتقبل الفكرة القائلة بأن الفجوة بين الجنسين في هذا المجال قائمة بسبب التقاليد الموروثة في الشرق الأوسط بل يجب الدعوة إلى إجراء دراسات أكثر عمقا وتحليلات أكثر ابتكارا للأسباب الحقيقية الكامنة وراء تلك الفجوة والتركيز على أسباب هذه المشاكل، منوهة بضرورة الأخذ بعين الاعتبار صعوبة التحدث عن معدلات التعليم في منطقة دمرت الحرب والفساد والفقر قسما كبيرا منها وفي منطقة يأتي فيها حق المواطن في التعليم في الدرجة الثانية بعد حماية حقول النفط فيها وفي مناطق تستهدف فيها الأبنية المدنية بما فيها المدارس بشكل متعمد ويقتل فيها المعلمون وتحظر فيها ابسط لوازم التعليم.
وفي ختام الكلمة، ناشدت سموها المفكرين الوقوف على بعض الأمور منها وضع القوالب القديمة المستخدمة في تعريف قضايا المرأة في الشرق الأوسط جانبا وتوخي الهمة في تفكيك التركة البالية للحركة النسائية الاستعمارية وخطاب التشدد الديني الأمر الذي يتطلب إبداء فضول صادق إزاء الماضي وإعادة قراءة تاريخ المرأة في الشرق الأوسط قراءة نقدية تمهيداً لإعادة بنائه ووضع القضايا المعاصرة التي تخص الجنسين في سياقها.