في مفارقة صارخة بين تصاعد الدعوات الغربية للانسحاب من العراق، ناشد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، كلاً من واشنطن ورئيس الوزراء البريطاني القادم جوردون براون، على الوقوف في وجه الضغوط السياسية الداخلية والإبقاء على أعداد قوات بلديهما في العراق، فيما أكدت رئيسة مجلس النواب الأميركية نانسي بيلوسي ان «الكونغرس» سيقر قانون جدولة الانسحاب خلال الأسبوع الجاري ويحيله إلى الرئيس جورج بوش.

وقال زيباري للصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك في كانبيرا مع وزير خارجية استراليا ألكسندر داونر «نأمل ألا تحدث أي تغييرات جوهرية. نفهم واقع السياسة البريطانية». وتابع «رئيس الوزراء القادم براون كان أيضاً مؤيداً للديمقراطية بالعراق.. للمهمة.. وأعتقد أن من الأهمية البالغة عدم حدوث ضعف داخل التحالف لأن هذه أوقات حاسمة».

وقال زيباري الذي يزور استراليا لإجراء مباحثات مع داونر ورئيس الوزراء جون هاوارد، ان بلاده تحقق «تقدماً مستمراً ومهماً باتجاه تولي شؤونها الأمنية لكنها بحاجة لتأييد سياسي قوي». وأضاف «نرى جميعاً تزايد الضغوط في واشنطن وفي لندن وفي أوروبا وهنا... لكني أعتقد أن هذا ليس وقت الخفض والفر. هذا وقت الوقوف مع الشعب الذي ساعدتموه على التحرر ومعاونته».

وأشار زيباري إلى انه ناقش موضوع صادرات القمح الاسترالية باستفاضة مع وزير التجارة وارين تروس، وان استراليا ستلقى معاملة عادلة فيما يتعلق بصفقات القمح المقبلة. وأضاف «ستكون هناك معاملة عادلة. إنكم والولايات المتحدة شريكان وحليفان لنا. سينظر شعبنا قطعاً في مزايا هذه العقود». وكانت الحكومة العراقية أوقفت واردات القمح من مؤسسة «ايه. دبليو. بي» في فبراير عام 2006 مع قيام لجنة شكلتها الحكومة الاسترالية بالتحقيق في فضيحة الرشى.

من جهتها، قالت بيلوسي ان قانوناً ينص على جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق سيعرض على بوش قبل نهاية الأسبوع الجاري، حيث يبدأ «الكونغرس» عطلة تستمر أسبوعاً بمناسبة يوم تكريم المحاربين القدامى «ميموريال داي».

وتابعت بيلوسي التي كانت تتحدث في مقابلة لشبكة التلفزيون الأميركية «ايه بي سي نيوز»، ان الديمقراطيين توصلوا إلى تسوية مع بوش وافق عليها الحزبان حول قضايا مثل التجارة والهجرة. وأضافت «لكن عندما يتعلق الأمر بالحرب في العراق يصم الرئيس أذنيه. انه لا يستطيع ان يسمع إلا ما يريد سماعه». وقالت بيلوسي ان «هناك أمراً واحداً مؤكداً هو انه سيكون لدينا قانون لتمويل القوات في اليوم الذي نغادر فيه الكونغرس لعطلة تكريم محاربينا القدامى».

لندن تفاوض الجماعات المسلحة

أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس، في تصريحات صحافية نشرت في بغداد أمس، أن حكومة بلاده تبذل جهوداً واسعة لتسهيل الاتصالات بين بعض الجماعات المسلحة غرب العراق بهدف جرها إلى العملية السياسية في البلاد.

ونسبت صحيفة «الصباح» الحكومية إلى ويلكس قوله أن حكومة بلاده «تبذل جهوداً واسعة لتسهيل الاتصالات مع بعض الجماعات المسلحة في الأنبار بغية جرها إلى العملية السياسية وأنها ستقوم بدور مساند لكل القوى في العراق». وبحسب مصادر صحافية بريطانية فإن من بين هذه الجماعات التي يجري التباحث معها، جماعة المجاهدين الإسلاميين وألوية ثورة العشرين وفصيل بعثي تابع لعزّة الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين