ارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات بين الجيش اللبناني وعناصر تنظيم «فتح الإسلام» لليوم الثاني على التوالي إلى 66 قتيلاً، بعد قصف الجيش لمواقع التنظيم في مخيم نهر البارد ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين فلسطينيين، قبل أن تقرر الحكومة اللبنانية وقف العمليات العسكرية للسماح بدخول عمليات الإغاثة لساعتين قبل استئناف الاشتبكات ، ولم يقتصر العنف في الشمال، إذ وقع الليلة قبل الماضية انفجار قوي في حي الأشرفية شرق بيروت ما أدى إلى مقتل امرأة مسنة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
ودخل استحقاق وقف إطلاق النار بين الجيش اللبناني وعناصر «فتح الإسلام» حوالي الساعة الرابعة عصراً في توقيت بيروت لساعتين ، في محاولة من الحكومة اللبنانية بعد الاتفاق مع ممثلية منظمة التحرير في لبنان، لاحتواء الأزمة السياسية والتخلي عن الحل العسكري، بعدما تعرض مخيم نهر البارد الذي يتحصن به المتشددون إلى كارثة إنسانية جراء الحصار والقصف. وأعلنت مصادر أمنية لبنانية عن أن «حصيلة قتلى الاشتباكات بين الجيش وعناصر الأمن مع المتشددين في تنظيم (فتح الإسلام) ارتفعت إلى 66 شخصاً»، موضحة أن «الدبابات قصفت مواقع المتشددين في مخيم نهر البارد بشكل متواصل عن بعد ملتزمة بعدم دخول المخيم تماشيا مع اتفاقية العام 1969». وأفاد شهود بأن «الدبابات قصفت المخيم بشكل كثيف، فيما كان مسلحون من (فتح الإسلام) يطلقون قنابل ونيران مدافع رشاشة على مواقع عسكرية في المنطقة».
وقالت مصادر فلسطينية في المخيم إن «القصف أدى إلى استشهاد تسعة مدنيين»، مبدية مخاوفها من «زيادة عدد القتلى مع تعذر وصول عمال الاغاثة لبعض المناطق، حيث نفدت الأغذية والأدوية بسبب الحصار العسكري للمخيم». وأوضح مسؤول في المركز الطبي الفلسطيني في المخيم، رفض نشر اسمه، إنه «أصابت قذائف الجيش اللبناني الاثنين عشرات المنازل في المخيم وأدت إلى جانب استشهاد تسعة مدنيين، إصابة أكثر من 70 آخرين بجروح».
ونقلت سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني 20 جريحاً من المخيم خلال ليل الاثنين بعد نداءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسماح لها بدخول المخيم، كما دعا أئمة المساجد الجيش عبر مكبرات الصوت إلى وقف القصف على المخيم وهو واحد من 12 مخيما تضم نحو 400 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.
وهدد التنظيم بنقل المعارك إلى خارج طرابلس اذا ما واصل الجيش اللبناني قصفه للمخيم، ونقل مراسل قناة «الجزيرة» القطرية في بيروت عن الناطق باسم الجماعة أبوسليم طه قوله إن «عناصر التنظيم ستلجأ إلى استخدام القذائف والصواريخ».
وبدت طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، هادئة لكن المدارس والجامعات أقفلت بعد يوم من الاقتتال في الشوارع مع مسلحين تحصنوا في المباني. كما أقفلت المدارس في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان احتجاجا على القتال في الشمال. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية إن «مقاتلي (جند الشام) وهم جماعة أخرى مؤيدة لتنظيم (القاعدة) استنفروا في المخيم».
وفي وقت سابق من ليل الأحد الاثنين، هز انفجار قوي المركز التجاري في حي الأشرفية شرق بيروت، ما أدى إلى استشهاد امرأة مسنة وإصابة 10 أشخاص بجروح. ووقع الانفجار الذي سمع دويه على بعد عشرة كيلومترات، بالقرب من كنيسة مار متر في شارع يشهد ازدحاما كبيرا في الأشرفية وخصوصا أيام الأحد مع الخروج من دور السينما والمطاعم والمقاهي.
وأعلن مسؤول في قوى الأمن الداخلي ومصادر طبية أن «ليلى مقبل (63 عاما) قتلت وجرح عشرة أشخاص آخرين في الانفجار وقع في انفجار مرآب سيارات بالقرب من مركز (أيه.بي.سي) التجاري في الأشرفية». وقال ضابط من قوى الأمن الداخلي إن «الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة مزروعة في ارض مفتوحة تستخدم كمرآب للسيارات بالقرب من المجمع التجاري»، في حين قال أحد الشهود إن «قذيفة (أر.بي. جي ـ 7) أطلقت من قبل مجهولين، كانت وراء الانفجار».
وتسبب الانفجار، الذي لم يتبناه أحد، باندلاع عدد من الحرائق عملت سبع سيارات إطفاء على إخمادها. كما اشتعلت النيران أيضاً ببعض السيارات وتحول بعضها إلى حطام. وطوقت قوى الأمن مكان الانفجار ومنع الصحافيون والمواطنون من الوصول إليه. ودان مجدداً ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي ما تقوم به منظمة «فتح الإسلام» ضد الجيش اللبناني في شمال لبنان، مطالباً بوقف إطلاق النار لاغاثة المدنيين المحاصرين في المخيم.
وقال زكي للصحافيين اثر اجتماعه مع وفد فلسطيني برئيس الحكومة فؤاد السنيورة «اننا ندين التعرض للجيش اللبناني ولدينا عقل مفتوح واستجابة كاملة لما يطلب منا من الدولة اللبنانية». وأردف يقول «أعلنا التعاون المشترك لإنهاء هذه الظاهرة (فتح الإسلام) شرط الا تكون تكلفتها عالية جدا على الفلسطينيين»، مشددا على أنه «لا يريد أن يكون الفلسطيني عنوان فتنة في لبنان». كما شجبت قيادة تحالف القوى الفلسطينية في منطقة صور في بيان بعد اجتماع عقدته في مقر حركة «حماس» في مخيم البص «الاعتداءات التي تعرض لها الجيش اللبناني ومواقعه في الشمال».
نزوح الجالية المصرية من بيروت
شهدت الحركة الجوية بين القاهرة وبيروت أمس زيادة بنسبة 10% في أعداد الركاب القادمين لمصر وانخفاضا طفيفا بنسبة 5% في أعداد المغادرين إلى لبنان وذلك في أعقاب الأحداث الدامية في طرابلس. وأشار مصدر مسؤول بشركة مصر للطيران أن «زيادة ملحوظة في عدد المصريين الذين غادروا بيروت باتجاه القاهرة خوفا من هذه الأحداث».
مشيراً إلى أن «حركة الركاب منتظمة بين البلدين ولم تشهد سوى إلغاءات طفيفة في رحلات المغادرة إلى بيروت بينما شهدت زيادة في الرحلات القادمة للقاهرة». وأكد على أن «استمرار الرحلات اليومية لمصر للطيران مرتبط بمطار بيروت ومدى تأثره بالأحداث التي تجري هناك»، وذلك ما أكده أيضا مسؤول شركة طيران الشرق الأوسط في مطار القاهرة».
بيروت ـ علي بردى