واصلت دولة الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس، مجازرها في قطاع غزة، حيث استشهد ستة فلسطينيين بينهم طفل، فيما توعدت الفصائل باستبدال عمليات إطلاق الصواريخ بالعمليات الفدائية داخل الخط الأخضر، بينما دعت حركة «فتح» إلى تشكيل كتيبة فلسطينية لمطاردة السياسيين الإسرائيليين داخل فلسطين وخارجها واغتيالهم.
وأقدمت قوات الاحتلال على قتل أربعة من نشطاء «سرايا القدس» ـ الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»- في احدث غارة تشنها على قطاع غزة، ضمن سلسلة غارات متواصلة لليوم السادس على التوالي.وقالت مصادر أمنية «ان طائرات إسرائيلية أطلقت صاروخاً واحداً على سيارة مدنية كان يستقلها النشطاء الأربعة بالقرب من محطة حمودة شمال القطاع. وقالت مصادر طبية في وزارة الصحة إن الشهداء الأربعة هم: محمود عوض، وماجد البطش، ومحمد أبو نعمة، وعبدالعزيز الحلو، وجميعهم في العشرينات من العمر وصلوا إلى المستشفيات عبارة عن أشلاء ممزقة ومتفحمة نتيجة إصابتهم بشكل مباشر بشظايا الصاروخ الذي أطلق على سيارتهم. وقال الناطق باسم «سرايا القدس»، «أبو حمزة» «إن المجموعة كانت في طريقها لتنفيذ مهمة جهادية في شمال قطاع غزة، عندما استهدفتهم قوات الاحتلال بصواريخها». وفي جريمة منصلة استشهد مدني وأصيب خمسة آخرون بقصف إسرائيلي لمعمل طوب بشرق مدينة غزة. وقال مصدر فلسطيني إن طائرات الاحتلال قصفت معملا للطوب على طريق صلاح الدين الأيوبي شرق غزة ما أدى إلى استشهاد المواطن حمادة أحمد الفيومي (20 عاما) وإصابة خمسة مدنيين وتدمير المعمل بالكامل.
وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية على بيت لاهيا شمالي القطاع. ما أسفر عن استشهاد طفل فلسطيني فيما أصيب خمسة آخرون بجرح أثر قصف استهدف منزل مواطن في بيت لاهيا شمال القطاع.
وقال شهود إن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت بصاروخ منزلا يعود للمواطن رمضان أبو مهادي وهو من نشطاء «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».
وفي غارة أخرى أصيب مقاوم فلسطيني بجراح وصفت بالمتوسطة بالقرب من مفترق عسقوله بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبع غارات في أقل من 12 ساعة على أحياء النصيرات وبيت لاهيا ومفترق عسقولة ووسط وشرق غزة.
وردا على المجازر الإسرائيلية أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية النفير العام وتوحدت تحت راية المقاومة محذرة من استبدال إطلاق الصواريخ بالعمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة عام 1948. وأعلنت «ألوية الناصر صلاح الدين»، الجناح العسكري ل«لجان المقاومة الشعبية»، حالة «النفير الجهادي العام» لكافة عناصرها على الأرض لمواجهة أي اجتياح محتمل.
وقال الناطق الإعلامي باسم الألوية أبو عبير إن «العدو ليس بمنأى عن ضربات المجاهدين»، مؤكدا أن إطلاق الصواريخ على المستعمرات ليس إلا بداية لمواجهة ستستمر وتتوسع وصولا للعمليات الفدائية في المدن الإسرائيلية». وأكد أن الألوية ستعمل بكل قوتها من أجل المس والنيل بالجنود الإسرائيليين أينما تواجدوا، وإنها ستوجه إليهم ضربات مؤلمة نتيجة قتلهم لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأضاف: «كل الخيارات باتت مفتوحة أمام فصائل المقاومة للرد». ودعا أبو عبير كافة فصائل وأجنحة المقاومة للتوحد وبذل المزيد من التعاون المشترك للتصدي للهجمة الإسرائيلية على غزة، والتصميم على إيقاع كل خسائر ممكنة في صفوف الجنود والآليات العسكرية الإسرائيلية.
من جهته، دعا النائب عن حركة «فتح» في المجلس التشريعي أشرف جمعة إلى تبني مبدأ المطاردة القاتلة للسياسيين الإسرائيليين داخل فلسطين وخارجها، وتشكيل كتيبة من كل الفصائل لتصفيتهم. ودعا إلى تفعيل بند المقاومة في حركته كحق شرعي لرد العدوان.
وعلى الصعيد الميداني أعلنت ثلاثة أجنحة عسكرية قصف المستعمرات، وقالت «كتائب الشهيد أحمد ابو الريش» مسؤوليتها عن قصف «سديروت» بصاروخين من طراز «صمود 3» المطور. وقالت الكتائب في بيان أن الاحتلال الإسرائيلي اعترف بسقوط احد الصواريخ على مطعم في مستعمرة «سديروت» وأدى إلى تدميره.
من جانبها أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري ل«الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن إطلاق عدد من قذائف الهاون باتجاه الموقع العسكري المحاذي لمنطقة كرم أبو سالم بأربع قذائف هاون من عيار 100ملم كما استهداف مستعمرة «مفتاحيم» شرقي خان يونس بصاروخين من طراز «قدس2». كما أعلنت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» مسؤوليتها عن قصف «سديروت» بصاروخين من نوع «صمود» المطور.
وفي عملية منفصلة قامت كتائب الشهيد «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» بإطلاق ثمانية صواريخ من طراز «قسام» باتجاه مستعمرة «سديروت» وأكدت الكتائب على أن هذا القصف «رد أولى على مجزرة حي الشجاعية ضد عائلة آل الحية وردا على اغتيال المجاهدين التي ارتكبتها الطائرات الإسرائيلية.
بن اليعازر: سنستمر في القتل رغم المدنيين
أكد الوزير بالحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر أن عمليات الاغتيال ضد قادة وأعضاء فصائل المقاومة الفلسطينية «لا سيما حركة حماس ستستمر بالرغم من سقوط المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ بين شهداء وجرحى».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الوزير أمس لا يمكن لقوات الجيش أن تتجنب المساس بمدنيين أبرياء في قطاع غزة مدعيا أن المقاومين الفلسطينيين ينتشرون في مناطق مأهولة متناسيا بأن قطاع غزة تعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.
وحض بن اليعازر الجيش على مواصلة عمليات الاغتيال مدعيا أنها أثبتت نجاعتها ومقرا في الوقت ذاته باستمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية باتجاه المستعمرات المحيطة بقطاع غزة، وفى إطار حملة التحريض ضد الفلسطينيين وتمهيدا للمجازر القادمة زعم الوزير أن قطاع غزة «أصبح من أكبر قواعد الإرهاب في العالم وهو يستخدم مستودعا كبيرا لتخزين السلاح والذخيرة»
غزة ـ ماهر ابراهيم