وسط ضجة سياسية فجرتها فضائح سرقات نفطية موثقة بتقرير أميركي رسمي أثارت مسودة قانون النفط الجديد ردود أفعال متباينة من قبل الكتل السياسية المشتركة في الحكومة العراقية مستبعدة أن يتم إقرارها بالشكل الحالي الذي ينص على توزيع العائدات النفطية على الأقاليم وفقا للنسب السكانية وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية. ويقول باسم شريف عضو مجلس النواب عن حزب الفضيلة: «مازال توزيع الثروات وصلاحيات الأقاليم بالنسبة لصادرات النفط يشكلان نقاطا خلافية تحول دون إقرار مسودة القانون».
ويوضح شريف أن إنتاج العراق من النفط عام 2006 كان مماثلا لما كان عليه عام 2002 إبان تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة في أعقاب حرب الخليج الأولى. وأضاف: «إلا أن البلاد تتكبد حاليا خسائر فادحة في هذا القطاع جراء عمليات التخريب وتهريب النفط وسرقته، وأن الإيرادات كان يجب أن تودع كما اتفق سابقا في حساب مركزي وتوزع وفقا لعدد السكان».
واعتبر العضو البرلماني إقرار مشروع مسودة قانون النفط من قبل البرلمان العراقي بعد إجراء التعديلات الضرورية انفراجة رئيسية في إطار التحول السياسي والاقتصادي في العراق. وفى تقرير لمجلة «تايم» الأميركية في عددها الأخير أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعتزم نشر تقرير عن سرقات النفط العراقي التي تقدر بأكثر من 300 ألف برميل شهريا. ونقلت المجلة عن احد تجار النفط أن عائدات النفط المسروق تذهب إلى الميلشيات المسلحة لشراء السلاح وإعاشة عناصرها.
وأضافت أن السوق الرئيسي لبيع النفط المسوق في البصرة، عبر عناصر حزب الفضيلة «الشيعي» حيث يباع البرميل بـ 30 دولارا. ويحصل تجار النفط المسروق على عمولة بمعدل 4% من حصيلة البيع. وأوضح حارث العبيدي عضو البرلمان عن جبهة التوافق أن لدى الجبهة اعتراضات عديدة حول موضوع صلاحيات الأقاليم والحكومة الاتحادية التي اقرها الدستور لذلك لابد من إجراء بعض التعديلات الدستورية على بنود الدستور التي صيغت على أساسه مسودة قانون النفط.
وقال: «نحن في جبهة التوافق نطالب بان يكون للحكومة الاتحادية صلاحيات أوسع من الأقاليم لاسيما في موضوع تصدير النفط العراقي». وأضاف أن «الطروحات التي تريد أن تعطي للأقاليم حرية تصدير واستيراد النفط ستجد نفسها عاجلا آم أجلا بأنها مخطئة». وأشار إلى أن لقاءات جانبية تعقد حاليا بين الكتل السياسية لمحاولة الاتفاق على بعض البنود الخلافية. واستبعد النائب أن يتم إقرار مسودة النفط في الأيام القريبة القادمة نظرا لحجم الخلافات حولها.
أما النائب الكردي محمود عثمان فقال: إن سبب تأخر إقرار مسودة قانون النفط يعود إلى الضبابية التي ترافق بعض فقرات المشروع المقدم أهمها الواردات النفطية وطبيعة توزيعها وآلية التوزيع. وأضاف عثمان: «اعتقد أن الكتل السياسية لم تناقش حتى الآن ثلاثة ملاحق قدمت مع مسودة القانون، تتضمن مسودات عقود النفط والاستثمارات الأجنبية وآليات توزيع العوائد على الأقاليم».
وأوضح أن ضغوطات أميركية مورست من قبل السفير الأميركي السابق زالماي خليل زاد على رؤساء الكتل السياسية من اجل الإسراع في تقديم مسودة القانون التي وصفها بأنها جاءت لمصالح سياسية أميركية. وفى واشنطن يضغط الديمقراطيون لفصل الارتباط بين تمويل الحرب وإقرار قانون النفط العراقي، واستبعاده من معايير الحكم على تقدم الحكومة العراقية.
ويشكك ديمقراطيون في نزاهة مسودة قانون النفط الذي صيغ لاسترضاء البيت الأبيض وشركات النفط الأميركية. واستعبد خبير نفطي أن يحظى قانون النفط على قراءته بموافقة مجلس النواب الحالية.