قال مركز أبحاث بريطاني إن العراق يواجه احتمال الانهيار والتفكك وإن الحكومة العراقية الحالية أصبحت من دون سلطة فعلية وغير معترف بها في أنحاء كثيرة من البلاد. وحذّر مركز (شاتام هاوس) للأبحاث والدراسات البريطاني الشهير الذي كان يعرف باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية من أن العراق لا يخوض حرباً واحدة بل العديد من الحروب الأهلية المحلية،
وحث على تغيير فوري في الاستراتيجية الأميركية والبريطانية مثل إجراء المزيد من الاستشارات مع الدول المجاورة للعراق. وكانت وزارة الخارجية البريطانية قالت إنه على الرغم من أن الوضع الأمني «متجهم» في عدد من المناطق في العراق، إلا أنه متفاوت في أنحاء البلاد.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية لوكالة جمعية الصحافة للأنباء «تبقى معظم هجمات المتمردين مركزة في 4 من أصل المحافظات العراقية ال18 والتي تضم أقل من 42% من مجمل سكان العراق». وأضاف «لقد ضاق الوقت كثيراً في العراق»
مشيراً إلى أن على المجتمع الدولي «أن يقف بقوة إلى جانب الحكومة العراقية المركزية». وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنها ليست المرة الأولى التي يعبّر فيها المعهد المركزي للشؤون الدولية ـ الذي يتخذ من لندن مقراً له والذي يحظى بسمعة محترمة في الشؤون الدولية ـ عن انتقاده للاستراتيجيتين الأميركية والبريطانية في العراق.
وقال المراسل الدبلوماسي لهيئة الإذاعة البريطانية جيمس روبنز إن التقرير الحديث للمركز الذي أشرف على وضعه الخبير في شؤون الشرق الأوسط غاريث ستانفيلد مكشوف جداً. وقال ستانفيلد الأستاذ المحاضر في جامعة أكستر البريطانية وكبير الزملاء في المعهد إن احتمال تفكك العراق أصبح مرجحاً جداً.
وقال إن حكومة بغداد لا تملك سلطة في مناطق كثيرة من العراق في وقت تتصارع فيه الفصائل المحلية لفرض سيطرتها. وجاء في التقرير الذي حمل عنوان (قبول الحقائق في العراق) والذي نشر على موقع المركز الإلكتروني «ليس هناك حرب أهلية في العراق لكن العديد من الحروب الأهلية وحركات التمرد التي تضم العديد من المجتمعات والتنظيمات التي تتصارع من أجل السلطة».
وأضاف ستانفيلد أنه على الرغم من أن تنظيم القاعدة يواجه بعض الصعوبات في التحرك ، إلا أن هناك زخما واضحا في نشاطاته. وأشار التقرير إلى أن للدول المجاورة للعراق قدرة أكبر على التأثير على الوضع على الأرض من بريطانيا والولايات المتحدة.
ويتهم التقرير عدة دول بينها إيران وتركيا بأن لديها أسباباً «لرؤية استمرار عدم الاستقرار في البلاد وتستخدم كل منها أساليب مختلفة للتأثير على التطورات». واعترف ستانفيلد أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة في زيادة عدد القوات في العراق نقلت العنف إلى مناطق مختلفة لكنها لا تتغلب عليه. وحث تقرير ستانفيلد حكومتي لندن وواشنطن على ضم رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر كشريك سياسي وعدم معاملته كعدو.