ارتفعت حصيلة الستة أيام السوداء على الاقتتال الداخلي الفلسطيني بين مسلحين من حركتي «فتح» و«حماس» إلى 43 قتيلا وأكثر من 200 جريح 28 منهم في حال الخطر، بعد تجدد الاشتباكات منذ الليلة قبل الماضية وراح ضحيتها قتيلان جديدان وخطف خمسة من عناصر الأمن الفلسطيني،
فيما طالت الاعتداءات منزلي الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، في وقت اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه «حماس» بالسعي إلى انقلاب عسكري، بينما ردت الحركة من دمشق بالتأكيد على براءة الساحة الإيرانية والسورية من أحداث غزة.
وشهد قطاع غزة صباح الخميس إطلاق نار متقطع بينما لا يزال المسلحون يسيطرون على الطرقات والشوارع ويعتلي عشرات منهم المباني المرتفعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن مساء الأربعاء. وقال مصدر أمني إن «مسلحين يختبئون في مبنى مرتفع أطلقوا النار باتجاه حاجز عسكري لقوات امن الرئاسة على مفترق الطريق المؤدي إلى منزل الرئيس (أبو مازن) في منطقة تل الهوا الساحلية جنوب غزة من دون إصابات».
وأكد أن «الاشتباكات هدأت إلى حد ما لكنها لم تتوقف بالكامل والخطر لا يزال موجودا في الشوارع»، موضحا أن «مسلحين يطلقون النار باتجاه مقرات أو حواجز عسكرية بين وقت وآخر». وفي أحدث تطور، أكد مصدر في مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار على منزل هنية واشتبكوا مع حراسه من دون وقوع إصابات».
وقال إن «ثلاثة مسلحين غير معروفين أطلقوا النار على منزل رئيس الوزراء في مخيم الشاطئ (غرب مدينة غزة) ما اضطر الحراس الشخصيين للرد عليهم». وهذه المرة الأولى التي يتعرض فيها منزل هنية لإطلاق النار.
وتواصلت الاحتقانات الداخلية عقب ذلك، إذ أفاد مصدر طبي فلسطيني بأن «فلسطينياً قتل وأصيب 12 آخرون خلال اشتباكات اندلعت أثناء تشييع احد عناصر (القوة التنفيذية) قتل مساء الأربعاء في رفح جنوبي قطاع غزة».
وقال إن «شابا فلسطينيا قتل وأصيب اثنا عشر آخرون بالرصاص أثناء إطلاق النار خلال تشييع محمد حسنين (25 عاماً)، أحد أفراد التنفيذية». وأشار إلى أن «بين الجرحى طفل في حالة خطيرة». وذكر شهود أن «اشتباكا مسلحا وقع عندما مرت الجنازة أمام مقر تابع للأمن الوقائي في رفح بدون إعطاء مزيد من التفاصيل».
وقالت حركة «حماس» إن «أحد أعضائها أصيب بالرصاص في قطاع غزة رغم اتفاق الهدنة بينها وبين حركة (فتح)»، متهمة «مقاتلين ملثمين من (فتح) بتنفيذ الهجوم الذي وقع في مدينة غزة». وارتفع لغاية الآن عدد القتلى إلى ستة من «فتح» و«حماس» في حوادث منفصلة برصاص مسلحين في القطاع منذ إعلان آخر وقف لإطلاق النار.
وأوضحت المصادر أن «محمد فوزان أبو جاسر وهو من عناصر الأمن الوطني وعضو في (فتح) قتل بالرصاص في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، كما قتل شاب، لم تعرف هويته وهو من عناصر (القوة التنفيذية) برصاص مسلحين في جباليا أيضا».
وأكد مصدر طبي أن «عنصرا من كتائب القسام هو محمود البايض (25 عاما) توفي متأثراً بجروحه التي أصيب بها بالرصاص خلال اشتباك مع عناصر من الأمن الفلسطيني. وبعد ستة أيام من أعمال الاقتتال الداخلي، وصل عدد الضحايا إلى 43 فلسطينيا وجرح أكثر من 210 آخرين 28 منهم في حال الخطر.
وفي وقت لاحق، ذكرت مصادر إعلامية أن «مسلحين اختطفوا أربعة من أفراد الأمن الوطني وخامساً من جهاز الأمن الوقائي في كمين بمنطقة الزوايدة باتجاه دير البلح». وأضافت أن «مسلحين يضعون حواجز في مفترق ومداخل الزوايدة والمغازي والبريج، بالإضافة إلى شمال مركز المعسكرات الوسطى، والطريق الساحلي وطريق صلاح الدين».
وذكرت أن المسلحين «يتنكرون في زي (كتائب شهداء الأقصى) التابعة لحركة (فتح)، ويقومون باستخدام جهاز الكمبيوتر المحمول لفحص أسماء المواطنين المارة، واختطاف من ثبت أنه من عناصر فتح أو الأجهزة الأمنية أو الاعتداء عليهم بالضرب».
وإزاء استمرار حالة الفلتان، وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ما يجري في قطاع غزة بأنه انقلاب عسكري للإطاحة بالأجهزة الأمنية الفلسطينية وإحلال ميليشيا تابعة لحركة «حماس» أو غيرها من الفصائل محل السلاح الشرعي الواحد.
وقال عبد ربه خلال تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»، «لابد من حل الميليشيات وحل (القوة التنفيذية) والمليشيات الأخرى لحركة (فتح) وغيرها وإحلال السلاح الشرعي الواحد، ووقف الاقتتال بين (فتح) و(حماس)».
وأشار إلى «عجز هنية عن ضبط الشارع واتخاذ موقف حازم بشأن (القوة التنفيذية) وإجبارها على وقف جميع الأشكال المسلحة في الشارع». وأوضح أن «طلب اللجنة التنفيذية إعلان حالة الطوارئ لا يعني بالضرورة إقالة الحكومة، وإنما البدء بتنفيذ الخطة الأمنية لضبط الأمن والنظام في الشارع الفلسطيني».
وردا على تصريحات عبد ربه، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق والمتواجد في دمشق، أن «أجندة خارجية تقف وراء اقتتال الأخوة في غزة»، مشدداً على انه «ليس هناك من أثر في هذه الأزمة لأي من سوريا وإيران،
فكلا البلدين يعملان على تحقيق الوحدة الوطنية ولا يسعيان بأي حال من الأحوال إلى تفجير الساحة الفلسطينية». وتابع «ولا أعتقد أن أحداً من الدول العربية يسعى لذلك، ولكن الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني يؤدي بطريق غير مباشر إلى احتقان كبير».
وبشأن الاتصال الذي جرى بين رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل مع الرئيس «أبو مازن»، قال إنه «كانت هناك جدية في تناول القضايا التي تم علاجها بين الطرفين وأن الاتصال كان لتقييم الأحداث الجارية وللتشديد على أن هذه الأحداث لا تخدم أحداً ويجب العمل بجدية لوقف إطلاق النار».
غزة، دمشق ـ ماهر إبراهيم