اختتم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش أمس زيارته إلى لبنان بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام عقد خلالها سلسلة اجتماعات مع زعماء سياسيين وروحيين، استبعدت الرئيس إميل لحود، حدد خلالها ما يمكن تسميته «خريطة الطريق» الأميركية لتمرير الاستحقاقات اللبنانية، وأبرزها انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس لحود الذي تنتهي ولايته في 25 سبتمبر المقبل.
وشملت اللقاءات المكثفة للمسؤول الأميركي البطريرك الماروني مار نصرالله صفير ورئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وفؤاد السنيورة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط والرئيس الأسبق أمين الجميل
وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون وشخصيات في «قوى 14 آذار»، لخصت على أثرها مصادر دبلوماسية لبنانية زيارة وولش بأنها أكدت ثبات الموقف الأميركي من لبنان، والذي يؤكد أن واشنطن ستواصل دعمها لحكومة السنيورة،
وستعمل في المرحلة المقبلة على إنجاح الانتخابات الرئاسية في موعدها «من دون تدخل خارجي»، بعدما صار محسوماً أن مجلس الأمن سيقر خلال الأسبوع المقبل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي شهدها لبنان خلال الأشهر الثلاثين الماضية.
وخلال اللقاء بينهما، شرح بري لوولش موقفه من موضوع المحكمة مشيراً إلى ما قام به من مساع ومبادرات لإنشائها في إطار المؤسسات الدستورية اللبنانية، ومتهماً فريق الغالبية النيابية بتعطيلها. وكرر أن المشكلة ليست في المحكمة بل في حكومة الوحدة الوطنية.
وبينما حذر وولش من انتخاب رئيس جديد يخضع لوصاية خارجية، قائلاً: «نحن لا نريد رئيساً موالياً لأميركا»، فسارع بري إلى القول: «ونحن لا نريد رئيساً على خلاف مع سوريا». وفي الاجتماع بين وولش والسنيورة، تلقى الأخير اتصالاً هاتفياً من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي جددت دعم واشنطن القوي لحكومة السنيورة.
وشدد على أن لا عودة بلبنان إلى الوراء ولا تفاوض مع سوريا أو إيران على لبنان. وأفصح بأن مسألة المحكمة دخلت مرحلة «متى تقر» وليس «في حال إقرارها»، موحياً بأن الإجراءات في مجلس الأمن صارت في مراحلها النهائية.
في هذه الأثناء، أوحت مصادر إعلامية مؤيدة لـ «قوى 14 آذار» أن الاجتماع بين وولش عون كان عاصفاً. وأوضح عضو «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان أن وولش «حمل إلى بيروت موقف حكومة بلاده من مواضيع لها علاقة مباشرة من الاستحقاقات الدولية،
وخصوصاً موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، وحمل تطمينات وبعض المواقف المبدئية من الاستحقاقات المقبلة، ومنها الاستحقاق الرئاسي»، نافياً أن يكون موضوع ترشح عون للانتخابات الرئاسية قد بحث لأنه «موضوع داخلي لبناني.. وهو شأن لا يبحث مع وولش أو أي موفد دولي».
وترافق التحرك الأميركي مع مواقف لنائب رئيس مجلس دوما الدولة الروسي ألكسندر تورشين الذي أعلن رفض روسيا التدخلات الأجنبية في الشؤون اللبنانية، مشيراً الى أن «بيروت ليست ضاحية لنيويورك أو باريس».
بيروت - علي بردى