تسلم نيكولا ساركوزي رسميا أمس مهامه رئيسا للجمهورية الفرنسية خلال مراسم في قصر الإليزيه في باريس، حيث سيحل مكان جاك شيراك لولاية من خمس سنوات، وتعهد الرئيس الفرنسي الجديد في أول خطاب له بعد تسلمه مهامه بجمع كل الفرنسيين واحترام الالتزامات التي قطعها خلال حملته الانتخابية، ووعد مواطنيه بالتغيير.
وأدى نيكولا ساركوزي أمس اليمين الدستورية رئيسا جديدا لفرنسا في حفل أقيم في قصر «الإليزيه»، وأعلن رئيس الجمعية الوطنية جان لوي ديبري أن السياسي المحافظ (52 عاما) سيكون الرئيس الثالث والعشرين لفرنسا. وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية له في القصر الذي يعود للقرن الثامن عشر حيث احتشد مئات من الضيوف المدعوين من بينهم سيسيليا زوجة ساركوزي وأطفال الزوجين. واستقبل الرئيس الفرنسي المنتهية عهدته جاك شيراك خليفته ساركوزي على عتبة القصر بعدها انسحب الرجلان لإجراء محادثات خاصة وتسليم المدونات السرية الخاصة بالأسلحة النووية الفرنسية.
وقد غادر شيراك قصر الإليزيه بعد لقاء دام 35 دقيقة مع ساركوزي. وقد رافق الرئيس الجديد، شيراك (74 عاما) إلى باحة قصر الإليزيه حيث تصافحا مطولا. وصفق بعد ذلك ساركوزي لسلفه. وغادر شيراك الإليزيه حيث أمضى 12 عاما بسيارة وسط تصفيق العاملين فيه وجمهور صغير تجمع في الخارج.
وقال ساركوزي في أول خطاب له بعد تسلمه مهامه «سأدافع عن استقلال فرنسا وسأدافع عن هوية فرنسا»، مضيفا «لا معسكرات إذا أردنا خدمة فرنسا بل فقط الكفاءات والأفكار والقناعات التي يحملها الذين يريدون المصلحة العامة»، مؤكدا استعداده للعمل معهم. وشدد على ضرورة «التغيير وضرورة التخلي تماما عن تصرفات الماضي».
وبدأ ساركوزي مهامه رسميا رئيسا لفرنسا بعد ذلك بساعات بالقيام بزيارة إلى برلين لإجراء محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
صلاحيات رئيس الجمهورية الفرنسية
يتمتع رئيس الجمهورية الفرنسية بصلاحيات لا تضاهى مقارنة مع الدول الديمقراطية الغربية الأخرى، إذ يعين أعضاء الحكومة ويمكنه حل الجمعية الوطنية وهو مخول قرار استخدام السلاح النووي ويتمتع بنفوذ حصري في السياسة الخارجية والدفاع. وصلاحيات الرئيس محددة في دستور الرابع من أكتوبر 1958 الذي وزع السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية والحكومة.
رئيس الجمهورية هو حامي الدستور والاستقلال الوطني ووحدة أراضي البلاد، وهو في هذا الإطار مخول بالضغط على «الزر النووي»، كما انه يضمن سير عمل السلطات العامة واستمرارية الدولة. ويتخذ الإجراءات الواجبة في حال تعرضت البلاد لتهديدات خطرة ومباشرة (صلاحيات استثنائية بموجب المادة 61).ويعين رئيس الوزراء وينهي مهامه عند تقديم هذا الأخير استقالة حكومته. كما يقوم باقتراح من رئيس الوزراء، بتعيين الأعضاء الآخرين في الحكومة وينهي مهامهم. كذلك يرأس مجلس الوزراء ويوقع المراسيم والقرارات.
ويعين السفراء ويصادق على المعاهدات ويتفاوض بشأنها، علما انه هو القائد الأعلى للجيوش الفرنسية. ويمكنه أن يجري استفتاء على بعض مشاريع القوانين. كما انه يصادق على القوانين ويمكنه حل الجمعية الوطنية ودعوة البرلمان إلى دورة استثنائية. إضافة إلى كونه يضمن استقلالية السلطة القضائية ويرأس مجلس القضاء الأعلى كما يتمتع بحق إصدار العفو، وتعود له المبادرة إلى مراجعة الدستور وهي صلاحية يتقاسمها مع البرلمان. ويمكنه دعوة المجلس الدستوري إلى الاجتماع ويختار ثلاثة من أعضائه ويعين رئيسه.
(أ ف ب)