لم يصمد ثالث اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركتي «حماس» و«فتح» سوى عدة ساعات، إذ جرت موجة جديدة من المواجهات الدامية بين عناصر الحركتين خلفت 14 قتيلا وعشرات الجرحى، لكنها أخذت منحى جديدا تمثل في اقتحام منزلي قياديين من حركة فتح هما قائد جهاز الأمن الوقائي رشيد أبو شباك، وسمير مشهراوي.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن سبعة فلسطينيين قتلوا في كمين نصبه عناصر من كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس لسيارة تابعة للأمن الوقائي، موضحة أن خمسة منهم من عناصر القسام كانت القوة اعتقلتهم واثنين من أفراد الأمن الوقائي.
وقال يوسف عيسى مدير عام الأمن الوقائي في قطاع غزة إن «أفرادا من القسام هاجموا منزلي في غزة بقذائف آر بي جي وأطلقوا النار فتمكنت قوة من الأمن الوقائي من اعتقالهم». وأضاف انه«تم نقلهم بسيارة إلى مقر الأمن الوقائي. لكن في الطريق نصب أعضاء من القسام كمينا لهم وأطلقوا القذائف على السيارة ما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر القسام واثنين من افرد الأمن الوقائي».وأكد الطبيب معاوية حسنين وصول سبع جثث إلى مستشفى القدس غرب مدينة غزة.
وفي وقت سابق استعادت قوات الأمن الفلسطينية سيطرتها على منزل مدير الأمن الداخلي العميد رشيد أبو شباك بعد اقتحامه من قبل مسلحين من حركة حماس حيث سقط 6 قتلى. وقال شهود في اتصالات هاتفية مع «يونايتد برس انترناشونال» إن«تعزيزات من قوات الأمن وصلت إلى المكان واشتبكت مع أفراد حماس الذين احتلوا منزل أبو شباك».
وأعلن الطبيب جمعة السقا الناطق باسم مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة أن «عدد القتلى جراء الاشتباكات ارتفع إلى ستة بعد وصول قتيل سقط في محيط الجامعة الإسلامية». وتبين لاحقا أن القتيل السادس هو احد أفراد حرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأنه قتل في اشتباكات اندلعت بالقرب من الجامعة الإسلامية.
وقال القيادي في حركة فتح عبد الحكيم عوض في تصريح صحافي إن «مسلحين من التيار الدموي في حركة حماس حاصروا منزل مدير الأمن الداخلي رشيد أبوشباك في غزة قبل أن يتمكنوا من اقتحامه بعد اشتباكات عنيفة وقتلوا من4-6 من حراسه وجرحوا آخرين».
وقال «جميع عناصر وقيادات حماس متورطون هؤلاء أطلقوا رصاصة الرحمة على اتفاق مكة والوحدة الوطنية، وينفذون انقلابا على المشروع الوطني، والوحدة الوطنية، وأن وسائل انقلابهم هي القتل».
ونفت حركة حماس أن تكون هي من بدأت بخرق الهدنة، وقال فوزي برهوم ليونايتد برس انترناشونال «حراس منزل أبو شباك هم من نصبوا كمينا للناطق باسم حماس أيمن طه وأطلقوا النار باتجاهه وحاولوا قتله». وأضاف برهوم «هناك تيار دموي في فتح يتلقى دعما مباشرا من الصهاينة والأميركيين لم ترق لهم حالة الوفاق التي سادت عقب اتفاق مكة».
وجاءت هذه التطورات الجديدة بعد اتفاق ثالث توصلت إليه حركتا فتح وحماس الليلة قبل الماضية، يضمن وقف إطلاق النار بدءا من منتصف الليلة قبل الماضية وأن تتولى غرفة العمليات بمشاركة المكتب المشترك متابعة تنفيذ الاتفاق ميدانياً.
وأقر الاتفاق الجديد مجموعة من الآليات؛ لإزالة الحواجز، وإخلاء جميع المسلحين من الشوارع والأبراج، وإعادة جميع المخطوفين، ووقف التحريض والحملات الإعلامية. واتفقت الحركتان أن على وزارة الداخلية حفظ النظام والأمن العام، وعلى أن يتم متابعة تنفيذ الاتفاق ميدانياً لمحاصرة أي خروقات قد تحدث وبشكل فوري، ورفع الغطاء عن كل من يخرق الاتفاق وتقديمه للعدالة، وضبط النفس عند حدوث أي خروقات والعودة إلى لجنة تنفيذ الاتفاق.
وجاء في الاتفاق أن يبدأ الإعداد (بعد التهدئة) لبدء حوار وطني شامل لتجسيد الوحدة الوطنية وتعزيز الشراكة السياسية ولوضع حل جذري للمشكلة الأمنية، وتتم متابعة تنفيذ الاتفاق من خلال لجنة مكونة من الرئاسة والحكومة والوفد الأمني المصري وبعض الفصائل إضافة لممثلين عن حركتي فتح وحماس. وتم تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ الاتفاق تضم ممثلين عن الرئاسة الفلسطينية والحكومة والفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس وفتح.
قدومي يطالب «حماس» بالتنحي عن السلطة
دعا وزير خارجية دولة فلسطين رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق قدومي، حركة «حماس» إلى التنحي عن السلطة والعودة إلى المقاومة، محملاً «فئة ضالة» من الحركة مسؤولية الاقتتال الداخلي في قطاع غزة. وقال قدومي، إن «فئة ضالة من حركة حماس قامت مع الأسف باقتراف جريمة بشعة تمثلت بإعدام عناصر من الأمن الوطني كانت تحرس منزل العقيد رشيد أبوشباك».
أضاف في تصريح لـ «البيان»، «ونحن إذ نحمل المسؤولية لقيادة حماس في قطاع غزة، نحذرهم من عواقب هذه الأعمال الإجرامية التي تزرع جذور الفتنة والحرب الأهلية في القطاع الصامد، والتي لا تخدم إلا أهداف العدو الإسرائيلي في مواصلة احتلال أرضنا. وتشغل الثورة الفلسطينية بعيداً عن استمرار مقاومتها الباسلة بخلافات داخلية فئوية بالإضافة إلى ما يعانيه شعبنا من الحصار الظالم».
وقال «إننا ندعو في الوقت نفسه قيادة حماس أن تنظر فوراً في الخروج من السلطة والعودة إلى المقاومة لأن وجودها فيها اتخذ ذريعة لاستمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وزاد فرص الانقسامات والتشتت في الساحة الفلسطينية».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات