عاشت الساحة السياسية اللبنانية أمس على وقع توابع طلب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من الأمم المتحدة تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري وفق البند السابع، فانشق المشهد السياسي بين تحذير حزب الله و»قوى 8 آذار« المعارضة الأمم المتحدة من تلبية المطلب الذي رأت فيه خطوة تكرس وضع البلاد تحت الوصاية الدولية، في حين ألقت الأغلبية النيابية بثقلها وراءه، في وقت أبدى الرئيس إميل لحود ترحيبه باستضافة سويسرا مؤتمراً للحوار اللبناني.
وتجلت الخطوة الحكومية في مذكرة رفعها السنيورة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ضمّنها شرحاً مقتضباً للحيثيات اللبنانية التي حالت إلى الآن دون إقرار المحكمة عبر القنوات الدستورية اللبنانية، طالباً من مجلس الأمن »المساعدة« في جعل المحكمة الخاصة بلبنان واقعاً فعلياً، وعرض الأمر بإلحاح على المجلس لوضع المحكمة حيز التنفيذ واعتماده قراراً ملزماً يتماشى مع الأهمية التي أولتها الأمم المتحدة منذ البداية لهذا الأمر. ولفت إلى أن »استمرار تأخير إنشاء المحكمة سوف يؤثر سلباً على استقرار لبنان وتحقيق العدالة وصدقية الأمم المتحدة والسلام والأمن في المنطقة«.
وفيما أكدت معلومات حكومية أن المحكمة ستقر سريعاً، لأن هناك تسعة أصوات مضمونة في مجلس الأمن للمصادقة على القرار الدولي بإقرار المحكمة، شرط ألا تستخدم روسيا والصين حق النقض.. سارعت قيادات »قوى 14 آذار« إلى تجديد وقوفها إلى جانب الحكومة.
فعقدت ليلاً اجتماعاً في قريطم حضره النائب سعد الحريري ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع والعديد من الشخصيات الأخرى، وأكد المجتمعون دعمهم المطلق لرسالة السنيورة، وأعلنوا رفضهم لـ »حملة التجني والتشهير التي تستهدف رئيس الحكومة«.
وكشف مصدر بارز في »قوى 14 آذار« أن الاجتماع تطرق إلى وثيقة سياسية تعدها كبرنامج إنقاذي يلي إقرار المحكمة، لافتاً إلى انه جرى تداركها على أن يصير قريباً إلى جمع الملاحظات لطرحها بصيغتها النهائية على نواب الأكثرية.وللمرة التاسعة ككل ثلاثاء منذ بدء الدورة العادية لمجلس النواب قبل نحو شهرين، توجه أمس نواب الأكثرية إلى قاعات المجلس في وسط بيروت، مطالبين رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة عامة قبل انقضاء العقد الحالي بعد نحو أسبوعين.
وبعد سجال بينه وبين النائب نقولا فتوش على أولوية اعتلاء المنصة، رد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار باسم المعارضة، قائلاً إنه »ليس غريباً على هذا الفريق الانقلابي على الدستور الذي سعى جاهداً عبر دعم جلي من العدو الأساسي للبنان، وهو الإدارة الأميركية، أن يحاول تضليل الحقائق«. واتهم »قوى 14 آذار« بأنها »تغتصب السلطة«، معتبراً خطوة رئيس مجلس الوزراء بإرسال كتاب إلى الأمم المتحدة لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بموجب الفصل السابع »نحراً في سبيل الانتحار للبلد«.
وشدد عمار على أن أفرقاء السلطة يريدون المحكمة »لأهداف أبعد من كلمة الحق. هم الذين عطلوا طاولة الحوار، هم من طرحوا مبدأ المقايضة بين المحكمة والحكومة، هم عطلوا المبادرات، كل ذلك ما كان إلا في سبيل أن تمعن هذه الكسارة في تعطيل سيادة لبنان ووحدته«.
ورأت مصادر الرئيس إميل لحود أن رسالة السنيورة »تؤدي إلى استعجال المواجهة الداخلية، وتشكل تجاوزاً لمحاولات التهدئة«، في وقت قالت أوساط قريبة من نبيه بري إن »إقرار المحكمة بالفصل السابع سيزيد المسائل تعقيداً، خصوصاً أن لبنان أمام استحقاقات كثيرة منها رئاسة الجمهورية«.
في غضون ذلك، أبلغ الرئيس لحود إلى وفد سويسري، برئاسة السفير لدى بيروت ديدير فيرتر، جاء مستطلعاً إمكان استضافة مؤتمر للحوار الوطني اللبناني في سويسرا، أنه يرحب بأي »مبادرة تهدف إلى جمع القيادات اللبنانية«. واعتبر لحود أنه »لا بديل عن الحوار بين اللبنانيين في مواجهة الانقسام الحاد فيما بينهم، لاسيما وأن الحكومة الحالية فقدت شرعيتها ودستوريتها وميثاقيتها منذ استقالة وزراء يمثلون طائفة كبرى في البلاد.. الأمر الذي بات يحتم قيام حكومة وحدة وطنية«.
بيروت ـــ علي بردى