تجددت أمس الاشتباكات العنيفة بين عناصر من حركتي «فتح» و«حماس» وسط مدينة غزة وسقط فيها 12 قتيلا وعشرات الجرحى، رغم اتفاق الحركتين الليلة قبل الماضية على إنهاء حالة التوتر والفوضى، ووقف الفلتان الأمني وسحب كافة المظاهر المسلحة من الشوارع في قطاع غزة ، فيما حذرت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني من انقلاب تنفذه «كتائب عزالدين القسام» الجناح العسكري ل«حماس».
وارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات التي تجددت أمس في قطاع غزة بين «فتح» و«حماس» إلى 12 شخصا بينهم تسعة من عناصر الشرطة الفلسطينية الموالية للرئيس محمود عباس . وذكرت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن «تسعة من عناصر قوات الأمن الوطني الفلسطيني قتلوا وسط قطاع غزة وأصيب 18 آخرون بينهم مدنيون في كمين نصبته عناصر من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس لسيارة تابعة لقوات الأمن». وقالت المصادر الطبية:
إن «القتلى من عناصر الأمن الوطني وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في النصيرات وسط قطاع غزة إضافة إلى ثمانية عشر جريحا». ومن جهتها أوضحت المصادر الأمنية «أن عناصر من القسام نصبت كمينا لجيب عسكري تابع للأمن الوطني عند وادي غزة وسط القطاع»، مشيرة إلى أن «اشتباكات عنيفة دارت في نواحٍ متفرقة من القطاع، بالإضافة إلى استمرار حصار القسام لموقع الأمن الوطني القريب من معبر كارني/المنطار شرق مدينة غزة ومهاجمته بالقذائف».
ويشار إلى أن الهجوم الذي شنته «حماس» على عناصر الأمن الوطني هو الأسوأ من نوعه منذ تجدد المواجهات بين الحركتين منذ ثلاثة أيام وذلك للمرة الأولى منذ تشكيلهما حكومة وحدة وطنية قبل شهرين.
وقالت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني إن«عمليات استهداف المقرات الأمنية تصاعدت من قبل كتائب القسام وعناصر حماس منذ ساعات الصباح (أمس) حيث قام مسلحو القسام بإطلاق النيران وقذائف الهاون على مقر الكتيبة الرابعة لقوات الأمن الوطني بالقرب من معبر المنطار شرق غزة، وبموازاة قصف حماس للكتيبة الرابعة تتعرض الكتيبة لقصف من قوات الاحتلال الإسرائيلي».
وأضافت في بيان «الكتيبة الرابعة تعرضت إلى قصف مشترك من كتائب القسام وجيش الاحتلال وتستخدم كتائب القسام وعناصر حركة حماس أسلحة من العيار الثقيل لقصف المقرات الأمنية الرسمية في تطور خطير». واعتبر البيان، أن «مواصلة خرق التفاهم الذي تم برعاية رئيس الوزراء وزير الداخلية إسماعيل هنية على الالتزام بالتهدئة، مؤشر خطير يدلل على أن هناك نية للانقلاب على الأجهزة الشرعية والرسمية للسلطة الوطنية».
وبدوره قال العقيد على القيسي الناطق باسم حرس الرئاسة الفلسطينية «إن عناصر من كتائب القسام والقوة التنفيذية هاجموا منذ ساعات الصباح(أمس) معبر المنطار ومحيطه بالأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون والياسين والبتار». وعلى الجانب الآخر، نفى إسلام شهوان الناطق باسم «القوة التنفيذية» مشاركة القوة في الهجوم على معبر المنطار، مؤكداً أن أياً من عناصرها غير موجود هناك. وأبدى استغرابه للزج باسم «القوة التنفيذية في الصراع الدائر في غزة».
إلى ذلك، أكدت مصادر طبية مقتل يوسف مطير وهو ضابط برتبة نقيب في الأمن الوقائي جراء كمين مسلح في أحد شوارع غزة، حيث وصل إلى المستشفى جثة هامدة. وأسفر الكمين أيضا عن إصابة ثلاثة أشخاص آخرين. وكان إبراهيم منية (45 عاماً) وهو أحد القادة الميدانيين في «كتائب القسام» قتل فجر أمس بجانب ناشط آخر في «حماس» لم تعرف هويته في حي الشجاعية شرق غزة على يد مجموعة من حرس الرئاسة بعدما رفض التوقف عند أحد الحواجز.
وقالت «كتائب القسام» في بيان إن«من يسمون أنفسهم (أمن الرئاسة) وهم في الحقيقة عملاء للاحتلال قاموا باغتيال قائد مجاهد غدراً أثناء تفقده لمواقع المرابطين..حيث أطلقوا النار عليه من موقعهم باتجاه سيارته بعد تخطّيه للموقع في حي الشجاعية». وتوعدت الكتائب في بيانها«القتلة المجرمين بالملاحقة والقصاص»، مشيرة إلى أنها ستتعامل معهم «كعملاء للاحتلال الصهيوني فهم خارجون عن الصف الوطني».
وفي هذه الأثناء ، قال شهود إن«مسلحين خطفوا صباح أمس محمد رجب رضوان المحاضر في الجامعة الإسلامية بغزة أثناء توجهه إلى عمله». وأكدت مصادر فلسطينية أن الحواجز لا تزال منتشرة في معظم شوارع مدينة غزة وأن المسلحين لا يزالون يعتلون أسطح الأبراج السكنية.
نداء للتبرع بالدم لمجمع الشفاء
وجه مدير عام العلاقات العامة في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة الدكتور جمعة السقا أمس نداءً إلى المواطنين للتبرع بالدم لصالح الجرحى في المجمع. وأكد السقا أن «مجمع الشفاء يعاني من نقص في كافة أنوع فصائل الدم المتوفرة في وقت يزداد فيه أعداد الجرحى المتوافدة إلى المجمع، جراء الاشتباكات المسلحة المؤسفة المستمرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة».
وأشار السقا إلى أن «15 جريحاً وصلوا المجمع منذ صباح أمس بينهم عدة حالات خطيرة جراء الاشتباكات المسلحة المؤسفة المتواصلة لليوم الثالث على التوالي».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات