حذرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت، مما يمكن ان يجري لمصر في العقود القليلة المقبلة، مشيرة إلى ان تغير المناخ سيؤدي إلى انحسار كبير لتدفق النيل والى ارتفاع لمنسوب مياه البحر وتدمير الضفاف المنخفضة للنيل.
وفي خطاب شامل لها ألقته في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن وشرحت فيه أسباب أهمية أمن المناخ، أكدت بيكيت الحاجة إلى نهج جديد لتحليل الأمن وتعزيزه، «فالخطر على أمننا المناخي لا يأتينا من الخارج بل من الداخل». وقالت:«نحن جميعا أعداء لأنفسنا، والذي يتعرض إلى الخطر ليس الأمن القومي الضيق للدول فرادى، بل هو أمننا الجماعي في عالم مستقل، وعليه، إذا كان للمناخ غير المستقر عواقبه على الأمن الفعلي، فان الأدوات التقليدية للأمن الفعلي كالقنابل والرصاص لن تستطيع حل هذه المشكلة».
وحسب وزيرة الخارجية البريطانية فإن مصر تعتبر في نظرها مثالا على ترابط الأمن بالبيئة بشكل قد يؤثر على الشرق الأوسط كله. وقالت: «علينا إذن أن نشعر بالقلق مما يقوله لنا العلماء حول ما يمكن ان يجري لمصر في العقود القليلة القادمة إذا لم نفعل شيئا حيال تغير المناخ؛ فمن الجنوب: انحسار كبير لتدفق النيل، فقد يفقد 80%، ومن الشمال: ارتفاع لمنسوب مياه البحر وتدمير الضفاف المنخفضة للنيل والتي هي منذ قرون قلب مصر الزراعي».
وأضافت: «تقول إحدى الدراسات ان ارتفاعا قدره خمسون سنتيمترا، سيشرد مليوني شخص عن الدلتا، بحسابات اليوم، ومع انه من المستحيل إجراء حساب دقيق للعواقب الأمنية لمثل هذا التغير، إلا أن نزوح مليوني إنسان في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة، وخلال فترة قصيرة من الزمن، سيؤثر بلا شك على الاستقرار الداخلي لمصر وللوقوف في وجه هذه الظاهرة لا بد من نوع جديد من التفكير».
وبينت بيكيت ما يجب فعله للتصدي للأخطار الجوهرية التي تهدد الأمن الفردي والجماعي مشيرة إلى أن حروب الموارد ليست جديدة، بل انها قديمة قدم الجبال، ولكن تغير المناخ العالمي يحقنها ببعد جديد وربما خطير أيضاً. واستطردت: «الجديد المفيد هنا هو أن لدينا المعرفة والقدرة على التأثير والتصدي.
بينما عجز أجدادنا الأوائل عن فهم التغيرات البيئية التي كانت تحدث لهم ولم تكن لديهم قدرة كافية للسيطرة على تلك التغيرات، أما نحن فنستطيع، وقد بين لنا العلم أن هناك تغيرا في مناخنا وفي عالمنا، وأصبحنا أقدر على التكهن بعواقب التغير وعلى التصدي له، أما الخبر السيئ فهو ان بعض الدول بدأت فعلا بالمعاناة من الأخطار الكارثية لتغير المناخ وعدم استقراره رغم أنها هي التي كانت أول من تكهن بالعواقب».
لندن ـ راشد العيد