تستعد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لمهمة حساسة للغاية في روسيا، في وقت يعبر الكرملين عن سخطه المتزايد من سياسة التوسع العسكري الأميركي في أوروبا الشرقية في موازاة توسع منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو». وأعلنت الخارجية الأميركية، أنها ستلتقي الرئيس فلاديمير بوتين وابرز مستشاريه في مجال الأمن القومي ونظيرها سيرغي لافروف لإجراء مباحثات موسعة اليوم وغدا.
ومن ابرز المواضيع الخلافية بين موسكو وواشنطن توسيع الحلف الأطلسي والتوسع العسكري الأميركي في الدول السوفييتية سابقا والانتقادات الأميركية لوضع حقوق الإنسان والديمقراطية في عهد بوتين والتحفظات الروسية الأخيرة بشأن استقلال كوسوفو. وأشار مسؤولون في الخارجية الأميركية إلى أن رايس ستتطرق إلى كل هذه المواضيع في موسكو في محاولة لتهدئة الوضع قبل لقاء بوش وبوتين في قمة رؤساء الدول والحكومات في مجموعة الثماني التي ستعقد في مطلع يونيو بألمانيا.
وتتزامن مهمة رايس مع فترة من التوتر الملحوظ بين الغرب وروسيا هو الأقوى منذ وصول جورج بوش إلى الحكم في 2001. وفي خطاب ألقاه بوتين في التاسع من مايو لمناسبة الاحتفال بهزيمة ألمانيا النازية، ذهب الرئيس الروسي إلى حد تشبيه السياسة الخارجية التي ينتهجها بوش بتلك التي اتبعها ادولف هتلر. وكان بوتين بدأ بتصعيد لهجته ضد واشنطن في خطاب ألقاه في ميونيخ في فبراير حيث اتهمها بأنها قوة «ذات توجه منفرد» وغير مسؤولة جعلت من العالم مكانا أكثر خطورة من خلال سياسات قادت إلى الحرب وانعدام الأمن والخراب.
وتفجر غضب الروس إزاء توسع الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة بعد إعلان واشنطن مطلع 2007 نشر درع مضادة للصواريخ في بولندا وتشيكيا اللتين كانتا تدوران حتى أوائل التسعينات في الفلك السوفييتي. ودافعت إدارة بوش عن هذا المشروع بالقول انه يهدف إلى حماية أوروبا من هجمات في المستقبل تنفذها دول مثل إيران، في حين أن موسكو اعتبرته تهديدا استراتيجيا لمنظومتها الدفاعية.
ورد بوتين على المشروع الأميركي الشهر الماضي بالإعلان أن روسيا تعلق انضمامها إلى المعاهدة المتعلقة بالقوات التقليدية في أوروبا.وتعتبر موسكو أن هذه الاتفاقية فرضت شروطا مذلة على روسيا خلال السنوات التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي.(ا ف ب)