تثير أسماء عبد الحميد (25 عاما) وهي من أصل فلسطيني جدلا على الساحة السياسية ولدى الرأي العام الدنماركي منذ ان أعلنت نيتها في الترشح لمقعد نيابي، كونها امرأة ترتدي الحجاب وترفض مصافحة الرجال. ومن المحتمل جدا ان تصبح هذه الشابة أول امرأة محجبة تشغل مقعدا في برلمان دولة أوروبية بعد ان تم تعيينها مرشحة عن حزبها «لائحة الوحدة» (يسار متطرف).
ووصلت أسماء المولودة من أبوين فلسطينيين إلى الدنمارك في الخامسة من عمرها. وهي مستشارة للشؤون الاجتماعية عن مدينة اودينسي. وقد برزت شخصيتها من خلال التزامها «الحق في الاختلاف» إزاء منتقديها الذين يرون فيها امرأة مقموعة.
وبحسب استطلاع للرأي، فقد احتلت أسماء المرتبة الثانية في قائمة المرشحين عن حزبها في كوبنهاغن للانتخابات التشريعية التي ستجرى في مطلع فبراير 2009، ما يعني انها قد تنتخب بسهولة. وتثير المسألة جدلا كبيرا في هذه المملكة الاسكندنافية المعادية للتطرف الإسلامي، ومخاوف من عودة الصدام مع الإسلام إلى الواجهة كما حصل العام الماضي.
وادى نشر صحيفة دنماركية لرسوم كاريكاتورية مسيئة لرسول الاسلام عليه الصلاة والسلام في 2005 إلى اخطر أزمة في تاريخ الدنمارك المعاصر مع العالم المسلم. وكانت أسماء الناطقة باسم 11 جمعية مسلمة رفعت دعوى على الصحيفة، وذلك بعد ان شكلت سابقة في العام 2006 حين أصبحت أول مقدمة برامج محجبة على التلفزيون الدنماركي.
وفي أول رد فعل غير إنساني على احتمال دخول امرأة محجبة إلى البرلمان، وصف الناطق باسم حزب الشعب الدنماركي (يمين متطرف) سورين كراروب الحجاب بأنه «رمز استبدادي». كذلك قال النائب في البرلمان الأوروبي عن الحزب ذاته موجينس كامري ان أسماء بحاجة إلى علاج نفسي.
أما زعيمة حزب الشعب الدنماركي بيا كييرسغارد، التي بنت نجاح حزبها على رفض المهاجرين المسلمين، فاعترضت على هذا الترشيح، وقالت انها تشعر بنوع من الشفقة على امرأة تحاول ان تقنعنا ان الحجاب يحررها. أما أسماء، فترد على هذا الهجوم بالقول «إنني حرة حين أضع هذه القطعة من القماش على راسي. انه خيار صائب بالنسبة لي، وإنني أفضل إلقاء التحية على الرجال بوضع اليد على قلبي لأظهر صدقي واحترامي، لكنني لن اطلب ابدا من (نساء) أخريات ان يقمن بالمثل.
وترى ان البرلمان هو وسيلة لمسلمة دنماركية للنضال في سبيل أفكارها مثل المساواة بين الرجل والمرأة. وتدافع أسماء عن الفصل بين الدين والسياسة، وهي لا تنوي طلب مكان خاص للصلاة في البرلمان في حال تم انتخابها. وفي رد فعل آخر على انتقادات اليمن المتطرف، ظهرت اليسبيت غيرنير نيلسن النائبة عن الحزب الراديكالي (معارضة) ووزيرة التربية السابقة.
وهي ترتدي حجابا امام المصورين والصحافيين. ودافعت عن «الحق في الاختلاف وحرية التعبير والتسامح»، داعية إلى مواجهة اليمين القومي المتطرف والمنغلق الذي يشوه صورة المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب. وفي الدنمارك نحو 200 ألف مسلم، أي ما يشكل 5,3% من عدد السكان.