يقود الأردن في المرحلة الراهنة ما يصفه المراقبون بهجوم السلام لحث إسرائيل على القبول بمبادرة السلام العربية التي أكدت عليها القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الرياض في مارس الماضي..
وفوضت الدول العربية كلاً من مصر والأردن مهمة الاتصال بإسرائيل والجهات الأخرى لشرح المبادرة وقال مراقبون تحدثت إليهم «يونايتد برس انترناشونال»: إن «الزيارة المرتقبة والأولى من نوعها للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اليوم إلى لرام الله ولقاءه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، إضافة للقاء المرتقب بين الملك الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت الثلاثاء المقبل على هامش مؤتمر الحائزين على نوبل في البتراء تأتي في إطار التحركات الأردنية الماراثوانية لتحريك عملية السلام في المنطقة، سيما وان الأردن يرى أن الفرصة الآن مواتية لتحريك عملية السلام والوصول لاتفاق بين مختلف الأطراف وإسرائيل وانه لا ينبغي تبديد هذه الفرصة لأن معنى ذلك ضياع فرصة حقيقية لإحلال السلام وإنهاء العنف في المنطقة».
وكان العاهل الأردني عبر قبل يومين في حديث صحافي نشرته «البيان» و«الأهرام» المصرية نهاية الأسبوع الماضي عن خشيته من ضياع الفرصة المتاحة حالياً لتحقيق السلام في المنطقة، حيث قال في هذا الصدد إن «مبادرة السلام العربية فرصة تاريخية لتحقيق السلام في المنطقة وإنهاء عقود من العنف والمعاناة التي عاشتها شعوب الشرق الأوسط خاصة الشعب الفلسطيني». وأضاف: «أنه يخشى أن تكمل إسرائيل مخططاتها إذا لم يتحرك العرب سريعا وعندها لن يجدوا ما يتفاوضون عليه.. أننا لا نمتلك ترف التسويف والانتظار».
وأخذ التحرك الأردني في هذا الإطار اخذ خلال الأيام الماضية أشكالاً متعددة من بينها اللقاءات التي جرت في تل أبيب وعمان بين نشطاء سلام أردنيين وإسرائيليين وعقدت هذه اللقاءات بترتيب من رئيس الوزراء الأردني السابق عبد السلام المجالي، وينتظر أن تستأنف هذه اللقاءات خلال الأسبوع الماضي لتضم نشطاء سلام فلسطينيين.وهدف جميع هذه اللقاءات تسويق مبادرة السلام العربية لدى معسكر السلام الإسرائيلي خاصة.. وترفض إسرائيل مبادرة السلام العربية بصيغتها الراهنة وتطالب بتعديلها بحيث يلغى نص في المبادرة يتحدث عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم..
وأجمل رئيس الوزراء الأردني السابق عبدالسلام المجالي أهداف التحرك الأردني الراهن بقوله: «الأردن مؤمن تماماً بأن عملية السلام تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وان هذا الأمر مصلحة وطنية أردنية». ويقود المجالي عقد لقاءات بين نشطاء سلام إسرائيليين وأردنيين وفلسطينيين..
وقال المحلل السياسي فهد الخيطان في معرض تفسيره للتحرك الأردني المحموم إزاء تحريك عملية السلام إن «الأردن معني أكثر من مصر ومن أية دولة عربية أخرى بتحريك عملية السلام والوصول لحل للصراع.. الأردن معني بذلك كما الفلسطينيون تماماً.. والسبب في ذلك وعي القيادة الأردنية أن المستقبل السياسي للدولة الأردنية مرتبط بقيام دولة فلسطينية مستقلة وان استمرار الوضع الحالي يترك الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي معلقين بالهواء.. مصلحة الأردن تكمن في إبعاد شبح الوطن البديل وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة».
وأضاف الخيطان: إن «الأردن يراهن على تغيير مزاج الرأي العام الإسرائيلي ومن الواضح تماماً انه لا توجد أوهام لدى الأردن بإمكانية تحقيق اختراق في الموقف الإسرائيلي الراهن من عملية السلام.. ولكن الموقف الأردني ينطلق من ضرورة استغلال كافة الفرص المتاحة للتحرك مهما كانت ضئيلة».
وحسب المراقبين يدرك المسؤولون الأردنيون أن الطريق أمامهم ليست ممهدة كما أنهم غير متفائلين بتحقيق تقدم ملموس بسبب الأزمة السياسية الراهنة في إسرائيل والانحياز الأميركي التام للدولة العبرية وانشغال واشنطن عن عملية السلام بالملفين العراقي والإيراني.
(يو.بي.آي)