يأمل أهالي البصرة كبرى مدن الجنوب العراقي في ان تسرع استقالة رئيس الوزراء توني بلير انسحاب القوات البريطانية من مدينتهم. وتخضع البصرة والمدن المحيطة بها منذ أربع سنوات لسيطرة القوات البريطانية التي أرسلها بلير من أجل دعم قوات التحالف التي أطاحت بنظام صدام حسين في 2003.
وكان سكان هذه المدينة التي عانت من النظام السابق رحبت بإسقاط صدام من قبل التحالف، لكن بعد مرور أقل من ثلاث سنوات سقطت هذه المدينة فريسة صراعات بين ميليشيات ترتبط بأجندات سياسية. وأعلن بلير الخميس انه سيترك منصبه الشهر المقبل.
وقال الطالب الجامعي محمد جاسم (23 عاماً) ان «الحكومة البريطانية تعاني من ضغوط واختلاف واسع في آراء السياسيين، حيث ان بلير يريد بقاء القوات في البصرة، في الوقت الذي يطالب فيه أغلب الشعب البريطاني بانسحاب القوات ولهذا السبب استقال».
من جانبه، قال رجل الأعمال أحمد سالم (32 عاماً) ان «استقالة توني بلير خطوة فعالة للانسحاب التدريجي للقوات البريطانية من البصرة». وأضاف ان «هذه الاستقالة هي الخطوة الأولى للانسحاب». وكان جزء من العراقيين رحبوا بسقوط نظام صدام حسين كما رحب بعض أهالي البصرة بالقوات البريطانية التي اكتسبت مهارات في الماضي في شمال ايرلندا والبلقان.
لكن انتشار القوات البريطانية في جنوب شرق العراق رافقه تزايد نفوذ الميليشيات الشيعية والقبائل وفصائل سياسية تتسم بالفساد. ويحمل أهالي البصرة الرئيس بوش وبلير مسؤولية الكوارث التي حلت بمدينتهم، ويرى بعضهم ان بلير يخضع لإرادة بوش.
ويقول علاء محمد (47 عاماً) ويعمل موظفاً في شركة نفط الجنوب «سواء استقال توني بلير أو لم يستقل سياسة بريطانيا الخارجية لن تتغير». وأضاف «اعتقد انهم جميعاً أذيال لأميركا». وكانت شاشة التلفزة عرضت بعد شهر واحد للغزو للعراق القوات البريطانية وهي تقوم بدوريات بآليات عادية في البصرة في تكتيك يختلف عنه كثيراً التكتيك الأميركي في شمال العراق. لكن القوات البريطانية التي تراجع عديدها إلى سبعة آلاف، اشتبكت بعد فترة مع ميليشيات أحزاب محلية.
وكان ابريل الماضي الأعنف للقوات البريطانية في العراق حيث فقدت 12 جندياً بينما فرض على الجنود البريطانيين ارتداء السترات الواقية داخل قواعدهم وخلال الدوريات بسبب الهجمات المتواصلة على قواعدهم بقذائف الهاون التي أصبحت يومياً.
وقال سالم داود (42 عاماً) الذي يعمل مدرساً ان «سياسة بلير فاشلة وخصوصاً في العراق، سواء استقال أو لم يستقل انهم مهزومون هنا وهو يعرف بذلك جيداً ولهذا استقال». ودخلت القوات البريطانية عدة صراعات مع الميليشيات الشيعية،
كما علقت وسط صراعات حزبية وعشائرية وفصائل سياسية وحتى الشرطة المحلية التي دربتها. والبصرة كانت في بداية القرن الماضي أحد أهم الموانئ التي استعمرها البريطانيون وتعود أفضل مبانيها إلى ذلك العهد.