كشفت مصادر إسرائيلية أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني عقدت سلسلة من الاجتماعات السرية مع رئيس قسم الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية البريجادير جنرال يوسى بايداتز لإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي بدون علم رئيس الوزراء ايهود اولمرت، الذي سيطعن في استنتاجات التقرير الأولي للجنة فينوغراد ويطلب المثول مجدداً أمام اللجنة.
ونقلت صحيفة « جيروزاليم بوست » في موقعها على شبكة الانترنت عن مصادر قريبة من ليفني قولها إن وزيرة الخارجية بدأت هذه الاجتماعات لأن اولمرت لم يشركها في مشاورات الأمن القومي. وأضافت الصحيفة انه عقب الاجتماع مع بايداتز بوقت قصير، بدأت ليفني في تطوير خطة دبلوماسية ترمي إلى إنهاء الحرب حيث بدأ الطرفان الاجتماع عقب يومين فقط من بدء الحرب.
ونسبت «جيروزاليم بوست» إلى مصدر وثيق من اولمرت انه كشف عن أن رئيس الوزراء يبحث في إمكانية أن يطلب من لجنة فينوغراد «المعنية بالتحقيق في أسباب القصور في الحرب الإسرائيلية على لبنان» أن تسمح له بأن يدلي بشهادته للمرة الثانية لتفنيد التهم التي وجهتها ليفني التي قالت إنها حاولت إنهاء الحرب.
وقال المصدر إن رئيس الوزراء شديد السخط لأن ليفني أخبرت اللجنة بشأن جهودها الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بعد أن بدأت بوقت قصير. وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن اولمرت قد زعم بأن معظم ما اتهمته به المحكمة كان مبنياً على شهادة ليفني المزورة والتي قالت فيها إنها أخبرت رئيس الوزراء بأنها تحاول إنهاء الحرب. وقال مساعدوه انه غاضب لأن اللجنة لم تسأله قط بشأن هذا الموضوع.
وعبّر مسؤولون في مكتب أولمرت عن غضبهم من قرار لجنة فينوغراد بحذف أجزاء واسعة من إفادة أولمرت أمامها التي تم نشرها سوية مع إفادتي وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس.
وقال خبراء قانونيون مقربون من أولمرت إن نص إفادة أولمرت الكاملة الذي حصلوا عليه من اللجنة تضمن مديحاً لأولمرت من جانب أعضاء في اللجنة لكن المقاطع التي تضمنت المديح تم حذفها من النص الذي تم نشره.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أحد المقربين من أولمرت قوله «على ما يبدو أن اللجنة قررت عمداً عدم نشر تلك المقاطع على الملأ وحذفها، إذ ان من شأنها أن تشير إلى تناقض جوهري بين المديح الذي كاله أعضاء اللجنة لرئيس الوزراء خلال إفادته والانتقادات القاتلة التي وجهوها إليه في التقرير الجزئي الأولي».
وقال مستشارون لأولمرت بعد معاينة النص الكامل لإفادته أمس «لقد دهشنا عندما اكتشفنا أن اللجنة حذفت من النص المنشور للإفادة مقاطع لا تمس بأمن الدولة أو بعلاقاتها الخارجية وهذا أمر خطير للغاية ويشير إلى تضليل».
ونشرت «يديعوت أحرونوت»مقاطع من إفادة أولمرت تضمنت مديحاً وجهه أعضاء في اللجنة له وحذفتها اللجنة من النص المنشور. ومن بين هذه المقاطع التي تظهر في الصفحة 43 قالت عضو اللجنة البروفيسور روت غبيزون لأولمرت «فلنغلق اليوم الأول للحرب وننظر إلى كل عملية المشاورات التي كانت عملية مثيرة للإعجاب حقاً.
لقد جلست ساعات طويلة في هذه المداولات وبالتأكيد أيضاً في مداولات غير رسمية». وأضافت غبيزون في الصفحة 44 أن طاقم السبعة الذي شكله أولمرت ويشمل جميع نوابه ووزراء مع خلفية أمنية «هو حقاً طاقم يملك تجربة ويتضمن توازناً جيداً».
من جهتها عقبت لجنة فينوغراد على أقوال أولمرت ومستشاريه حول حذف مقاطع من الإفادة بالقول «لسنا مهتمين بالرد على هذه السخافات وقد تم تمرير كل إفادة للرقابة وخبراء حماية المعلومات وبعد ذلك اطّلع أعضاء اللجنة على الإفادات لإخراج أمور قيلت أثناء جلسات الحكومة أو الحكومة الأمنية المصغرة وهي أمور يحظر نشرها بموجب القانون ولم يكن هناك أي تضليل في عمل اللجنة».
ويذكر أن التقرير الأولي للجنة فينوغراد أقر أن أولمرت «مسؤول من الناحية الوزارية والشخصية عن الإخفاقات في القرارات التي اتخذت والإخفاقات في طرق اتخاذها وبلور أولمرت موقفه من دون أن تُعرض أمامه خطة عسكرية مفصلة ومن دون أن يطلب هو ذلك».