يواجه الرئيس الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي متاعب جديدة مع المعارضة والصحف، مع تواصل غضب الشارع لليوم الثالث على التوالي، إذ بدأت ألسن الفرنسيين من صحافة ومعارضة تنتقده بشدة وتتحدث عن حبه للبذخ من خلال فسحة راحته الفاخرة التي يمضيها على متن يخت لملياردير في مالطا، وهو ما دفعه إلى الرد بنفسه على هذه الحملة بالتأكيد على أن رحلته لم تكلف دافعي الضرائب فلساً واحداً، ومشدداً على أن الفرنسيين قادرون على التفريق بين الأمور.
وتمحورت الانتقادات حول التناقض بين طروحات الحملة الناجحة التي قام بها، والتي قامت على النهوض باكراً والعمل ومساعدة الضعفاء وبين مبيته في ليلته الأولى في فندق فخم يمثل أحد «معالم الانكسار الاجتماعي» الذي تعانيه فرنسا.حتى أن الذين يوافقون على أنه استحق إجازة فهم ينتقدون اختيار الخروج من الوطن خصوصاً وان كل الرؤساء السابقين اختاروا منطقة ريفية في فرنسا أو بقوا في منازلهم للراحة بعد انتخابهم. إضافة إلى أن صعوده إلى هذا اليخت الفاخر يحيي الاتهامات بتآلف مرشح اليمين مع الرأسمال الكبير. كما أن رحلة مثل هذه تكلّف دافعي الضرائب مبالغ باهظة.
وتساءل زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند«عما إذا كانت الجمهورية هي التي تدفع تكاليف إجازة ساركوزي التي يقضيها على يخت فخم يملكه الصناعي الفرنسي فإنسان بولوريه».
وخصصت الصحافة قسماً كبيراً من صفحاتها لفسحة راحة ساركوزي الفاخرة، وخصوصاً أن تظاهرات وأعمال شغب جديدة اندلعت مساء أمس حيث نظمت تظاهرات عنيفة جديدة معادية للرئيس الفرنسي المنتخب نيكولا ساركوزي في بضع مدن فرنسية وخصوصاً في باريس وليون (وسط شرق) تخللتها مشاجرات وتوقيفات. ففي باريس، وقعت حوادث لليلة الثالثة على التوالي. فقد حاول حوالي 150 متظاهراً قفل الطريق إلى ساحة الباستيل، وصدتهم قوة كبيرة من عناصر الشرطة وأوضحت مديرية الشرطة ان بضعة متظاهرين قد أوقفوا.
وفي فيلربان قرب ليون، لحقت أضرار بمركز لحزب ساركوزي جراء حريق متعمد على ما يبدو، كما ذكرت الشرطة. وأدان رئيس البلدية الاشتراكي جان-بول بريت هذا التصرف. وفي تولوز (جنوب غرب)، تجمع حوالى ستين متظاهراً في هدوء خلافاً لليومين السابقين. وفي غرينيي في دائرة إيسون، أصيب شرطي من عناصر مكافحة الشغب بجروح طفيفة واعتقل شابان خلال مشاجرات في ساحة غران بورن بين مجموعات من خمسة أو ستة أشخاص سريعي الحركة والتنقل وبين الشرطة.
إلى ذلك، قال فانسان بييون الناطق باسم الحملة الانتخابية للمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال، التي هزمت في الانتخابات الأحد الماضي، ان «ثمة عجرفة أن لم نقل إهانة تجاه عدد من الأشخاص (...) ولاسيما حين يدير المرء حملته الانتخابية حول الفرنسيين الذين يستيقظون باكراً ومجتمع العمال وينتقد المجتمع القائم على مساعدات الدولة. وأضاف «يبدو ان ساركوزي يعتمد أيضاً على مساعدات إنما تلك الواردة من أصحاب المليارات الذين يعيرونه يختهم الخاص»..
وبعد عضو مجلس الشيوخ اليساري جان لوك ميلانشون، الذي قال إن ساركوزي هو « رئيس الكاك-40» (مؤشر البورصة الفرنسية)، رأى النائب جان ماري لوغان انه من «المقلق ان يقوم أثرياء برعاية أنشطة رئيس الجمهورية المقبل».
وانتقدت جل الصحف الفرنسية عطلة الرئيس المنتخب الذي يمضي حسبها إجازته على متن يخت لرجل الأعمال الملياردير فانسان بولوري، الذي يملك استثمارات كبيرة في وسائل الإعلام، وكتبت صحيفة «لو باريزيان» الشعبية «كنا نعتقد انه لجأ إلى دير للراحة، والواقع بعيد كل البعد عن ذلك».
وعنونت صحيفة «لومانيتيه» الشيوعية «لقد ولى زمن الخطابات النارية حول العمال الذين أهملهم الجميع أو المواطنين الفرنسيين الذين يستيقظون باكراً للذهاب إلى عملهم»، أما صحيفة «ليبيراسيون» اليسارية فتحدثت بلهجة ساخرة عن «العطلة الفاخرة لمرشح الشعب»، وأضافت «ان نيكولا ساركوزي يجسد حقاً صورة اليمين الذي تخلى عن عقده.
وسنضطر على الأرجح إلى الاعتياد على ذلك»، ورد أمين صندوق حزب ساركوزي (الاتحاد لحركة شعبية) ايريك ويرت على الانتقادات بالقول «إنها مجرد إجازة لبضعة أيام فلا حاجة إلى كل هذا الكلام».
ووسط تداعيات هذه الاتهامات على مصداقية الرئيس المنتخب، خرج ساركوزي أمس عن صمته ورد على منتقديه من خلال تصريح للصحافيين بتأكيد ان رحلته إلى مالطا لم تكلف دافعي الضرائب فلساً واحداً، مشدداً على ان الفرنسيين قادرون على «التفريق بين الأمور»، وذلك بشأن الجدل أثارته هذه الرحلة في فرنسا.
وقال ساركوزي وهو يمارس رياضة الهرولة لعدد من الصحافيين «اعرف الصناعي الفرنسي فانسان بولوريه. منذ 20 عاماً. لقد دعاني إلى مركبه ولا أرى ما الذي يثير الجدل في ذلك. لا يوجد جدل. ولا انوي الاختباء ولا الكذب أو الاعتذار».
ومن المتوقع أن يعود ساركوزي إلى باريس للمشاركة في الاحتفال بذكرى إلغاء الرق اليوم الخميس وهو ما سيكون أول مشاركة له في مناسبة عامة كرئيس منتخب مع الرئيس المنتهية ولايته جاك شيراك. وهذه الخطوة هي بادرة على ما يبدو من ساركوزي لاستمالة من عارضوا سياساته الخاصة بالهجرة الانتقائية والذين أغضبتهم سياساته المتشددة أثناء عمله وزيراً للداخلية.
شيراك يترأس الاجتماع الأخير لمجلس وزرائه
ترأس الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس في باريس، الاجتماع الأخير لمجلس وزرائه قبل ان يسلم السلطة إلى خليفته نيكولا ساركوزي يوم الأربعاء المقبل، وصفق أعضاء الحكومة المجتمعين بكامل عددهم لرئيس الدولة وقدم له الوزراء لوحة للفنان الفرنسي الصيني زاو وو- كي يفترض انها تمثل همزة وصل بين الشرق والغرب، وفقا للمشاركين.
وقال رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان «انها لحظة شديدة التأثر»، معربا لرئيس الدولة عن تقدير الحكومة الفرنسية وامتنانها للعمل مع شيراك طوال فترة رئاسته. وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية كاترين فوتران ان شيراك «ختم بتقديم كل تمنياته بالنجاح للرئيس ساركوزي»، وعلى الأثر دعا شيراك (72عاما) الوزراء إلى الغداء في قصر الاليزيه.