مع اقتراب موعد تسوية وحسم الوضع النهائي لكركوك، التي تسكنها أعراق متعددة عبر استفتاء محلي بحلول نهاية عام 2007، حذرت مؤسسة بحثية من أن تجاهل كركوك قد يؤدي إلى امتداد الصراع إلى الشمال الذي يتمتع بسلام نسبي بل وحتى انتقاله عبر الحدود إلى تركيا.
ويزعم كل من الأكراد والعرب والتركمان الذين يتحدثون التركية، أحقيته بالسيطرة على كركوك وهي مدينة قديمة تقع على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد. وقال محللون انه في الوقت الذي كانت فيه كركوك يوما ما بوتقة ينصهر فيها الاكراد والعرب والآشوريون والتركمان والارمن، الا أن الاضطرابات بخصوص المدينة قد تكون وصفة للعنف اذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي.
ومن نماذج المقيمين في كركوك يجيء عبدالله جاسم، وهو من العرب الشيعة، الذي غادر مدينة البصرة التي ولد بها منذ 30عاماً بحثاً عن حياة أفضل في مدينة كركوك المنتجة للنفط. وافتتح جاسم ثلاثة أعمال وزوج ستا من البنات ولدن في كركوك، غير أنه وأسرته يعتبرون «وافدين» في أعين الكثيرين في هذه المدينة المضطربة في شمال العراق والواقعة في قلب نزاع عرقي يلوح في الأفق.
وقال جاسم (67 عاما) بينما كان يتناول الشاي مع أصدقائه بعد ظهر أحد الأيام مؤخراً «أغلب أفراد أسرتي لم يروا البصرة مطلقا». وتابع «لم يجبرنا أحد على المجيء.. لكن في كل مرة يتقدم أبنائي وبناتي لوظيفة يقال لهم.. هذه الوظيفة ليست لكم.. انها من أجل أهل كركوك فقط».
وينظر الأكراد إلى كركوك على أنها عاصمتهم التاريخية ويريدون ضمها إلى منطقة كردستان التي تتمتع بحكم ذاتي. ويريدون إجراء الاستفتاء بنهاية العام الجاري وفق ما ينص عليه الدستور. بينما يتهم العرب والتركمان الأكراد بطردهم من المدينة. ووافقت حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، التي تضم أحزابا كردية الشهر الماضي، على منح كل أسرة عربية في كركوك 15000 دولار وقطعة أرض اذا عادوا طوعا إلى بلداتهم الأصلية.
وكان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين طرد آلاف الأكراد والتركمان من كركوك ووطن بدلا منهم عربا بموجب خطة للتعريب في السبعينات والثمانينات. وقال العرب والتركمان الذي يعارضون إجراء استفتاء خشية أن يتحولوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية، ان خطة إعادة التوطين مؤامرة لتغيير الخريطة السكانية للمدينة قبل الاستفتاء.
واعتبر محمد خليل وهو عضو عربي سني في مجلس بلدية كركوك، أن الاستفتاء بشأن كركوك خط أحمر. وقال ان الأكراد يحلمون اذا كانوا يريدون إجراء استفتاء وأنه اذا كان هناك استفتاء فينبغي السماح لكل العراقيين بالمشاركة فيه. وحذر بعض الزعماء الأكراد المحليين من أنه اذا أرجئ الاستفتاء فقد ينسحب الاكراد من حكومة المالكي. وقال محمد إحسان وزير «المناطق الكردستانية خارج اقليم كردستان» انه ينبغي المضي في الاستفتاء وفق ما هو مخطط له.
وألقى إحسان باللوم على البعثيين في خلق عوائق بيروقراطية أخرت الاستعدادات لإجراء الاستفتاء مثل انجاز إحصاء رسمي للسكان في كركوك بحلول 31 يوليو. وأضاف في تصريح ل«رويترز» ان العرب الذين أتوا إلى المدينة لن يطردوا منها وانما لن يسمح لهم بالتصويت في الاستفتاء. وتابع قائلا ان بإمكان العرب العيش في سلام بكركوك عقب الاستفتاء.
كما أعرب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، وهو كردي، عن اعتقاده في أنه ينبغي إتباع ما نص عليه الدستور. وقال انه يعتقد أنه ستكون هناك تسويات في نهاية المطاف. وأعلنت الكتلة البرلمانية التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، عن حملة لإرجاء الاستفتاء. ولم تتحدث واشنطن ـ التي تجد نفسها متورطة في بغداد ـ في العلن بشأن القضية. غير أنه مع اقتراب انتهاء المهلة يعمل القوميون الأكراد على إلهاب العواطف بشأن كركوك في خطب وعبر وسائل الإعلام الموالية للحكومة.